شهب ونيازك

عميل من الدرجة الأولى

هل كان توقيت قرار تعويم الجنيه، وتعزيز قبضة الرأسمالية الطفيلية على الاقتصاد السوداني مصادفة؟ ولماذا لم ينتظر السدنة والتنابلة  مشروع  موازنة العام القادم 2019 لتمرير أي قوانين أو قرارات ؟!!

لا لم يكن مصادفة ..فالقرار تم اتخاذه قبل انعقاد الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي المقرر له8 أكتوبر الجاري بإندونيسيا، وتعويم الجنيه أحد مطالب الصندوق ..وعليه فإن الوفد السوداني المشارك في هذه الاجتماعات سيحمل معه ورقة التعويم، كيما ينال العلامة الكاملة التي عنوانها(عميل بامتياز)أملاً في تخفيض أو إلغاء الديون في وقت لاحق، وجلب المزيد من القروض التي ستؤكل حتماً.. وكلما كان القرار الاقتصادي خاضعاً لمشيئة الصندوق والبنك الدولي ،كلما ضمن الإنقاذيون الدعم والتأييد السياسي من أميركا ودول الاتحاد الاوربي..

يعومون الجنيه والنتيجة ارتفاع أسعار كل السلع والمزيد من الفقر ..والقرار نفسه، وكما جاء في ثناياه يخدم الطفيليين ووكلاء رأس المال الأجنبي ..لكنه يقضي على المنتجين زراعيين أو صناعيين.

وبالأمس ولأن الغضب الشعبي وصل إلي مداه، قال بعض المسؤولين أنهم لم يعوموا الجنيه، بل يريدون أن يصبح سعره أكثر واقعية ؟؟ يا للتفسير البائس ولماذا لم يفكروا في مستوى للأجور والمعاشات أكثر واقعية ليتناسب مع تكاليف المعيشة؟ ولماذا لم يفكرون في حل واقعي لمشاكل الوبائيات في كسلا على سبيل المثال ؟

وبالنظر حتى لما يقال عن حصائل الصادر والتي ستسلم للمصدرين بسعر السوق الأسود للدولار ،أو سعر الذهب بالأسعار العالمية وبسعر الدولار في السوق الأسود  فإنها تعني المزيد من طباعة العملة؛ وبالتالي المزيد من انهيار الجنيه..

وقل لي يا عزيزي القارئ كيف يعقل أن تشتري البنوك الذهب بالأسعار العالمية، وتصدره للحصول على الدولار!! أما كان الأجدى لبنك السودان  أن يشتري الدولار من السوق الأسود بدلاً من هذه اللفة الطويلة التي عنوانها (طباعة عملة – ذهب- سوق أسود-تصدير – دولار )،وكم هي ديون بنك السودان الهالكة على الحكومة المركزية جراء طباعة النقود لسد عجز الميزانية أو شراء الذهب ؟؟

ليس مستغرباً أن تصدر هذه القرارات من مطبخ الحزب الحاكم ثم يجيزها مجلس وزرائه وقد تذهب لبرلمانه وكلهم أحمد وحاج أحمد .

وفي غمرة هذه السياسات المضرة بالشعب والوطن ينسى الحرامية أن صبر الناس قد نفد،وأن الشرارة تقترب من برميل البارود ،وأن الثورة على الظلم قادمة لا محالة .

ومن المفارقات والمضحكات المبكيات أنهم وفي سبيل الحصول على الذهب والقضاء على موارد السودان، لا يدركون أن الزراعة والموارد المتجددة هي الذهب الحقيقي، ولكن لا يهم الطفيلية الإنتاج ولا المنتجين، لهذا يبيعون الأراضي الزراعية  للحصول على المال، ويستجلبون السينايد لتسميم الأرض والناس والحيوانات، ويصدرون إناث الثروة الحيوانية لأن العائد المادي أكبر.. لا يهمهم إن فقد السودان الأسواق العالمية أم لا ؟؟

لكل هذا ومن أجل الوطن ومستقبل الأجيال القادمة، نسعي ويسعي غيرنا للإطاحة بالنظام عبر الانتفاضة الشعبية. تلك الشوارع لا تخون إنهض أنت سوداني.