في مقدمتها الخبز والموصلات

الخرطوم . .  أزمات متواصلة وإستياء في الشارع العام

مواطن : جميع الأزمات الحالية سببها الحكومة

مواطنة : عودة الصفوف تؤكد فشل الحكومة في إحتواء الأزمات
سائق أمجاد : أزمة المواصلات ناتجة من سوء إدارة

محلل إقتصادي:   تقليص حصة المخابز بالولايات مقدمة لرفع الدعم عن الدقيق

تشهد الخرطوم هذه الأيام أزمات متلاحقة وعودة الصفوف أمام المخابز و محطات الوقود إضافة إلى إستمرار ندرة الدواء في الصيدليات. وفي  جولة قامت بها (الميدان) في شوارع الخرطوم، اعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من الأوضاع الحالية ، وتذمروا من فشل الحكومة في إدارة أزمات البلاد، مؤكدين أن معاناتهم وصلت حدا بعيدا في ظل إهمال الحكومة و تعمدها لرفع يدها عن الخدمات، لافتين إلى ان الحكومة لا تف بالوعود التي ظل يطلقها المسؤولون بالدولة دون أي نتائج ملموسة.

وقال المواطن يوسف أحمد عمر صاحب بقالة إن الأوضاع الحالية يصعب العيش فيها و إن أغلب المواطنين يعانون بشكل مباشر في توفير الحد الأدنى من المعيشة المتمثل في الأكل و الشرب، وأكد أنه يعاني و أسرته من ندرة الأدوية، مشيرا إلى  أنه فقد أحد أقاربه قبل أيام في إحدى المستشفيات لعدم توفر دواء بعينه، لافتاً إلى سوء الخدمات الطبية وتدنيها المتواصل في البلاد، و إلى مدى الإهمال الذي يعاني منه المرضى في المرافق الطبية، و شرح أن الأدوية أصبحت تدار بالسوق الموازي وأن هنالك فئة معينة تستفيد من تجارته، وواصل:" نحن نعاني في شتى المجالات، وفي هذه الايام اشتدت  أزمة المواصلات  واصبحت عائقاً للحركة و ذلك بسبب شح الوقود إضافة إلى عدم تهيئة الطرق بالصورة الملائمة، الأمر الذي يؤدي إلى إختناقات مرورية و إزدحام"، و أضاف قائلا :" الأزمات في البلاد في هذه الأيام لا يمكن الحديث عنها بعجالة، لأنها إجتاحت كل أوجه الحياة، و إذا أمعنا النظر نجد أن الرابط بينها جميعاً هو الحكومة، ولذلك في رأيي لا يوجد حل نهائي إلا بإزاحة هذه الحكومة عن إدارة البلاد".

و تحدث المواطن عثمان سيدأحمد، سائق أمجاد، عن أزمة المواصلات وقال أنها ليست أزمة عابرة بل متجددة ومستمرة بسبب عجز الدولة عن توفير مخزون كافي من الوقود، في ظل ظروف معيشية في غاية التعقيد، وعن عمله، قال أن دخله ضعيف جداً لأسباب كثيرة منها عدم قدرته على الحصول على الوقود بسهولة لإستمراره في العمل، مضيفا  أن ظروف عدد كبير من المواطنين لاتسمح لهم بإستخدام سيارات الأجرة، و تابع :" لا يخف على أي شخص أن أزمة النقل هذه بسبب سوء إدارة الحكومة للبلاد".

فيما أعرب المواطن عادل عثمان عن إستيائه الشديد من الأوضاع الماثلة، و أكد أن البلاد تمر بوضع كارثي حيث تحيط الأزمات بالمواطنين من كل جانب، و أعلن سخطه و عدم رضائه عن الحكومة، معتبرا انها تهدر موارد البلاد و تنفقها على اجهزتها  الخاصة دون أي إنتاج ملموس، كما عبر عن غضبه من الإدارات المحلية بالولايات لما يمارسونه  من نهب للمواطن و فرض جبايات وضرائب تثقل كاهل المواطن، و شدد على أن الحكومة فشلت تماماً في إدارة أزمات البلاد بدليل الأوضاع الحالية التي يعيشها المواطنون، وتابع:" لقد عدت للتو من صف أمام أحد المخابز و لم اتحصل على الخبز، لقد  أصبحنا نستيقظ كل صباح إستعدادا للوقوف في الصفوف".

واوضحت مواطنة فضلت حجب إسمها إن عودة صفوف الوقود و الرغيف تؤكد فشل الحكومة في إحتواء الأزمات وتفضح الشعارات التي ظل يطلقها المسؤولون بالدولة وإعلانهم عن برامج إسعافية وغيرها من المحاولات التي أثبتت فشلها،  وأشارت إلى  أنها تسكن في منطقة جنوب الخرطوم وتعاني بشكل يومي من عسر الحركة والتنقل بسبب عدم وجود مواصلات وأنها أحياناً   تضطر إلى ركوب سيارة أجرة الأمر الذي يرهقها و يضيف عليها عبئاً جديداً بجانب منصرفاتها اليومية، وزادت:" نحن نعيش أزمات متكاثرة ولا قدرة لنا على التعايش معها، فبخلاف أزمة المواصلات، تعاني أسرتي يومياً في توفير الرغيف  الذي أصبح حجمه صغيراً، وكذلك أزمة مياه الشرب بالمنطقة التي لم تستطع المحلية إيجاد حل لها، فانا لا ارى حل لهذه الازمات  سوى تغيير النظام".

واشتكى المواطن بشرى عبدالله من أزمة الرغيف و ان  الحي الذي يسكن فيه تعاني كل المخابز من ندرة الدقيق، وقد أغلقت الكثير من المخابز أبوابها وبقي مخبز واحد  قيد العمل، وان المواطنين يظلون  بالساعات أمام المخبز بغرض الحصول على الخبز.

بينما أفاد المواطن طلال الطيب الذي يسكن جنوب منطقة صالحة القيعة أن جميع مخابز المنطقة  متوقفة عن العمل  في وقت يعاني فيه مواطنوها من أزمة مواصلات وأنهم في أغلب الأحيان يقضون ساعات طوال في مواقف المواصلات.

وتحدث المواطن عارف آدم الذي يسكن الحاج يوسف المايقوما موضحاً أن المنطقة تعاني من مجموعة من الأزمات، حيث  يصطف المواطنون أمام المخابز طوال اليوم، وكذلك يعانون من أزمة مواصلات وعدم وجود تعرفة ثابتة للخط واضاف قائلا :" المنطقة تشهد إنهيار في كل جوانب المعيشة ".

فيما صرح المواطن أنس إبراهيم أن الأزمات الراهنة  أزمات مختلقة و الهدف منها هو التمهيد لزيادة أسعار الخبز و المواصلات في مقبل الأيام، و اضاف :" الحل الذي أراه هو الإحتجاج وصولاً إلى إسقاط النظام".

وقال المواطن عمار محمد العجب إن الحياة في البلاد أصبحت عبارة عن (مجازفات) على حد تعبيره، و عبر عن معاناته في الحصول على المواصلات موضحاً أنه لا يوجد خط ثابت بتعرفة ثابته، وأن الكثير من سائقي المركبات العامة يلجأون إلى تقسيم الخط، و تابع:" نقضي أغلب ساعات اليوم في الصفوف بمختلف أنواعها بدءاً بالمواصلات مروراً بصفوف الصرافات الآلية وإنتهاءاً بصفوف المخابز".

وابانت المواطنة فادية محمد عيسى أن كل أحياء الخرطوم تعيش أزمات من كل الأنواع، تشمل أزمات الدواء والخبز و المواصلات، و مياه الشرب و كذلك أزمة في تصريف المجاري، ودعت إلى ضرورة تمسك المواطنين بمشاكلهم وقضاياهم، لافتةً إلى أن الأزمات اليومية تولد لدى الناس وعياً بضرورة التغيير و أن هذا الوضع ليس طبيعياً، و قطعت أن ما يحدث  في البلاد ليس إبتلاءاً أو إمتحاناً كما يقول البعض، ولكنه فشل في إدارة الموارد.

 ومن جانبه يرى المواطن عمر قرشي أن جميع هذه الأزمات سببها حكومة المؤتمر الوطني و أنه لا سبيل إلا إزالتها و إسقاطها والإتيان بحكومة تحترم المواطنين وتوفر الحد الأدنى من المعيشة على الأقل، و تساهم في إصلاح أزمات الإقتصاد الوطني التي صنعتها حكومة الإنقاذ.

وارجع عدد من أصحاب المخابز عودة أزمة الخبز إلى تقليص كمية الدقيق التي يتم توفيرها للمخابز بنسبة 50%، بجانب عدم إنتظام عملية توريدها.

و اجمع ثلاثة اصحاب مخابز في حديثهم لـ(الميدان) ان وكلاء الشركات المصدق لها توزيع الدقيق كانوا يوفرون 20 جوال في اليومين إلا انهم قلصو الكمية إلى 15 جوال ومن ثم 10 جوال، مع عدم إنتظامهم في توفير الدقيق بشكل يومي.

فيما كشف صاحب مخبز أخر فضل حجب إسمه أن المسؤولين في الأمن الإقتصادي لا يتابعون بشكل لصيق عملية توزيع الدقيق على المخابز، مبينا انهم يوقعون على كشوفات التوزيع  في المكاتب قبل وصولها للمخابز، ولا يتابعون العملية للتأكد من وصول الكميات المحدودة لكل مخبز.

وكانت وزارة المالية الاتحادية  قد قررت تقليص حصة الدقيق في جميع الولايات من 100 ألف جوال زنة 50 كيلو إلى 70 ألف جوال، وبررت التقليص بوجود أسواق سوداء للدقيق المدعوم تعمل على حساب المواطنين.

ويرى محلل اقتصادي أن اتجاه وزارة المالية الاتحادية إلى تقليص حصة المخابز بالولايات من 100 ألف جوال الى 70الف جوال في اليوم “مقدمة سيئة ” لرفع الدعم عن الدقيق نهائياً كما أنها تؤد إلى أزمة خبز بالولايات التي تعاني في العامين الأخيرين من عدم انتظام الحصص المدعومة للدقيق.

ويوضح إبراهيم قائلاً أن زراعة القمح في السودان واحدة من الحلول الجذرية برفع الإنتاج من 400 ألف طن سنوياً إلى مليون طن وفق خطة شاملة يتم إيكالها إلى كفاءات زراعية واشراك المزارعين فيها “.