التلويح بزيادة تعرفة المواصلات

رصف الطريق أمام الخروج للشارع

تداولت أجهزة النظام وإعلامه الإلكتروني في الأيام الماضية أنباء عن اتجاه لزيادة تعريفة المواصلات، ويأتي هذا الحديث كالعادة كجس للنبض، إذ أن النظام كلما أراد إصدار قرارات خطيرة تؤثر على معاش المواطنين وتهدد بقائه في السلطة، يلجأ إلى أسلوب إطلاق الشائعات عن القرارات المحتملة ليختبر الرأي العام لمعرفة مدى تقبل الناس للقرار، ثم يقوم بإصداره..

إلا أن مصادر مطلعة قد كشفت لـ(الميدان) عن أن لجنة مشتركة من عدة جهات ذات صلة كانت قد عكفت على وضع دراسة لزيادة التعرفة، وتحديد زيادة تعرفة كل خط من خطوط المواصلات على حدا، وحسب المصادر فإن اللجنة فرغت قبل أيام من وضع الدراسة ووأدعتها منصة إدارة النقل والبترول لإصدار قرار الزيادة.

وبما أن زيادة التعرفة أمرا مقترحا، وقد يصبح واقعا في مقبل الأيام، فالعديد من الأسئلة تظل مطروحة.. ماهي الحوجة الماسة التي دفعت السلطات للقيام بهذه الخطوة، فهل تعرضت لضغوط من نقابة المواصلات؟وهل فعلا هددت النقابة بالإضراب حال عدم إستجابة  السلطات لمطالبها بالزيادة؟.. أم أن هنالك اتجاها للنظام لرفع الدعم عن الجازولين؟..

 ويقول عبد الحميد عثمان سائق مركبة عامة:   ان أسعار الإسبيرات ترتفع ليس كل يوم فحسب إنما في كل ساعة، وكلما سمع التجار عن انهيار الجنيه أمام الدولار وارتفاع سعر الصرف"  وأضاف أن الزيادات الجنونية التي طرأت على أسعار الأسبير بدأت منذ مطلع يناير الماضي، عندما قامت الحكومة بزيادة الدولار الجمركي، وتلاها عزوف بعض المستوردين عن استيراد بعض الاسبيرات .

فيما حذر أحد الطراحين من زيادة تعرفة المواصلات الحالية، وقال: إن المواطن قد لايحتمل أي زيادة هذه المرة، خاصة أن أسعار السلع قد ارتفعت بشكل مبالغ فيه  دون أن تتدخل الحكومة لوقف الزيادة ومحاكمة المتسببن فيها، مشددا على أن الضغوط قد زادت على المواطن وأصبحت الحياة جحيما على حد تعبيره،  لذلك فإن أي زيادة جديدة ليست في مصلحة الحكومة وتدفع بالمواطن بالخروج إلى الشارع .

وصب مواطنون استطلعتهم (الميدان) جام غضبهم على النظام، واتهموه بالعجز والفشل في إدارة البلاد، وقال المواطن إسماعيل حيدور:" إن الحكومة كلما عجزت عن تحقيق أي تنمية لجأت إلى جيب المواطن لتكملة مشاريعها" مبينا إن زيادة تعرفة المواصلات تحصيل حاصل لأن السائقين قاموا بإقرار هذه الزيادة فعليا ونفذوها على المواطن دون رضاه وبعلم ومباركة من الحكوم،  وشدد على أن الحكومة صمتت رغم علمها بما يحدث في قطاع المواصلات، لأنها تريد أن ترضي نقابتها وتكسبها لصالحها. 

أما المواطن عمر تاج الدين لا يلقي باللوم على أصحاب المركبات، وأن  من حقهم المطالبة بزيادة التعرفة، لأن أسعار الاسبيرات إرتفعت،  وكذلك الجبايات المفروضة عليهم من الحكومة عند الترخيص، بالإضافة  للإجرة التي تأخذها النقابة على مقعد واحد  في كل"فردة" وتابع:"كل هذه النفقات يتحملها المواطن في ظل غياب الحكومة ولا ألوم أصحاب المركبات لأن المسؤولية تتحملها الحكومة التي فشلت في  معالجة الأزمة الاقتصادية في البلاد، وجعلت الشعب حقل تجارب فاشلة لم تفلح في أحداث أي تقدم بل ساهمت في تخلف البلاد وفقر العباد".

أما عثمان وهو  موظف يسكن الكلاكلة الوحدة ويعمل  في شركة خاصة مقرها وسط الخرطوم،  يستغل المركبات العامة من وإلى مكان العمل،  ويشرح  إنه يضطر في غالبية أيام الأسبوع إلى دفع أكثر من 70 جنيها يوميا ذهابا وإيابا بسبب الخطوط المتقطعة التي ابتدعها أصحاب المركبات العامة، حيث "تشحن"المركبة إلى ابوحمامة ثم إلى اللفة ثم إلى الوحدة  وهكذا في كل الخطوط في العاصمة القومية بمحلياتها السبع. 

أحلام وهي مواطنة،  تعيش المأساة بنفس تفاصيل ما يعانيه عثمان،  لكنها تزيد قليلا فهي تسكن الكدرو شمال محلية بحري وتستغل العربة "الهايس" من وإلى مكان سكنها  وتبلغ تعريفة الهايس 15 جنيها من الخرطوم إلى كبري الحلفايا ثم تركب عربة أخرى بنفس القيمة، وتروي إنها في بعض الأيام تضطر إلى تأجير عربة تاكسي لحين تنعدم المواصلات في أوقات محددة .

وبالنسبة لحمد النيل عثمان، فإنه يقضي نصف يومه في مواقف المواصلات الرئيسية، ومع ذلك يضطر لدفع تعريفة مضاعفة لأكثر من ثلاث أضعاف حتى يصل إلى مكان عمله أو إلى البيت .

خالد إسماعيل الطالب الجامعي يفيد أنه عادة ما يطلب من أصحاب العربات الخاصة "توصيلة" وو يزيد:" أبناء الحلال كثيرون ولا يرفضون الطلب، لكنني بدأت أتحرج من ذلك الطلب، وأشعر أنني أصبحت ثقيلا على الناس، ولكن المضطر كما يقولون يركب الصعب".

 وشنَّت الطالبة سناء يوسف من سكان الحاج يوسف تدرس بأم  درمان هجوما على جهات الاختصاص، معتبرة زيادة تعرفة الموصلات فوضى أساسها عدم الرقابة على سائقي المركبات  ،وأضافت أنها أصبحت تحتاج  لمصروف مضاعف من الاسره لتغطية الخطوط القصيره، وذكرت سناء أن تقسيم  الخطوط رفعت تعريفة المواصلات إلى  ضعفي المبلغ ، موضحه أنها كانت تأخذ من والدها خمسة وعشرين جنيها  كمصروفها اليومي وتضاعف المبلغ إلى  اربعين جنيها وثم  إلى سبعين جنيها وفي بعض الاحيان ثمانين جنيها.

وفي السياق قالت المواطنة عفاف محمد إن تعرفة  المواصلات اصبحت جحيم  لا يطاق ، وذكرت أن لديها ثلاثة ابناء في الجامعة، ولدين والثالثه بنت ، وقالت إنا أبنائها يعانون في المواصلات كل يوم وخاصة البنت، وتابعت:"الولد ممكن يقيف شماعه أو "يملح"، اما البنت مضطرة ان تدفع مبلغ ٢٠جنيها لمركبه امجاد من نفقة الجامعه مقابل الوصول الى المنزل بالاضافه الى المواصلات الاخرى ووجبه الافطار التي اصبحت لا تقل عن عشرين جنيها" .