حول التحالفات والمهام الآنية والمتوسطة والبعيدة

بقلم/ فتحي الفضل

  • المهام الآنية أمام الحركة الجماهيرية.. النضال لتعرية وهزيمة سياسات النظام في جميع الجبهات ..
  • تجميع أوسع جبهة كفاحية على المستوى السوداني.. مبنية على النضال في كافة المجالات
  • إسقاط النظام خطوة مهمة في فتح الطريق لإتمام مهام الثورة الوطنية الديمقراطية والوصول إلى الاشتراكية

باستيلاء الجبهة القومية الإسلامية على الحكم – عبر الانقلاب العسكري- تم الانتصار الوقتي للثورة المضادة.. وطرأت ظروفا جديدة على بلادنا.. وفترة جديدة في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية .. لذا من المهم استيعاب نتائج الانقلاب العسكري المأدلج والذي يرى في الطبقة العاملة وحلفائها وحزبها العدو الأساسي الذي يجب هزيمته وإضعافه وإخراجه من اللعبة السياسية.

هذه الفترة الجديدة استدعت تغيرات في تكتيكات الحزب لمواجهة ديكتاتورية الجبهة الاسلامية .. برص صفوف المعارضة مع جميع الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية لهزيمة الدكتاتورية واستعادة الديمقراطية.

استهداف نظام الحكم للحزب الشيوعي بشكل مستمر..ومحاولات النظام الالتفاف وضرب وجذب أطراف من المعارضة.. نجح في فك عزلة النظام لفترات عديدة.. وأطال عمر الأزمة العميقة التي تعيشها البلاد ..

ولا داعٍ لعملية الوصف فالكل أدرى بما تم، لكن من المهم الإشارة إلى عدة عوامل أدت إلى إضعاف صفوف ونشاط المعارضة.. فأنه ورغم وقوف المجتمع الدولي في البداية مع المعارضة.. إلا أنه سرعان ما اكتشف أنه وفي داخل النظام هناك قوى مهيمنة تقف مع التطور الرأسمالي يمكن استمالتها واستغلالها في الحفاظ على المصالح المشتركة، الشيئ الذي أدى إلى تغير في موقف المجموعة المؤثرة في المجتمع الدولي امريكا والإتحاد الاوربي روسيا الرأسمالية والصين..

فتحت هزيمة الاشتراكية الاوروبية الطريق أمام سيادة سياسات وخطط القطب الواحد.. مما أدى إلى انتشار تلك السياسات عبر دفع وبناء وتمويل ما أصبح معروفا باسم منظمات المجتمع المدني المرتبطة بالتمويل الخارجي والمستسلمة لإملاءات الممولين..كبديل للنشاذ السياسي الجماهيري والمنظمات الجماهيرية والاحزاب الثورية.. واعتمادا على تجارب الادارة الامريكية في عدة بلدان مثل اوكرانيا وبعض بلدان امريكا اللاتينية..حيث اصبحت تلك المنظمات تلعب دور رأس الرمح في الهجوم على بعض الانظمة غير الديمقراطية، وتملأ الشوارع مع التأييد التام من قبل الـ cia والسفارات الامريكية والعملاء المحليين.. ولعبت منظمات القمصان البرتقالية والصفراء دورا مميزا في المظاهرات في اوكرانيا والمجر وصربيا وبعض بلدان الربيع العربي وفي مظاهرات سبتمبر2013 في السودان وفي فنزويلا ونيكاراغوا..

نخلص إلى أنه مع تمدد النظام الرأسمالي العالمي وانفراد الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي واليابان- الثالوث الامبريالي- انحسر دور الأمم المتحدة وتعسكرت العلاقات الدولية وأصبحت منظمة... الورث الشرعي للـ cia.. هي المنظمة التي تنظم حركة منظمات المجتمع المدني في بلدان العالم، خاصة في الشرق الاوسط وافريقيا.. لذا لم يكن غريبا ان تنشأ وتنظم وتنشط تلك المنظمات منذ بداية عهد الانقاذ الى الآن،خاصة وأنه في أغلبها تلعب الدور المناط بها في جذب الشباب للتوظيف، خاصة ممن ينشطون في صفوف اليسار.. بقصد تجريف المنظمات الديمقراطية من كوادرها الشبابية وتقديم هذه المنظمات كبديل للمنظمات الديمقراطية الجماهيرية، وبالتالي استمالة وإجراء تحولات في نشاط المنظمات الديمقراطية تحت دعاوى الاستقلالية والبعد عن التحزب إلى آخر القائمة..

من المعروف أن المنظمات الجماهيرية الديمقراطية كالجبهة النقابية ونقابات العمال ومنظمات المزارعين والجبهة الديمقراطية وسط الطلاب وحركة النساء الديمقراطية وإتحادها النسائي وإتحاد الشباب السوداني وأغلب الروابط والاتحادات المهنية والنقابية، نشأت بمبادرة الشيوعيين وحزبهم.. وعبرت عن التحالف بين الشيوعيين والديمقراطيين في المجال المعيِّن للوصول إلى أهداف محددة تخدم الحركة الجماهيرية في الميدان المعيِّن.. لكن هذه التحالفات لم تكن فقط واجهة للنشاط الإصلاحي، بل هي كذلك كانت دائما وأبدا من المراكز المهمة للحركة الجماهيرية وسط العمال والمزارعين والطلاب والشباب والنساء والمهنيين في المشاركة في النضال الوطني العريض سواء إن كان ذلك من أجل الاستقلال أو الدفاع عن الديمقراطية وانتزاعها أو التضامن الأممي مع الشعوب العربية والأفريقية(أمثلة).

وقد استند حزبنا في طرحه في مجالات التحالف على أهمية الاعتماد على الجماهير ميادين النضال المختلفة.. وضرورة وحدة عملها مع الحفاظ على استقلالها في نشاطها في الميدان المعيِّن.. وأكد حزبنا في مؤتمراته الرابع والخامس والسادس اعتمادا على ظروف بلادنا.. أن هذا النضال المشترك يرمي لاستكمال مهام مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية.. إن التكتيك الإلزامي والسلاح والأداة هي الجبهة الوطنية الديمقراطية.. وأنها تأخذ أشكالا مختلفة من التنظيم والتحالفات حسب الفئات الاجتماعية التي تنشط وتعمل بينها.. وأي نهوض في ميدان معين وسط العمال او الطلاب او المزارعين هو نشاط لذراع الجبهة الوطنية الديمقراطية.. وأنه عندما تتحالف جماهير قوى التقدم بين الطلاب والعمال والنساء في جبهة ديمقراطية، فهذا ايضا تحالفات في إطار الجبهة الوطنية الديمقراطية...

المهم أن طرح الحزب لهذه المسألة يعني في المكان الأول أننا ضد التفكير المثالي الذي يتصور شكلا معينا لتنظيم الجبهة الوطنية الديمقراطية..

تؤكد تجربة حزبنا في تاريخه النضالي منذ المعارك الاولى من أجل الاستقلال مرورا بتجاربه الثرية في النضال ضد الدكتاتوريات العسكرية.. أن الحزب طرح بكل مرونة وفهم عميق تاكتيكاته ونشاطه اليومي الصبور والدؤوب على أساس تحالف كل القوى المتضررة من الانظمة الرجعية والدكتاتورية.. وظهرت الجبهة الاستقلالية.. وجبهة الاحزاب وجبهة الميثاق وجبهة الدفاع عن الديمقراطية وتحالف قوى الانتفاضة والتجمع الوطني الديمقراطي وقوى الإجماع.. والآن يدعو حزبنا لقيام أوسع تحالف لإسقاط النظام وإقامة البديل الديمقراطي...

من المهم التأكيد أنه وفي كل المنحنيات التي مرت بها مسيرة الثورة السودانية. وأثناء الفترات المتعددة والطرح المتقدم للإدارة الجماهيرية التي يمكن أن تنال الاستقلال او تسقط حكم الجنرالات او نميري او نظام الانقاذ..لم تكن تلك الاهداف نهاية نضال الحركة الجماهيرية، بل جزء لا يتجزء من النضال المستمر من اجل انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية وارتياد أفاق الاشتراكية..

المسألة الاساسية والقضية الاكثر إلحاحا كيف نستمر الى الوصول الى حزب مؤثر وسط الجماهير... وان يصبح الحزب الشيوعي قادرا على تولي مسؤولياته القيادية فعلا لا قولا.. وهذا لن يتم دون الوضوح حول تكتيكات الحزب واستراتيجيته- أهدافه والقوى الطبقية التي يمكن التحالف معها في الفترة المعنية أو المرحلة الثورية الكاملة..

في هذا الإطار من المهم اعتبار قرارات م.ل.م والتي تشير الى ان اعضاءها مكلفون بأن يتولوا بشكل مباشر شرح نتائج المؤتمر السادس والمساهمة في التعبئة حول نتائج اعمال ل.م. منذ ابريل 2017..الاساس ان الطواف هو عملية للالتصاق باعضاء الحزب.. وصراع ضد الافكار المتخلفة وضد الضغوط التي تمارسها القوى الرجعية مع حزبنا والحركة الجماهيرية.. فلابد أن يكون الطواف فرصة للحوار ومعرفة الافكار التي تدور في أذهان اعضاء الحزب ومحاولة الوصول الى إجابات مقنعة عبر المناقشة وليس عن طريق التلقين..

يهمنا أن تساهم عملية الطواف في تدعيم وحدة الحزب الثورية حول نتائج هيئاته القيادية ووسيلة لاستطلاع آراء الاعضاء في النشاطات المهمة حتى تصبح مشاركتهم فعلية وحتى يصبحوا القوة الرئيسية التي تحسم تطور الحزب وتدفع به الى مستويات متقدمة في النشاط والنضال ضد ديكتاتورية الانقاذ..

وهي مناسبة كذلك لمساعدة فرع الحزب لكيما يلعب دوره كاملا في عملية البناء الحزبي.. وترقية مساهمة الشيوعيين والديمقراطيين في بناء الأدوات اللازمة من جباهٍ ديمقراطيةٍ وسط الطلاب والشباب والنساء.. والتحاور ومد يد التعاون مع القاعدة الجماهيرية العريضة لبناء وتنشط لجان المقاومة.. التي تهتم بداية بالمطالب الحياتية الأساسية في مجالات السكن وتساهم في رفع المطالب الأكثر إلحاحا في مجالات العمل.. وتهتم بشكل واضح في بناء وحدة الحركة الطلابية في المدارس والجامعات حول استعادة الحياة الدراسية الملهمة ونبذ العنف ودمقرطة التعليم وتحسين العلاقات بين الاساتذة والطلاب والعمال.. كما من المهم ملامسة وتفعيل النشاط في التحضير لمؤتمرات الشباب والنساء..

لجان المقاومة ليست فقط للعمل السياسي المعارض.. هي في المكان الاول فرصة لاشراك أكبر وأوسع تركيبة في مكان السكن والعمل والدراسة وتوحيدهم حول الاهداف الآنية والمتوسطة.. والتقدم خطوة خطوة وعن .. الاقناع والمثابرة والمبادرة للوصول الى الاهداف السياسية المتمثلة في اسقاط النظام واقامة البديل الديمقراطي.

ونحن كشيوعيين نبذل قصارى جهودنا لبناء الجبهة العريضة التي تضم كافة القوى التي ستنخرط في عملية إسقاط النظام .. لكن هذا لا يعفينا من دورنا المهم في بناء ادوات النضال الاساسية والملزمة لانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية وارتياد افاق الاشتراكية..

في هذا الإطار لابد من التأكيد على أن الجباه الديمقراطية في كل المجالات العمال والطلاب والمزارعين والمهنيين والنساء لابد أن تعبر عن التحالف المتين بين الشيوعيين والديمقراطيين في المجال المعين.. هذا التحالف الذي قد يختلف من مجال إلى آخر، لكنه يعبر في النهاية عن برنامج العمل – للشيوعيين والديمقراطيين- في المجال المحدد- والذي يصب في تدعيم وانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية.. هذا يعني أنه لا يمكن الحديث عن جبهة ديمقراطية بعيدا عن تحالف الشيوعيين والديمقراطيين..

ويتردد في بعض المجالات والمساجلات النظرية الإشارة إلى أهمية دور البرجوازية الوطنية.. وقد أكدت تجربة حزبنا أن الشرط الأساسي لجذب قوى الرأسمالية الوطنية نحو الجبهة هو تشديد نضال القوى الثورية.. وتأكيد استقلالها..ونضال هذه القوى ومن ضمنها الحزب الشيوعي لاحتلال مركز القيادة.. ومن هنا كانت قضية وضع البرجوازية في الجبهة العريضة.. وما يتبع ذلك من صراع فكري وسياسي داخل التحالف..

وتأكد الأحداث الراهنة انجرار "حزب البرجوازية الوطنية" حزب الأمة وبقية الحركات المسلحة والوقوف بهذا القدر او ذاك مع مشروع الهبوط الناعم..

نخلص إلى أنه في الفترة الراهنة عسيرة حركة الجماهير وقوى المعارضة- وبوجود نظام الانقاذ أننا نواجه ثورة مضادة بكل معنى الكلمة.. ولهذا كان تكتيك الحزب يستند عمليا على الدفاع وتجميع ومراكمة قوى المعارضة للوصول الى المحطة الثورية، حيث تكتمل العوامل الموضوعية والذاتية حركة التغيير الجذري وإسقاط النظام وإقامة البديل الديمقراطي.. وعندما نصل الى هذه اللحظة الحرجة ونتعرض لقضية الأزمة الثورية ونهوضها أن نغير التكتيك.. وهذا يتطلب الاستفادة من تراكم الحراك الجماهيري والثوري ومراكمة قوى الثورة والتحول إلى حيِّز الهجوم على كل الجبهات..

لقد كانت هبَّة يناير 16/17/31 تعبير عن هذه التجارب وإيذانا بامكانية البدء في التحول نحو تكتيكات جديدة تتلائم مع المستوى المتقدم لقوى المعارضة والقواعد الحزبية.. ويبدو أنه من المهم الاستمرار في تدعيم دور اعضاء ل.م. والهيئات القيادية في توضيح الاستنتاجات لدورات اللجنة المركزية امام عضوية الحزب والجماهير.. ودورهم في العمل والتحصيل النظري للحزب واستكمال البحث في القضايا النظرية التي تهم الحركة الثورية في بلادنا...

هذا يرتدي أهمية قصوى ونحن نستعد لخوض معارك فكرية على المستوى الجماهيري لكشف المواقف المترددة لاقسام من قوى المعارضة التي اختارت تحت ضغط المجتمع الدولي او نتيجة مصالحها الطبقية- الانخراط في تنفيذ مشروع الهبوط الناعم.. وهذا لا يعني فقط احزاب ومجموعات قوى نداء السودان، لكن كذلك بعض الفرق من "المثقفيين" الذين لاسباب عدة ومنها موقعهم الطبقي قد اختاروا تأييد والمشاركة في انتخابات 2020.

سلاحنا الاساسي في هذه المعركة هو تدعيم وحدة الحزب وبناء ومساعدة تطوير نشاط فرع الحزب... ولذا تصبح عملية الوحدة الوثيقة مع فرع الفرع وادارة الحوار مع اعضاء الحزب حول خط الحزب الجماهيري جزءا من الصراع الفكري لتطوير مستوى العمل في حزبنا.. من المهم توفير الظروف الملائمة لتصليب الصلة بين القاعدة والقيادة مما يساعد اعضاء الحزب في التعبير عن رأيهم.. ويجعل من فرع الحزب.. والقاعدة الحزبية الارضية القوية لعملية التغيير.. وهذا يجعل منهم قوة مدركة وفعالة في النضال الثوري..

ونحن على اعتاب فترة جديدة في مسيرة الثورة الديمقراطية لابد من التأكيد على اهمية التحالف والتضامن مع الحركة الشيوعية العالمية والطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية وحركة التحرر الوطني في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+