خبر و تعليق

  • الخبر

غطت الصحف الصادرة خلال الأيام الماضية، أخبار كوارث الأمطار والسيول التي اجتاحت عموم البلاد، وبصفة خاصة جرى التركيز على الكوارث التي عصفت بولايات غرب كردفان وكسلا والخرطوم، ذلك لأنها ولايات تضررت أكثر من غيرها من الولايات الأخرى، ففي هذه الولايات بالذات حدث عدد من الوفيات جراء انهيار المدارس والمنازل والمراحيض.

وبطبيعة الحال أخذت المخاوف من انتشار الاسهالات والأوبئة المرتبطة بتدهور صحة البيئة تتجدد، خاصة وقد وقف المواطنون تماما على سياسات الاهمال والاستخفاف بحياتهم من جراء الانفلات الجنوني في تكلفة العلاج والدواء.

  • التعليق

أولا: لا يختلف أثنان في أن دور المسئولين في المركز والولايات والمحليات هو خدمة الناس، والعمل على تفادي حدوث الكوارث، والحد من آثارها وتقليل خسائرها في حالة وقوعها، وهذه مسئولية جسيمة تتعارض تماما مع سياسات التمكين التي يتبعها حزب المؤتمر الوطني الحاكم. ذلك ان تلك السياسات الشمولية تفضي للاهمال الشنيع في مصالح الناس وقضاياهم ومعيشتهم وصحتهم.

ثانيا: إن التعلل بان فصل الخريف أتى بصورة مفاجئة لا يستقيم. وبالتالي لا تكفي التحذيرات للمواطنين في الدقائق الاخيرة ليتدبروا أمورهم.  إن مواعيد الخريف السنوية معلومة تماما في كل ولايات السودان، وكثير من المواطنين، غير المختصين، يحفظون، وعن ظهر قلب "عينات" الخريف ومواعيدها وكمية الأمطار خلالها.

ثالثا: ولعل الاهمال والاستخفاف بمصالح الشعب، يتضح بجلاء من التوقف التام للصيانة السنوية لمباني المدارس، وذلك رغم تواتر انهيار الفصول الدراسية والمراحيض حتى قبل فترة وجيزة. ان من غير المقبول تماما ان يتكرر مسلسل مأساة انهيار المدارس على رؤوس التلاميذ الابرياء بإثر عدم الصيانة السنوية، وعدم التحوط لفصل الخريف.

إن الزعم بأن "الخريف قد فاجأنا" زعم باطل واسطوانة مشروخة ومستهلكة وغير مقبولة على الاطلاق.

رابعا: إن إلغاء الوعي الصحي المتوفر، حتى لغير المختصين، يشير الى أن تراكم مياه الامطار دون تصريف لفترات طويلة، يقود لتوليد البعوض والذباب، ويشكل بيئة صالحة تماما لتكاثرها وانتشارها. وبالتالي يقود هذا الظهور الامراض والاوبئة، وعلى رأسها الاسهالات والملاريا .

إن عدم تصريف مياه الامطار يشير بوضوح الى اهمال المسئولين في تجهيز البنيات التحتية من مجاري ومصارف، وكذلك في تجهيز "التناكر" لشفط المياه أولا بأول، وهذا يتطلب اولا توفير مثل هذه "التناكر" لقوات الدفاع المدني.

خامسا:

كانت قمة المأساة بإثر سياسات الاهمال، والتي هزت الضمير الوطني بأسره، ما حدث في أمبده بأم درمان. فقد انهار سقف احد الفصول الدراسية بمدرسة الصديق على رؤوس التلميذات، وأودى بحياة 3 تلميذات واصاب بالاذى والجروح عددا منهن.

وكذلك اودت الكارثة بحياة عدد من المواطنين في النهود وكسلا والخرطوم. كما تعرضت مدرسة العد الجديد، بمحلية شرق النيل، الى انهيار سورها وحدوث تشققات وتصدعات في مبانيها. وايضا تعرضت مدرسة ام عطية الانصارية، باركويت بالخرطوم لانهيار جزء من سورها الخارجي ولتصدع في الفصول الدراسية بها.

ولعل قمة المأساة تتضح لنا تماما اذا علمنا ان هذه المدرسة مسجلة كمدرسة ايلة للسقوط منذ العام 2013!!

هذا اضافة الى تسبب انهيار المراحيض وامتلاء الحفر بالمياه، في وفاة عدد من الاطفال والمسنين في مناطق العزبة وشمبات بالخرطوم بحري.

سادسا: وبسبب عدم الاستعداد الكافي لمواجهة الامطار والسيول، انهارت 211 مدرسة بولايتي غرب كردفان وكسلا. كما دمرت السيول 145 حواشة بمنطقة عطبرة، مما قاد للتلف الكامل للمحاصيل الزراعية فيها.

وكذلك انهارت آلاف المنازل في طول البلاد وعرضها، وبصفة خاصة في النهود وكسلا.

سابعا: أكدت كل هذه الكوارث والخسائر، المادية والبشرية،ضرورة المطالبة المستمرة بمختلف الاشكال، لتوفير مخزون استراتيجي من مواد الاغاثة تحسبا لمثل هذه الكوارث في فصل الخريف. وطبيعي ان يشمل هذا المخزون الاستراتيجي، المواد اللازمة للايواء المؤقت للذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، كالخيام والمشمعات والجوالات وما الى ذلك. ومعلوم ان آلاف المواطنين في المناطق المتضررة ، خاصة في كسلا والنهود، يفترشون الارض ويلتحفون السماء على مدى فترة زمنية طويلة.

وكذلك لابد ان يشمل المخزون الاستراتيجي المخصص للكوارث، المواد الغذائية الجافة، مثل الدقيق والعدس والفول والفاصوليا والارز ولبن البدرة والسكر وما الى ذلك. وايضا لابد ان يشمل الادوية اللازمة للملاريا والاسهالات.

ان توفير مثل هذا المخزون الاستراتيجي من مواد الاغاثة اللازمة للايواء وللمعيشة والعلاج هو من اولويات مهام الحكام في كافة المستويات.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )