الميدان تحاور السكرتير السياسي للحزب وتضئ سيرته الذاتية (5)

الخطيب:ـ

  • تبنى كل من فرع العمل والسكن بالمجال فكرة الاحتفال بأطفال المزارعين فجاء ناجحاً أدخل البهجة في النفوس
  • ليس كافياً المطالبة بحقوق الناس فحسب، بل العمل وسطهم للوعي بحقوقهم والنضال من أجلها!.
  • نجح يوم الطفل درجة أن أشاد به محافظ المشروع مصرحاً بأن مهمتنا ليست ان نزرع ونحصد فحسب، بل دورنا هو الارتقاء بحياة المزارعين

}تأخر هذا الحوار مع محمد مختار الخطيب السكرتير السياسي للحزب الشيوعي كثيراً منذ وعد صحيفة الميدان للقراء، ولأسباب كثيرة منها ارتباطات الخطيب المتعددة إضافة لأسباب أخرى ستتضح للقارئ أثناء الحوار، تحولت الدردشة الرمضانية الموعودة لتصير معايدة تمت له في منزله بحي الحاج يوسف رابع أيام عيد الفطر المبارك، فخرجنا معه بهذه الحصيلة من المعلومات الشخصية عن سيرته الذاتية والتي كان الهدف منها مقصوداً لذاته، فصحيفة الحزب معنية في المقام الأول  بتقديم سكرتير الحزب المنتخب للجماهير لكي تتعرف عليه، وقد تأخر الاجراء كثيراً كما أشرنا، إلا أننا في هيئة التحرير تمسكنا بضرورة إنجازه حتى ولو تأخر ،، فإن تأتي متأخراً خير من الغياب الكامل ،، وإلى مضابط الحوار الذي نرجو له أن يكون شيقاً بالنسبة لقارئ الميدان{.

 

( في هذا الجزء والأجزاء القادمة يتخذ الحوار منحى آخر، حيث توقفنا مطولاً عند تجارب الأستاذ الخطيب الحزبية والمهنية، حيث أبرز جهود الزملاء الشيوعيين بفرع العمل وإخلاصهم وتفانيهم في وجهة ربط النشاط الحزبي بترقية جوانب العمل المهني، وضرورة أن تكون الفعاليات الاجتماعية في خدمة العاملين وأسرهم، وأن يشرف على تنفيذ هذا البرنامج فرع العمل الحزبي وإشراك أوسع قطاع من العاملين المتحمسين في تنفيذه، حيث أفضت التجربة لنتائج باهرة، ولأن ذكريات الزميل تدفقت متتالية، فلم نشأ أن نقطع حبل أفكاره وذكرياته التي تداعت، فتركناه ولم نقاطعه بأسئلة أو استفسارات!).

حوار: حسن الجزولي

شارك في الحوار والتصوير: عبد الرحمن الطاهر

  • تجربة مفيدة :

س:ــــ عملت في جبهات متعددة من العمل العام ،، حدثنا عن تجارب في ذاكرتك تعميماً للفائدة؟.

ج:ــــــ حسناً ،، أحدثكم عن تجربتنا في الاحتفال بيوم الطفل العالمي عام  1979، قسم السبعات الزراعي هو احد الاقسام الستة من مشروع حلفا الجديدة الزراعي، ويتكون القسم من اربعة تفاتيش زراعية، جملة المساحة فيه هي  55-65 الف فدان، منتشرة بها عدد من قرى السكان المحليين الذين وطنوا في المشروع الزراعي، ابرز القوى العاملة في كل من ديرة الجديدة والصفية الجديدة وقبلي الجديدة والمزار وحياك الله وغيرها، سكن اغلب العاملين في ميزات عزابة وتكدسوا في مباني تفتيش السبعات الام والذي يحوي رئاسة القسم. نسبة لعدم قيام مباني التفاتيش الثلاثة الاخرى كان مجتمعا منسجما تسود فيه روح الالفة، بالنهار شغل تمام دون مجاملة وفي الليل اخوان، لا فوارق ولا حواجز بين الناس، كده كانت حياة الخلا، تأسس في القسم نادي حي اجتماعي وثقافي، كان مبنى المجمع الثقافي الفخم في رئاسة المشروع الذي تصرف عليه ادارة المشروع، وبقى يتبادل مع المجمع جريدة الحائط التي يصدرها النادي.

وسط هذا المجتمع كان يعمل فرع للحزب الشيوعي - فرع عمل وسكن مزدوج - يضم في عضويته 3 من العمال و4 زراعيين ومزارع يسكن قرية ديرة الجديدة اسمو علي طه جاد كريم، وقد لعب دوراً كبيراً في نشر الوعي في قريته ووسط اهله.

بمناسبة الاحتفال العالمي بعيد الطفل العالمي في مايو عام  1979، قرر فرع الحزب طرح امر الاحتفال على ادارة النادي عن طريق فكرة ان دور العاملين لا يقتصر على الجانب المهني فحسب، بل يجب ان يتعداه الى التفاعل مع مجتمعات المزارعين والعمل معهم على الارتقاء بحياتهم، كان القسم في تلك الفترة يستضيف مدرسة لقسم الخدمات الاجتماعية للمزارعين، بواقع (2%) من عائدات القطن لتدريب عاملات في رياض الاطفال وتوزيعهن على قرى المشروع، والفكرة وجدت حماسا شديدا عند ادارة النادي، فعقدت جمعية عمومية تحمست للفكرة والاتفاق على مشروع البرنامج الخاص بالاحتفال والذي يحوى يوم صحي في القرى الكبيرة في القسم بمعاونة ادارات الصحة في منطقة المشروع ويتضمن كشف عام ومعالجة المرضى وكشف الحمل والاطفال الرضع وتقديم معونات غذائية ونشاط تنويري، اقامة معرض برئاسة القسم لرسومات اطفال الرياض ومهرجان رياضي عصرا واحتفال غنائي مسائي تشارك فيه فرقة المؤسسة الزراعية واخرين، وهكذا تم تقسيم المهام والمسؤوليات لإنجاح اليوم، وقد كلفت بصفتي عضوا للاتصال بالادارات الصحية للمشاركة وبصفتي مديرا للقسم الزراعي لكتابة ومتابعة خطاب لمحافظ المشروع الزراعي بمنح القسم مائة جنيه من مال احتفالات العاملين، وهو (مال ترفيهي في ميزانية المشروع) وقد سبق ان صدقت الادارة لعدد من الاقسام الزراعية من ذاك المال في نفس الموسم . اتصلت بادارة مستشفى حلفا الجديدة – كان على رأسها انذاك المرحوم د. محمد حسن جبر الذي تحمس بشدة للفكرة. اتذكر ليومنا هذا تلك  اللوحة المعلقة على جدار مكتبه والتي تقول ( انا لا اسألك ما جنسك او ما دينك او قبيلتك او عما تملك انا اسألك عما تشكو) تحمس د.جبر وكفاني عناء الاتصالات، حيث أجرى محادثات  تلفونية مع اخصائي الاطفال المرحوم د. احمد قابل وبمدير الصحة العامة د. امين وكبيرة الزائرات الصحية، وعند حضورهم طلب مني طرح المشروع عليهم، يا سلام ،،  رأيت الفرحة والسرور تشعان من عيونهم، فقط تساءلوا عن كيفية المواصلات لمكان بعيد كمنطقة السبعات؟!،  وترحيل المشاركين والمعدات والغذاءات في فترة لابد وأن يبدأ فيها العمل مبكرا، من جانبي كنت جاهزا للرد فرسمنا سويا خطة للترحيل ومراكز النقل، ولكني فوجئت برفض ادارة المشروع التصديق لنا بالمائة جنيه المطلوبة، رغم ان قسم السبعات في ذاك الموسم كان محرزا للمرتبة الاولى في انتاج القطن، ومتفوقا على الاقسام الزراعية الأخرى بحيث احرزت التفاتيش التابعة للقسم المراتب الاولى، متفوقة على بقية التفاتيش الزراعية التسعة عشر في المشروع الزراعي، حيث حازوا على المركز الاول والثالث والرابع والخامس في التنافس ( إنتاج، فدان، جودة، نظافة، درجة).

  • حماس مشتعل:

تم عقدت الجمعية العمومية للنادي لمتابعة البرنامج والانجازات، وكان الحماس مشتعلاً، سقت لهم خبر رفض الادارة التصديق بالمبلغ المطلوب، فوجم الحضور للحظات، ثم ارتفع اصبع من بين الحضور يطلب الحديث، كان عاملا فيما اذكر، واقترح خصم يوم من مرتبات العاملين بالقسم ومواصلة تنفيذ البرنامج، تبعه تصفيق حاد!  يا للعظمة !! واصل الاجتماع مستعرضاً التحضيرات، واقترحت ان يتقدم موكب افتتاح المهرجان طفلان، يحملان لافتة مكتوب عليها (المستقبل لنا) على ان يكون زي الطفلين احدهما (ببردلوبة) ويحمل مفتاحا، والأخر عراقي يحمل(كندكة)، طرح سؤال يتعلق بكيفية توفير مثل هذه الملابس للطفلين؟، فتبرع احد الاعضاء قائلا ان لديه (بردلوبة) جديدة في غنى عنها ويمكن أن يفصلها لابنه الذي يمكن أن يحمل لافته القماش مع زميله الآخر الذي يمثل المزارع!. فيما بعد نقد اقتراحي عدد من الزملاء في اجتماع الفرع واعتبروه شططا مبني على حماس زائد دون تحسب لما سيكون بعده!،  اتصل بي احد القساوسة من مدينة كسلا عن طريق قسيس في حلفا لا اعرف من اين التقط الخبر مبديا رغبته في المشاركة وعرض بروجيكتور عن امراض الاطفال المعدية الخمسة وبالطبع وافقنا إسهامه.

  • التزم الجميع بالمهام:

كانت الجمعة هي يوم  الاحتفال، ونفذ البرنامج كما رُسم، والتزم الجميع بالمهام الموكلة، بمن فيهم  الاطباء وفنيو المعامل والزائرات الصحيات بصحبة قابلات، سجلت  القرى المختارة حضوراً في السابعة صباحا وفقا لما هو مرسوم، وتدفق عليهم محتاجو الخدمة العلاجية مرضى ونساء حمل ومرضعات، كما تمت زيارة بعض المرضى في بيوتهم، هكذا هو الشعب عندما يستشار ويعمل عن قناعة!. في عصر ذلك اليوم الرائع  بدأت الجموع تصل لموقع المهرجان زرافات ووحداناً، من كل حدب وصوب، جمال ما تديك درب، ولواري ودواب، فجاءت  كلمة رئيس النادي الزراعي محمد ابراهيم مفاجأة للحضور كله، مطالب لانصاف مجتمعات المزارعين وتوفير الخدمات الضرورية في القرى والتركيز على مراكز صحية مزودة بزائرات صحيات وتعيين قابلات صحيات في القرى والحلال، ولم يتضمن الخطاب ولا مطلب واحد خاص بالعاملين!. واشاد محافظ المشروع الزراعي في كلمته باليوم والفكرة، ذاكراً "ان مهمتنا ليست ان نزرع ونحصد فحسب، بل دورنا هو الارتقاء بحياة المزارعين اقتصاديا واجتماعيا ورفع الوعي بحقوقهم!".

فوجه بان يعتمد في الميزانيات القادمة مجمعات ثقافية للعاملين بالاقسام الزراعية وان تكون البداية بقسم السبعات!، حقا ،، لقد قمنا بعمل مفيد ولكنه كان سيكون افيد لو عملنا بصبر وسط المزارعين والمواطنين في القرى والحلال ورفعنا وعيهم بحقوقهم وناضلنا معهم وبهم في سبيل تحقيقها. فليس كافيا المطالبة للناس بحقوقهم فحسب، بل العمل وسطهم للوعي بحقوقهم والنضال من اجلها.

سرى حديث بعد الاحتفال بين المغرضين في رئاسة المشروع وغيرها، حيث أطلقوا شائعات مفادها أن ما تم في السبعات ليس نتاج امكانات وقدرات قسم وعامليه!،  انما هو نشاط الحزب الشيوعي في المنطقة الذي اراد به إبداء قدراته بعيدا عن جهاز الامن في السبعات!،  وبالفعل تم الالتفاف على ما كان يجب أن يتحقق، ولم يتحقق على الارض أي شئ من المطالب، إضافة لكل ذلك، فقد تم ابعادنا ونقل الزراعيين الى اقسام وتفاتيش متفرقة فيما بعد وابدالهم باخرين يُحسبون على التيارات السياسية الاسلامية!.