الصادق المهدي وبهجة يومه

اعداد: قرشي عوض

في رسالته التي وجهها من باريس يوم 10 سبتمبر الجارى عقب انتهاء اجتماع هيئة قيادة نداء السودان استخدم الصادق المهدي عبارات غير معتادة منه هو بالتحديد. حيث وصف قوى سياسية تعارض الهبوط الناعم بانها اختارت معارضة المعارضة على معارضة النظام، واضاف  بانها مخترقة امنياً وان الامن يستخدمها للغرض المذكور.

اولاً لا ادري لماذا لمح الصادق لتلك القوى ولم يصرح بها مع ان هذه الجزئية شكلية ، لانه اذا كان تلميحاً او تصريحاً فالمقصود بهذه القوى نحن في الحزب الشيوعي وتحالف قوى الاجماع الوطني، حيث لا توجد قوى اخرى تعارض الهبوط الناعم والحوار مع النظام عبر خارطة الطريق. ثانياً لماذا القفز على الواقع وتأسيس الاتهامات بلا وقائع، و كان يجدر بالسيد المهدي ان يفند الحجج التي اعتمدنا عليها في رفضنا للهبوط الناعم ، واذا استطاع ان يثبت انها واهية يمكنه بعد ذلك ان يبحث عن اسباب اخرى لرفضنا بما في ذلك الاتهام بالاختراق الأمني. لكن ان المهدي لا يتحدث بغرض توضيح الحقائق. ومثله يعرف ان الاختراق الأمني خاصة في المستوى القيادي الهدف منه تغيير الخط السياسي بما يتوافق مع أهداف النظام ، واستناداً على ذلك فان اتهام المهدي لا يسنده منطق، فالخط السياسي المعلن لحزبنا هو اسقاط النظام. والاقرب للاختراقات الأمنية  هي الكيانات السياسية التي تعمل على اعادة انتاج النظام بتوسيع قاعدته الاجتماعية والسياسية. لأنها هي الاقرب لخط الأمن والنظام ولا مانع لديها ان تشرب بقدح المؤتمر الوطني. ومن قدح المؤتمر الى اقداح كثيرة نعلمها ولا نريد ان الخوض فيها، على الأقل في هذا التوقيت. فالسيد يعلم ان عملاء الأمن ومندوبو مبيعات الخط السياسي له في داخل حزبه هو بالتحديد.

لكن دعونا من هذا التراشق، فهو لا يليق بالامام اولاً، والذي عرفنا عنه طول البال والصبر على الخلاف السياسي عكس  ما ظهر في رسالته الاخيرة، اليست هنالك ولو ملاحظات عابرة عن السعي  للحوار مع نظام يفتقر للشرعية واغتصب السلطة وزور الانتخابات وفصل الجنوب وقتل وشرد وباع اراضي السودان ورهن بعضها وقام بتأجير الميناء وفرط في السيادة الوطنية غير ان يكون الرافضون مخترقون من  قبل جهاز الامن.؟

المختلفون مع خط الحزب وقوى الاجماع الوطني يتجنبون مناقشة اسباب الخلاف الحقيقية  ويهرعون الى تأسيس اجندة اخرى للخلاف ويطرحون ذلك بسوقية مبالغ فيها. مثل ان الحزب الشيوعي يعارض المعارضة ويسعى الى شرذمتها ، دون التوقف عند الحقيقية البديهية ، وهى على ماذا نتحالف ؟ وهل وحدة المعارضة او المعارضة نفسها اداة عمل سياسي لانجاز اهداف سياسية واضحة على الاقل تضمن سلامة البلد وارجاع امواله المنهوبة وفك رهن اراضيه وموانئه ومشاريعه للاجانب ومحاكمة الذي اقترفوا جرائم الابادة الجماعية ، ام انها غاية في حد ذاتها وبلا مضمون سياسي واجتماعي ؟.

للامام  وحلفائه مطلق الحرية في الاعتماد على الخارج في الضغط على النظام حتي يفي الى حوار يحفظ للملتحقين به ماء وجههم ، ولنا نفس الحق في النظر الى الخارج باعتبار انه يقدم مصالحه على مصالح الشعب السوداني في الابقاء على النظام وتوفير مطارات امنة لهبوطه، لان النظام الذي يحقق لهم اهدافهم ولن يجدوا اداة طيعة مثله لا تحفل بسيادة البلاد وحفظ استقلالها من الضياع. هذا الحق في ان نختلف فيه معك لايحتاج الى مثل هذا ( الردحي) الذي شهدته الاسافير في الايام القليلة الماضية ، لولا ان البعض اختاروا ان يفكروا للآخرين. وما فات عليهم ان الآخرين قد لا يأخذون  بافكارهم ، وهذا ما فعلناه وطرحناها بلغة ابعد ما تكون عن التجريح والاساءة لاحد.   لكننا قوبلنا بالتجريم والتطاول علينا، لا لذنب جنيناه سوى رفضنا ان يقدم السودان كطبق رئيسي على مائدة الراسمالية الغربية ، التي لا ننظر لها بحياد، ويعتبرها غيرنا مجرد منبر دولي يسعى لتعديل الشروط التفاوضية لصالح المعارضة ومن أجل سواد عيونها. ، ومن حقنا ان لا نفكر بهذه الغفلة او نتعامل مع المجتمع الدولي  بمفهوم ( كلو عند العرب صابون)، ياجماعة،  الامام وغيره فكروا لانفسكم وبانفسكم، واعطوا الاخرين نفس الحق ،حتى اذا اختاروا طريقاً اخر لا يكون ذلك سبباً في دفعكم الى حافة الاحباط وما يتبعه من استخدام لغة تخصم منكم ولا تضيف. فالحزب الشيوعي دخل المعترك السياسي بتقديراته الذاتية النبيلة ولن يتخلى عن مواقفه من أجل احد تحت ضغط غليظ القول او الناعم منه.

وبالنسبة للصادق فان موقفنا هذا قد افسد عليه بهجة، وهو الذي استطاع  عبر مجهودات مضنية ان يجتذب إليه لاعبين مهمين لم يحدث ان تقاربوا معه ، لكنه نظر خلفه فوجد الحزب الشيوعي وقوى الاجماع الوطني يرفضون الخطوة التي اقدم عليها، وهو لا يستطيع ان يتجاهل هذه القوى او يقلل من شأنها، كما انه لا يستطيع ان يستميلها.

  • المناصير وحضن الوطن:

اختار المناصير (حجراً حنين دفاي) حينما نقلوا مراسم العزاء في اطفالهم الذين غرقوا بمحلية البحيرة،  الى الخرطوم، حتى يتمكن اكبر قدر من اهل السودان مواساتهم. وما الابداع سوى تناول ما هو عام بدرجة عالية من الخصوصية. وفي السودان يقوم اهل المأتم دائماً بنقل الفراش حتى لا يشقوا على الناس مشاركتهم الحزن. وهكذا نظر المناصير الى كل السودانيين كاهلهم. وذلك نظراً للتجاوب الذي وجدته هذه الحادثة الاليمة بين كل قطاعات الشعب، مما جعل اهل الضحايا يحسون ان الوطن كله اهلهم. وفي صيوان العزاء بدار رابطة ابناء ابو حمد بشارع محمد نجيب بالخرطوم كانت دموع الناشطات والناشطين من المجتمع المدني والاحزاب السياسية وروابط المتأثرين بسياسات النظام من حلفا الى ربك ومن طوكر الى الجنينة تتقاطع على خدودهم والغصة تعتصر حلوق الذين تحدثوا عن الكارثة والكوارث التي تلتها من حالات اغماء وسط تلميذات المدارس بربك ، وغمر الانزلاق الارضي لاهل تربا بجبل مرة.  فجاء اهل دارفور كما جاء اهل دال وكجبار وسد الشريك ، الى جانب اولاد منصور من كردفان والمناصرة من دافور ايضاً. وكانت الاخيرة حضوراً عبر القضية وصلة الرحم. انتحبت النساء ومسح الرجال العينين بكم الجلباب ولوحوا بقبضاتهم في الهواء، وهم يتوعدون النظام ان يتقاضوه الحساب ( لن تفلت الافعى وان حصنت اوكارها). قطع والد الشهيدة د/ فائزة التي غرقت مع التلاميذ، هذا المشهد الحزين ليفسح للامل ممشى، قائلاً انهم كأسر ضحايا ودعوا الحزن وقسموه على هذا الجمع ،وقصدوا من هذا اللقاء تقبل العزاء من الذين يتمكنوا من الحضور الى المنطقة ،ثم الى التفاكر حول مصير الوطن فاشرأبات اليه الاعناق وهو يقدم مرافعة وطنية قومية عن وحدة السودان قائلاً ( تاني مافي مناصير، السودان وبس )، معرباً في الوقت نفسه عن استعداده للمشاركة في أي وفد قومي يذهب الى تخفيف المصائب عن الاخرين في كل شبر من السودان، شاكراً للجمع الكريم وقوفهم معهم في هذه المحنة مما كان له الاثر العظيم في تخفيف وقع الصدمة عليهم. وعلى اثر توقفه عن الحديث هتف الجميع الهتاف الذي يليق بشعب مقبل على ملحمة تاريخية لن يوقفها تخاذل المتخاذلين ولكيد الكائدين، فخرجت من جميع الحناجر جملة  ظل يهتز لها عرش الطغاة على امتداد تاريخ السودان الحديث ، وهى( عاش كفاح الشعب السوداني).

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+