خواطر.. من الميدان وخارجه

بقلم : فتحى الفضل

قبل فترة كنا في مهمة حزبية الزميل عثمان قطبي وشخصي كان عثمان صامتا ومصغيا بشدة لاذاعة مباراة في كرة القدم المحلية وحاولت جره الى الحديث لكنه كان يرفع يده يطلب الانتظار وبعد فترة التفت الى قائلا " لقد رجعت الموردة للدوري الممتاز" وعرفت فيما بعد ان فريق الموردة كان متقدما بهدف يتيم حافظ عليه حتى نهاية المباراة، ومبروك لفريق الموردة، وهو من اقدم فرق كرة القدم السودانية ومن ابرزها وقدم للملاعب وللفريق الاهلي السوداني في الستينات والسبعينات العديد من ابرز لاعبي تلك الفترة كنت اذهب لمشاهدة المباريات في دار الرياضة بام درمان في صحبة ابن خالي المرحوم مأمون اسحاق

- لاعب الكراكة سابقا- وبالطبع كأغلب ابناء وبنات العائلة كنت من مشجعي فريق الهلال وذلك لان المرحوم مرتضى أحمد قد لعب في صفوفه فى الخمسينات وشاهدت عمالقة الكرة السودانية منذ الخمسينات الى نهاية الستينات لاعبي التحرير دولي والقرود وعبيد يسن حارس مرمى الكوكب وجربان وبعده حسبو الكبير من بري وسمير ابراهيم كبير من اهلي الخرطوم ويوسف مرحوم والضرب من النيل وبالطبع عمالقة الموردة من شاويش جمعه الى عمر عثمان وعمر التوم وختم وود الزبير وعملاق الدفاع علي سيد احمد وكانت الموردة الفريق الوحيد الذي ظل ينافس سيطرة الهلال والمريخ على قمة الكرة السودانية رغم شح إمكانياته المادية والبشرية حيث اعتمد على جذب اللاعبين فقط من الموردة.

وظل فريق الموردة اقرب للفريق العائلي حيث سيطر عليه اداريا ورياضيا ابناء الموردة هذا الطابع الفريد لفريق الموردة وتصدره في قائمة الفرق بالدرجة الاولى جعله من الامثلة التي يعتز بها في الاوساط الرياضية والاجتماعية وكان لشعار: "الموردة بتلعب" رنين خاص وسط مشجعي كرة القدم عامة والموردة خاصة.

بشكل عام كانت ولازالت كرة القدم اهم مكون رياضي في العالم وبالطبع في السودان ولذلك كان لابد للرأسماليين وبعض السياسيين من التدخل في صناعة كرة القدم وتحويلها الى مصدر للرزق وزيادة الربح وهكذا تحولت كرة القدم من لعبة شعبية تسيطر عليها الجماهير الى لعبة بيد السلطة والمتسلطين واصحاب الاموال وبالتالي الى حد فقدت طابعها الشعبي ربما ليس بمعنى للمشجعين لكن طابع الانتماء الصوفي والتحيز البريء واصبحت اسماء الوالي والكاردينال وجعفر وصلاح ادريس الى اخر القائمة تفرض نفسها على الصفحات الرياضية ويختفي النقد الايجابي حول اللعبة وكيفية تطويرها افتقدنا اراء المرحوم عمر عبد التام وميرغني ابوشنب واخرين كتبوا بتجرد ودافعوا عن الرياضة وكرة القدم وكشفوا اخطاء تدخل المال في افساد لعبة الجماهير.. واتابع ما يكتب في الميدان وكثيرا ما اتوقف في الصفحة قبل الاخيرة لقراءة اخر اخبار كرة القدم حزني ان اختفى اسم ابن صديقي المرحوم مصطفى الشيخ وهو الذي حمل العبء لسنوات طويلة وحده وثابر قدر امكانياته في الكتابة حول ما يجري في هذا الحقل المهم لكن كذلك لابد من الاشادة بما يقدمه الثنائي الجديد في الصفحة.. اخيرا قرأت المقابلة مع السيدة حنان رئيسة نادي الموردة وسرني ان السيدة حنان قد تربعت على رئاسة نادي رياضي كبير مثل الموردة لكن لم ادرك بالضبط ما هو الهدف من اجراء التحقيق وكنت اتوقع كقارئ ومتابع لما يجري في هذا الحقل المهم ان تكون المقابلة اكثر عمقا حول مشاكل كرة القدم وعلاقة ذلك بما يجري ويهم الناس- ومع تقديري لدور السيدة حنان وتمنياتي الطيبة لها ولنادي الموردة.