شهب ونيازك

ذهب الورل جاء التمساح

بالأمس عقد السدنة اجتماعاتهم ليلاً ـ ليس نهاراً ـ ثم عقدوا مؤتمراتهم الصحفية، ليقولوا للناس إنهم وفي إطار تقدير الموقف الاقتصادي والأزمة المعيشية فقد قرروا تقليص 10 وزارات وكم معتمد ..ولم يقولوا بالطبع كم حجم الأموال الناتجة عن هذا التخفيض وفيما سينفق!! وهل ستزداد الأجور أم لا ،وهل ستتوفر وظائف للعاطلين؟!! وهل ستنخفض أسعار الرغيف والدواء؟!! وهل وهل ..ذهب الورل وجاء التمساح والكل يبلع في المال العام .

نفس هؤلاء الذين اجتمعوا بالأمس هم من وضعوا السياسة الاقتصادية التي خرجت منها موازنة 2018 التي عومت الجنيه أمام الدولار وزادت الرسوم الجمركية لـ260% وزادت الضرائب على الفقراء ، ورفعت سعر الرغيف بنسبة 300% وزادت نفقات جهاز الحكم من 5 مليار جنيه في 2017 إلى 7 مليار جنيه في 2018،وباسم الحوار وحكومة الوفاق، انشطرت الوزارات لتوفير كراسي إضافية للتماسيح الجدد والتمساحات .. فهل كانوا لا يعلمون نتيجة قراراتهم وسياساتهم وهم يتوعدون الشعب بزيادة أسعار المواد البترولية والكهرباء والدقيق؟!!

 كانوا بالطبع يعلمون، وهذه المعاناة التي يفرضونها على الشعب تنزل عليهم برداً وسلاماً وأموال صعبة في حساباتهم البنكية .

والوظيفة عند هؤلاء السدنة تعني الكنز الذي لا ينفد، والامبراطورية المالية التي تنفعهم وتنفع بطانتهم،فالموازنات مفتوحة والمراجع لا يغشاهم و"التحلل" جاهز في أي زنقة،وعليه فالمال العام في أيادٍ غير نظيفةٍ إلى حين إشعار آخر وهو الانتفاضة.

وقرارات الأمس تلحسها ممارسات اليوم فالذين يخرجون بالباب سيعودون بالشباك، ومن أزيح عن الوزارة نال المعاش الملياري ثم عين مديراً لشركة أو سفير أو عضو مجلس إدارة،فالصرف مستمر طالما ظلت دولة التمكين مستمرة.

الأزمة الاقتصاية من الأزمة السياسية،ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر،فالحكومة الفاسدة معظم صرفها على الأمن وعلى وسائل بقاء نظامها.وقال أحدهم ذات يوم متباهياً أن حكومته حققت الإكتفاء الذاتي من الأسلحة وليس القمح أو الدواء أو العيش، وبالتالي غابت التنمية، واستوطن الفقر وحلت المجاعة..وأتت الأزمات المتلاحقة ، والفساد تحت الحماية الرسمية.

الفاسدون هم يصعدون سلم الوظائف بنفس سرعة نهب الأموال، واللجان التي تكونت لم ترجع الأموال المسروقة للخزينة العامة،ولم تدخل أي فاسد للسجن ..

يظن هؤلاء أنهم قادرون على إلهاء الجماهير ببضعة قرارات تصدح بها أجهزة إعلامهم حول معالجة الأزمة،على شاكلة فلان بن فلان يشرف بنفسه على متابعة التنفيذ، أو أن حزبهم الفاسد شكل خلية أزمة ..وقس على ذلك ،ولكن هيهات .

إن موكب 16 يناير الذي أقلق مضاجع السدنة ليس هو الأخير في مسار الانتفاضة القادمة، لم ولن تقف المقاومة، والأزمة الثورية لا يراها من يتقوقع في قصره العالي، لكنها تمضي نحو مداها الأقصي وعندها لا تصمد الآليات المدرعة والأسلحة التي تحملها الأيدي الجبانة.... يرونها بعيدة ونراها قريبة....معاً نحو الانتفاضة.