تزوير حقائق التاريخ

ابراهيم ميرغني

في سبيل التبرير المتواصل لحالة الفقر والانهيار الاقتصادي الذي يعُم البلاد ووصل اعلى نسب في العالم، حيث كشفت آخر الاحصاءات بان اكثر من 95% من الاسر السودانية تعيش تحت خط الفقر، خرج علينا القيادي بحزب المؤتمر الوطني عبدالله سيد احمد رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس تشريعي ولاية الخرطوم بتصريح غريب وعجيب حيث قال :

إن مكافحة الفقر غير جائزة ومن يدعو لمحاربة الفقر كأنما يحارب ارادة الله. وذهب ابعد ليبتذل كل المسيرة العطرة لعدالة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في انه كان يزور 30 بيتنا فقط لمتابعة احوال المسلمين ) فاي تزوير هذا لحقائق تاريخية ودينية لا يقبلها  أي مسلم او دارس للتاريخ العربي والاسلامي، ناهيك ان يكون مطلق هذه التصريحات من قادة حزب يدعي انه جاء للحكم ليطبق عدالة السماء في الارض  عبر ما يسمى بالمشروع الحضاري المزعوم. فالخليفة عمر بن الخطاب أوقف حد السرقة في عام الرمادة عندما حدثت المجاعة. وهو القائل "لو عثرت بغلة في العراق لرأيتنى مسؤولاً عنها لماذا لم أسوى لها الطريق؟".

وهو الذي امر ابنه عبدالله بن عمر بترك تربية الابل حتى لا يقال انها ابل ابن امير المؤمنين. وبعد كل هذا يختزل هذا القيادي الانتهازي تجربة عمر بن الخطاب وعدالته في الحكم في انه كان يزور 30 بيتنا فقط. وهنا ايضا لابد من التذكير باحاديث نبوية ومقولات للصحابة  تصب جميعها في فكرة العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس مثل الناس شركاء في ثلاثة "الماء والنار والكلأ" والمقولة الصائبة للإمام علي بن ابي طالب "لو كان الفقر رجلا لقتلته" ولم يقل ان الفقر مقسوم من عند الله سبحانه وتعالى كما اراد القيادي الانقاذي. قادة الانقاذ في سبيل تبرير فشلهم في ادارة الاقتصاد وكل مفاصل الدولة يلجؤون للتدليس والتفسير المغلوط لحقائق تاريخية ودينية واثارة غبار كثيف حول الازمات المتكررة مثل الحصار الاقتصادي والابتلاءات وغيرها من العبارات الجوفاء وصولا لحملة "اشعريون" والتي لا ندري ما هي خطتها للخروج من النفق المظلم والدرك السحيق الذي وصل اليه الحال في بلادنا, ما توصلت غالبية ابناء شعبنا انه لا خروج من هذه الازمات الا بزوال نظام الانقاذ هو السبب الاساسي في تفجر هذه الازمات ولا شيئ غير ذلك.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+