اعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الاساسية في العمل ومتابعته

من كان يبتغي السلام فليزرع العدل

بقلم: احمد علي

اعتمدت منظمة العمل الدولية يوم 18 يونيه في جنيف اعلان بشأن المبادئ والحقوق الاساسية في العمل وآلية المتابعة الخاصة بهذا الاعلان، وهي ترمي بذلك الى الرد على التحديات التي برزت كنتيجة لعولمة الاقتصاد والتي كانت موضع بحث العديد من المناقشات التي دارت داخل المنظمة منذ عام 1994 اذ كانت عولمة الاقتصاد تشكل عاملا من عوامل النمو الاقتصادي.

وكان النمو الاقتصادي يشكل عاملا من عوامل النمو الاقتصادي يشكل شرطا اساسيا لاحراز التقدم، فان الدلائل تؤكد ان هذا الشرط ليس بالشرط الكافي ولذا فانه لابد من ان يكون هذا النمو مقترنا بحد ادنى من الاعتبارات الاجتماعية القائمة على قيم مشتركة من شأنها اتاحة المجال للمهتمين انفسهم للمطالبة بحصتهم الشرعية من الثروات التي ساهموا في ايجادها - ان الإعلان يرمي الى التوفيق بين الحرص على استثارة الجهود الوطنية في كل البلدان بحيث يسير التقدم الاجتماعي والتقدم الاقتصادي يدا بيد مع الحرص على احترام التباين في الاوضاع والامكانيات والاولويات لدى كل بلد من هذه البلدان.

وقد تم اجتياز خطوة اولى في هذا الاتجاه في كوبنهاغن عام 1995 عندما اعتمد رؤساء الدول والحكومات المشاركة في مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية التزامات وبرنامج عمل يشير الى الحقوق الاساسية للعمال: أي تحريم السخرة وتشغيل الاطفال وحرية تكوين الجمعيات والحق في تكوين النقابات واجراء المفاوضة الجماعية والاجر المتساوي عن العمل المتساوي والقضاء على التمييز في الاستخدام. وقد خطا المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في عام 1996 في سنغافورة الخطوة الثانية اذ جدد التزام الدول باحترام معايير العمل الاساسية المعترف بها دوليا. وذكَّر باختصاص منظمة العمل لوضع هذه المعايير ومتابعتها واعادة دعم انشطة منظمة العمل الدولية لتعزيز المعايير المذكورة. وتم تحقيق الثالثة باعتماد الاعلان إذ انه يقدم اسهاما حاسما في الهدف المعلن في الفقرة 54(ب) من برنامج العمل المعتمد في قمة كوبنهاغن والذي ينص على "حماية وتعزيز الاحترام لحقوق العمل الاساسية، ويطلب الى الدول الاطراف في الاتفاقيات ذات الصلة ان تنفذها تنفيذا تاما في حين يطلب من الدول الاخرى ان تراعي المبادئ المجسدة فيها. يوفر نظام الاشراف على الاتفاقيات المصدقة وسيلة لضمان تطبيق هذه الاتفاقيات من قبل الدول التي صدقت عليها. اما فيما يتعلق بالدول الاخرى فان هذا الاعلان يقدم اسهاما جديدا هاما فهو يقرأ اولا بان جميع الدول الاعضاء في منظمة العمل الدولية وحتى ان لم تكن طرفا في الاتفاقيات ذات الصلة ملزمة " بان تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الاساسية التي هي موضع بحث الاتفاقيات المذكورة وتعززها وتحققها بنية حسنة ووفقا لما ينص عليه الدستور". وبالتالي وهذا هو الشق الاول من المتابعة المنصوص عليها في ملحق الاعلان.

تُسخِّر الالية الدستورية الفريدة التي تتمتع بها منظمة العمل الدولية والتي تتيح لها ان تطلب الى الدول الاعضاء التي لم تصدق على هذه الاتفاقيات تقارير عن تقدم المحرز في تنفيذ المبادئ التي تجسدها كل سنة لتحقيق هذا الهدف. واخيرا يمضي الاعلان الى ابعد من اهداف كوبنهاغن باعرابه عن التزام المنظمة بشكل رسمي وصريح بحشد موارد الميزانية المتوفرة لديها وتعبئة نفوذها الخارجي لمساعدة الدول الاعضاء فيها على تحقيق الاهداف المذكورة وسيترجم هذا الالتزام في تقرير عالمي شكل الشق الثاني من آلية المتابعة الواردة في الملحق، وسيقدم التقرير العالمي في آن واحد صورة شاملة عن التقدم المحرز في غُضون فترة اربع سنوات في البلدان التي صدقت على الاتفاقيات والبلدان التي لم تصدق عليها على حد سواء، مما يشكل اساسا لتقييم فعالية النشاط المنفذ خلال الفترة المذكورة ونقطة انطلاق لخطة عمل للمساعدة في المستقبل- ان منظمة العمل الدولية تواجه بهذا الاعلان التحدي الذي جابهها به المجتمع الدولي باعتمادها قاعدة اجتماعية فعلية على الصعيد العالمي كرد على واقع العولمة الاقتصادية وبذا سيكون في مقدورها ان تخطو خطواتها الاولى في القرن القادم الذي سيستهل قريبا.

هذا اهم ما احتواه كتاب منظمة العمل الدولية الصادر في عام 1998 عن هذا الاعلان.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+