الحركة الاسلامية والازمة الاقتصادية

بدأت قبل يومين جلسات القطاع الاقتصادي للحركة الاسلامية السودانية اولى جلساتها لمناقشة اسباب الازمة الاقتصادية العميقة التي يمر بها الاقتصاد السوداني اثر اعلان موازنة الفقر والجوع والتي بصم عليها المجلس الوطني بالاصابع العشرة ودافع عنها بشدة كل وزراء القطاع الاقتصادي والتنفيذي.. فهل يستطيع القطاع الاقتصادي في الحركة الاسلامية ايجاد حلول وبدائل للخروج من الازمة نبدأ فنقول ان المؤتمر الوطني والحركة الاسلاية ما هما الا احمد وحاج احمد ولن تأتي الحركة الاسلامية بجيد لحل ازمة الاقتصاد السوداني المستفحلة الآن..

فتاريخ بداية هذه الازمة يرجع الى ما قبل 30 يونيو 1989 وتحديدا يرجع الى مرحلة ما بعد المصالحة الوطنية مع نظام مايو 1977 وعودة كوادر حركة الاخوان المسلمين من الخارج وتدشين مرحلة ما سمى وقتها باسلمة التوانين والاقتصاد وخلافه واعقب كل ذلك انصياع كامل لتوجيهات صندوق النقد الدولي وما صاحب ذلك من تخفيض لسعر العملة الوطنية واطلاق يد البنوك الاسلامية وتحديدا بنك فيصل في مفاصل الاقتصاد السوداني الامر الذي فرخ رأسمالية جديدة طفيلية السمات تسعى وراء الربح السريع عبر صيغ المضاربة والمرابحة والاسثتمار العقاري وخلافه وبالتالي تحول الاقتصاد السوداني الى ما يشبه اقتصاد التجارة والخدمات وتحول الاهتمام بالقطاعين الزراعي والصناعي الى ادنى سلم الاولويات حتى هبت رياح الانتفاضة في ابريل 1985 وذهب نظام مايو غير مأسوف عليه الا ان غالب السياسات الاقتصادية ظلت كما هو عليه وتحولت مافيا البنوك الاسلامية والرأسمالية الطفيلية التي خلفتها الى مخلب قط للوقوف ضد أي تحول جذري في السياسات الاقتصادية في ايام حكومة الديمقراطية الثالثة وذلك بافتعال الازمات واخفاء السلع وانتشار السوق السوداء على نطاق واسع لدرجة ان رئيس الوزراء المنتخب انذاك السيد الصادق المهدي قد صرح بان السوق الاسود هزم الحكومة في ظل تلك الاجواء كانت الجبهة الاسلامية تخطط لانقلابها المشؤوم في 30 يونيو 1989 وكانت اول شعارات الانقلاب في بيانه الاول هو الازمة الاقتصادية والتي قالوا عنها انه لولا الانقلاب لوصل سعر الدولار الى 20 جنيه فماذا حدث بعد ذلك. اعلنت الحرب الجهادية في جنوب البلاد بكل ما تعني الحرب من اهدار للموارد الشحيحة اصلا واعلنت سياسة التحرير الاقتصادي ورفعت الدولة يدها عن كل المرافق والمشاريع الحكومية كما اعلنت سياسة الخصخصة فصفيت كل المشاريع الزراعية الناجحة والرابحة كذلك صفيت كل مؤسسات وشركات القطاع العام وبيعت بابخس الاثمان لقادة الحزب الحاكم رافق ذلك انهيار كافة المشاريع الزراعية والصناعية خصوصا صناعات النسيج والزيوت والصابون وتدني انتاج البلاد من القطن والصمغ العربي والثروة بسبب الحروب التي اشتعلت في مناطق كثيرة البلاد خاصة دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق معقل القطاع التقليدي الرعوي والزراعي ورافق كل ذلك فساد اداري وتضخم في جهاز الدولة بسبب سياسة التمكين التي ادت الى انهيار الخدمة المدنية.

وقد اتاحت عائدات البترول الذي بدا ضخه في نهاية التسعينات فرصة جديدة للنهوض بالقطاعات الانتاجية من جديد خصوصا اعادة تأهيل مشروع الجزيرة او السكة حديد لكن هذه العائدات التي تقدر بالمليارات اهدرت في الصرف البذخي على جهاز الدولة وعلى القطاع السيادي والامن والدفاع . ان كل حادب على تصحيح مسار الاقتصاد السوداني لابد من ان يضع كل تلك الحقائق على طاولة النقاش.

وفي السياق اكد خبراء اقتصاديون ان هذا الاجتماع مجرد تحصيل حاصل لان المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية وجهان لعملة واحدة والمؤتمر الوطني هو من رهن ثروات وموارد البلاد لفئة طفيلية لا تتجاوز 5% من سكان البلاد وان الفكر الاقتصادي الذي تحمله الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني ان وحد فهو فكر اقتصادي معادي للانتاج ولا يفهم الا في النشاط المتطفل على الانتاج اضافة الى ان القرار الاقتصادي يوضع خارج البلاد ان المحرك الاساسي للسياسة الاقتصادية هو صندوق النقد والبنك الدوليين فلتالي لا يأتي لاصلاح من داخل هذا النظا وما يحدث هو محاولة لالهاء الناس والايحاء بان هناك حل لهذه الازمة الاقتصادية والتي في حقيقتها هي ازمة سياسية وليست بمعزل عن النظام بكامله.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+