الوضع السياسي الراهن

  • تنتقي دوائر رأس المال العالمي بعض نخب المثقفين وتفضل أولئك الذين كانت لهم ارتباطات سابقة بالأحزاب اليسارية أو المحسوبين يوما ما على التوجه التقدمي
  • استعمرت وقهرت الدول الرأسمالية شعوباً وأمماً بكاملها بغرض نهب واستغلال مواردها لمراكمة رأس المال.
  • مازالت التناقضات العميقة والمتعددة بين الدول الرأسمالية تهدد السلم العالمي وتجر العالم للحروب

مقدمة

 نستند على المنهج الديالكتيكي الماركسي في تفسيرنا وتحليلنا لمختلف  جوانب المتغيرات السياسية والاجتماعية والفكرية في بلادنا والعالم من حولنا. فالمنهج المادي الديالكتيكي  أوضح بأن طبيعة الظاهرة تحددها القوى المتناقضة التي في داخلها،  وهكذا فإن عملية وصف شئ ما،  هو في الوقت ذاته البحث في الظروف التي عليه في النهاية أن يتغير في ظلها،  وعن الوجهات المختلفة المحتملة التي قد يتخذها التغيير. هذا يقود إلى المستوى الذاتي للديالكتيك الذي يتحقق عبر عمل انساني مقصود،  أساسه التعرف على الامكانيات الموضوعية المتشكلة وتوجيه التغييرات إلى المآلات والأهداف المختارة من احتمالات التغيير.

المفهوم المادي للتاريخ هو تطبيق الديالكتيك على تطور المجتمع البشري من خلال علاقات ذلك  المجتمع في بيئته الطبيعية، ويفترض أن الهياكل التي يتم من خلالها تنظيم تلك العلاقات  ذات قدرات تنموية كامنة تتخللها تغيرات نوعية كبيرة.

نمط الانتاج هو علاقات منهجية عميقة لشكل محدد لتنظيم المجتمع بعلاقة الانتاج المحددة في بيئة   طبيعية.

  • إن النضال الثوري من أجل التغيير الجذري هو نشاط الطبقات الثورية في النضال المستقل في خضم مصالحها الطبقية ومتجاوزاً لها متحرراً من أي فرضية أن تنسجم تلك المصالح مع مطالب تراكم رأس المال، مع الاقرار بأن هناك حاجة إلى حماية مصادر العيش الآنية وتحسين الأوضاع الحياتية والعمل على اصطفاف الجماهير ومراكمة النضال في إطار النظام القائم والمضي في تحديد ماهية ومهام المرحلة الانتقالية الملائمة  للتوجه إلى طريق إنهاء سيطرة الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وعائد العمل واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان وقهر أمة لأمة،  وحل التناقض بين طابع العمل الاجتماعي والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج،  وعائد العمل الجمعي مُحدثاً تناقضاً بين العمل ورأس المال السائد في اسلوب الإنتاج الرأسمالي وتحقيق التطابق بملكية جماعية لوسائل الإنتاج وبناء المجتمع الاشتراكي،  الذي تناضل وتَرنُو إليه الطبقة العاملة وحلفاؤها حيث تتحقق ديمقراطية أرحب وتتوسع الامكانيات لتطور المجتمع وتحقيق حرية متَّسعة دوماً للفرد مما يطلق كوامن الإبداع والخلق فيه وتناغم مصلحة المجتمع والأفراد في علاقة جدلية تعمل على صيانة واستدامة الحياة على كوكب الأرض وتسود فيه القيم الإنسانية الحقَّة وسعادة البشر.
  • رأسمالية العولمة هي السمة الاساسية للإمبريالية في طورها الجديد خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر الاشتراكي، وتهدف إلى إعادة صياغة النظم السياسية والاقتصادية السائدة في العالم بهدف رهن العالم لإرادتها. فهي تقوم على حرية حركة رؤوس الأموال والمنتجات ومُراكمة  رأس المال والسعي لتحقيق أقصى قدر من فائض القيمة،  فأسلوب الإنتاج الرأسمالي له فرضية عقائدية مفادها أن نظام التراكم هو أمر ثابت لابد من الامتثال له وإن أدى  للتناقض مع قوانين الطبيعة معرضاً ومُحدثاً دمارها،  كما يقف عائقاً أمام تقدم الإنسان المجتمعي والفردي كابحاً الطاقات الخلاقة الكامنة فيهما باغتراب الإنسان عن نشاطه الإنتاجي وتحويل قوة عمله إلى شئ يباع يتحكم فيه العرض والطلب والضرورة لسد حاجاته المعيشية،  ويحال فيها الناس وعملهم إلى سلع تباع وتشترى.
  • استعمرت وقهرت الدول الرأسمالية شعوباً وأمماً بكاملها بغرض نهب واستغلال مواردها لمُراكمة رأس المال. فالرأسمالية احتاجت وتحتاج دوماً إلى مخزون من الانظمة التقليدية لقطع تطورها الذاتي وتحطيم وتدمير الشعوب لتأمين استمرارها، وقد كان الخراب الذي حلَّ بالمستعمرات والشعوب أكبر من الربح الذي تحقق من استخراج المواد الخام وفتح الأسواق لمراكمة رأس المال. فقد بنى النظام الرأسمالي نفسه بنهب متزايد على الدوام لموارد طبيعية وبشرية من المستعمرات بالضرورة حراستها عسكرياً واحاطة العالم بترسانات سلاح براً وبحراً وجواً لحماية مصالحه المعادية للشعوب والهيمنة على مواردها وثرواتها  والابقاء على مراكمة رأس المال في مراكز الرأسمالية العالمية.
  • يغلِّب النظام الرأسمالي مراكمة رأس المال على توازن البيئة الطبيعية والتجانس معها فأحدث الانحباس الحراري وما جره من كوارث على البشر مثل العواصف المزلزلة وذوبان الجليد في القطبين مهدداً بإغراق جزر وشواطئ مأهولة بالسكان، وانتشار الأوبئة والامراض الفتَّاكة بالبشر والحياة العضوية.  بجانب السباق النووي وامتلاك أسلحة بيولوجية وكيماوية للإبادة الجماعية للبشر،  مما ينفي تماماً أن يكون النظام الرأسمالي هو نهاية تطور المجتمع البشري. الإنسانية لم ولن تتحمل الرأسمالية لأنها ذات نزعة تناحرية متأصلة،  فهي تُغلِّب وتُركِّز دوماً تراكم رأس المال على مبدأ استدامة وبقاء الحياة.
  • لازالت التناقضات العميقة والمتعدِّدة بين الدول الرأسمالية تُهدِّد السلم العالمي وتجر العالم للحروب برغم السعي للتكيف وابتداع نظام تراكمي قائم على التعاون والتنظيم فيما بينها ووضع فاصل – قدر الامكان – بين الاقتصادات الوطنية التي تحدث وتخلق ديناميكية تنافس مدمرة فيما بينها، وضرورة اتباع نهج قائم على التعاون لدرء اندلاع الحروب..وفي هذا السياق تسعى الإمبريالية العالمية إلي نقل جغرافية الصراع والحرب خارج حزام الدول الرأسمالية الكبرى وحصرها بين دول الجنوب (الحرب بالوكالة)،  مما يعني تحمل شعوب دول الجنوب العنف المستديم وويلات الحروب التي تولدها صراعاتهم. هكذا أضحى واتَّسم النظام الرأسمالي العالمي بقيادة أمريكا أكثر عنصرية وأعاد خط اللون الفاصل والتصنيف النازي للشعوب واستمرار إبادة البشر لكن على جانب واحد من الحد الفاصل المرسوم بغرض مراكمة رأس المال.
  • عملت وتعمل الدول الرأسمالية الكبرى على فرض لغاتها  للتعامل الرسمي في مستعمراتها السابقة والبلدان النامية لتوحيد وتيسير التعامل في السوق الرأسمالي مع نشر قيم وثقافة ونمط حياة المجتمعات الرأسمالية القائم على الاستهلاك لتوسيع الطلب،  فالرأسمالية تتجاوب مع الطلب وليس مع الحاجة فهي تتغذى وتعيش على الاستهلاك لتحقيق مراكمة رأس المال دوماً..ومع ذلك يحتدم الصراع الطبقي في كل مكان وتشتعل معارك الطبقة العاملة وحلفائها مع الأنظمة الرأسمالية عبر مختلف الأشكال (إضرابات -مظاهرات...إلخ)
  • لجأت الدول الرأسمالية الكبرى إلى التوجيه الواعي لتراكم رأس المال بطريقة تفرض وتعزز الاعتماد المتبادل والتعاون على إدارة واستغلال دول العالم الآخر ميداناً لصراعها المُدمِّر، والتحول إلى اقتصاد فوق القومية مع ضمان تبعية المستعمرات السابقة والدول النامية لمراكز المال اقتصادياً وسياسياً وتوصلت إلى أن ما كانت تقوم به الدول الإستعمارية في السابق يمكن أن تقوم به مراكز الاقتصاد الجديدة متمثلة في الشركات العابرة للقارات والرأسمال الاستثماري،  وتحقيق مهام تَحُولُ دون خروج الدولة الخاضعة من هيمنة الدول الرأسمالية الكبرى والخنوع لإملاءاتها وشروطها في التعامل والدوران – دون فكاك – في فلكها،  واعتمدت سياسات السوق الحر كآلية فاعلة لغرض الإنتاج للسوق الرأسمالي العالمي وليس لسد حاجات الاستهلاك الخاص بالشعوب النامية وتحقيق  الاكتفاء الذاتي من الغذاء لتملك استقلالية قرارها،  واعادت بذلك تشكيل المستعمرات السابقة والدول النامية بطريقة تجعلها تخدم على الدوام احتياجات التراكم في الاقتصاديات الرأسمالية العالمية،  وتقوم بحراسة ذلك بالقروض مركبة الارباح وإغراق البلدان النامية بديون لا فكاك منها وفرض إملاءات وشروط الالتزام بالتكييف الهيكلي،  خروج الدولة عن العمل الانتاجي وخصخصة المرافق والمؤسسات الانتاجية والخدمات الضرورية ومحاربة النشاط النقابي وتشريد العاملين مما يرفع مستوى العطالة وجيش العمال الاحتياطي وتخفيض العملة المحلية ورفع الدعم عن السلع..الخ،  تحت إشراف مؤسسات مالية دولية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين لإلزام الدول الخاضعة على توفير المواد الخام وفتح الحدود بلا قيود للاقتصاد الدولي وفتح أبواب الدول مُشرعة للشركات الاحتكارية العالمية والعابرة للقارات للاستثمار والتجارة بلا كوابح تحت أي مسميات،  مما يفقد تلك البلدان السيطرة على تجارتها ومواردها والانصياع لإملاءات المستثمرين الخارجيين من شروط بما في ذلك إعادة الرأسمال فوراً اذا ما رغب المستثمر سحبه،  والاحتفاظ بالأرباح في الخارج دون فوائد تعويضية. تم تفكيك القيود والحصار على الحدود بتوسيع مفهوم (دع كل شئ يمر)،  وازالة المعوقات السابقة للاستغلال المشترك لبقية العالم فالنظام الرأسمالي الدولي يعمل على استنزاف الموارد المادية والبشرية وفائض القيمة المنتج في الدول النامية بالتعاون والتحالف مع فئات طفيلية من برجوازية محلية ضعيفة تعمل وكيلة له.
  • تناضل شعوب الدول المستعمرة سابقاً والدول النامية، وفي طليعتها الشيوعيون وقوى التحالف الوطني الديمقراطي والتقدميون عموماً لفك حصار التبعية لدوائر الرأسمال العالمي المفروضة على الأوطان،  وتملُّك الشعوب الموارد والثروات وتوظيفها للارتقاء بحياتها ونهوض الأوطان والتعاون فيما بينها وتبادل المنافع مع شعوب العالم أجمع،  والتعامل بندية بين الدول والحفاظ على السيادة الوطنية.
  • يتواصل النضال ضد الرأسمالية الطفيلية الصاعدة محلياً المتهافتة للعمل وكيلاً للرأسمالية العالمية بديلاً للقوى التقليدية التي تَراجَعَ نفوذُها في التأثير على الجماهير. تتدثر القوى الطفيلية الصاعدة بايدلوجية دينية أو تعمل تحت غطاء العلمانية وترنو إلى اقامة علاقة مشتركة بينهما تحت دعاوى مساومة تاريخية بين الثيوقراطية والعلمانية وتزكيان نفسيهما لدوائر رأس المال العالمي باعتبارهما أقدر وأكثر تعليماً وتأهيلاً في التعامل والمخاطبة بيسر وفهم أعمق لحاجات ومؤسسات وشركات ودول مراكز رأس المال، ولهم القدرة على تَغبِيش وعي الشعوب بأطروحات تطمس حقيقة الصراع السياسي الاجتماعي والانحراف به وتشتيت الاذهان بعيداً عنه، وتشكيل الأوطان للسير في ركاب الرأسمالية العالمية وتلبية احتياجاتها، والترويج لاقتصاديات السوق لنهب ثروات الشعوب.
  • تنتقي دوائر رأس المال العالمي بعض نخب المثقفين وتفضل أولئك الذين كانت لهم ارتباطات سابقة بالأحزاب اليسارية أو المحسوبين يوما ما على التوجه التقدمي واستقطابهم واغرائهم وإغداقهم بالمساعدات المالية بشكل مباشر و تلميعهم اعلامياً في المجتمعات بأشكال مختلفة عبر منظمات مشبوهة للمجتمع المدني وحثهم للترويج والدفاع عن سياسات التحرير الاقتصادي ونمط الانتاج الرأسمالي لخداع الشعوب وكبح حركتها وعرقلة الكفاح التقدمي واحداث انشقاقات في الاحزاب الشيوعية في بلدانهم.
  • الرأسمالية تضيف إلى بنيتها أشكالاً سابقة لها في التنظيم الاقتصادي الخاضع بعد إفراغها من الجانب الوظيفي الذي كان لها، وبهذا لم تلغ الرأسمالية القطاعات الاقتصادية المختلفة المتداخلة بل أعادت انشاءها بشكل جديد والاستعانة بهيكلها الاجتماعي لاستخلاص أكبر قدر من فائض القيمة،  وهكذا يتم إعادة تشكيل المستعمرات والدول التابعة بطريقة تخدم على الدوام احتياجات التراكم في الاقتصاديات الرأسمالية الكاملة واحداث تنمية غير متوازنة في البلدان الخاضعة.
  • في المستعمرات التقليدية كان يمنع )بالضرورة( إنشاء الصناعات، تلبية لرغبة الاستعمار في التصدير وجعل البلدان المستعمرَة سوقاً لمنتجاتها الصناعية من موارد البلدان المستعمرة المختلفة. غير أنه بدأت الحاجة للتغيير بعد سيطرة الشركات العابرة للقارات والتحول لاقتصادات فوق القومية وأصبح تنظيم الصناعة في الاطراف يعود بأرباح أكثر من الحيلولة دون حدوثه، مع ضمان أن الاطراف لن تخرج عن هيمنة الدول المستعمرِة سابقاً والدوران في فلك الرأسمالية العالمية والالتزام بمنع البلدان (الخاضعة) من الانتاج لاستهلاكها الخاص مع توفير الأيدي العاملة الرخيصة لاستثمارات الشركات الاحتكارية العالمية واستقبال الصناعات الضارة بالبيئة وصحة الإنسان.
  • إن العولمة الرأسمالية تضيِّعُ مبدأ الالتزام باستدامة واستمرار الحياة. عكس المجتمعات ما قبل الرأسمالية التي كانت تعزِّز آلية بشكل خاص تمكن تلك المجتمعات من التكيف مع التغيير من غير تعريض أسس استمرارية قدرتها على الحياة. سيادة رأس المال تعني إلغاء الطرق الطبيعية في إدارة العلاقة بين النظام الإنساني الاجتماعي والعالم المادي التي أنشأتها المجتمعات السابقة عبر آلاف السنين.
  • النتائج الماثلة للعولمة الرأسمالية تسببت على المستوى العالمي في خسارة الوظائف وخفض الاجور وأدت لردود أفعال عكستها الإضرابات العمالية والتحولات السياسية في أوروبا مثلاً (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)،  وتعارض المصالح التجارية بين أمريكا والاتحاد الأوروبي والصين.
  • السؤال الذي يطرح ذاته هل تتعايش دول المستعمرات السابقة النامية على النهج التنموي التابع للرأسمالية العالمية والانحباس في التقسيم الدولي للعمل في اقتصاديات زراعية متخلفة (كما حالة السودان وتراكم الأزمة العامة) أم الاستبدال بدولة تنموية تعمل على خلق اقتصاد مستقل عبر نضال الطبقات المنتجة صاحبة المصلحة في الانعتاق من الرأسمال العالمي، وإنشاء دولة صاحبة قرار مستقل تمثل النقيض لطبقة وشرائح الطفيلية الخاضعة لمشيئة رأس المال العالمي؟ وفي سياق الإجابة على هذا السؤال رفع  الحزب الشيوعي السوداني منذ صَدْرِ الاستقلال  شعار تعزيز الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والديموقراطية الاجتماعية، وظل ولازال يناضل لتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية وبناء الاشتراكية في السودان.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+