بين الجد والهزل

كرويات الدم الوطنية !

ابوريم

إلى الاخوة والأخوات والأبناء المغتربين خارج الوطن

  لكم التحية الطيبة

أيها الأعزاء، ندرك تماماً أنكم لم تتوقعوا أن تصلكم رسائلنا بعد أن توقفت دولاراتكم وريالاتكم إلينا بفعل عربدة السادة الامريكان العالمية وتوابعهم من الطفيليين المحليين، وهذا لا يعني أن الجفوة الاقتصادية المفتعلة بلغت حداً لا نستطيع معها إعادة بناء جسور المحبة و المحنة من جديد فاليد السفلى كما يقولون- هي المجبورة- مثل خادم الفكي- على المصافحة والصلاة!؟

أيها الأعزاء، المغتربون ها نحن نخاطبكم ونكتب إليكم رغم توقف مددكم وامدادكم على الأقل لتواسونا وتعزونا فيما صار عليه حال عزيزنا الجنيه السوداني وما أصابه من ضعف وهزال حتى صارت المؤهلات العلمية لا تعود على أصحابها بالخير والبركة ولم تعد الخبرة والمهارة المكتسبة والقدرات الإضافية – كما يردد علماء الإدارة – بقادرة على إضافة(فرطاقة) إلى جيوبنا المنتفخة بأوراق البنكنوت السوداني وصارت الأجور والمرتبات لا تدفع وهي على قلتها وشحها لا تفيد ولا تنفع!؟

     أيها الأعزاء لو سألتم عن حالنا وأحوالنا لا نعرف كيف نجيبكم أو نرد على أسئلتكم...فاللحوم بأنواعها – حمراء وبيضاء – متوفرة ومعروضة من الصباح وحتى المساء.. والخضار يسر العين ويجبر بالخاطر ومتنوع الأشكال وزاهي الألوان ويسر كل ناظر ... أما الفاكهة – تبارك الله محلية ومستوردة–مرصوصة ومنمقة على مدرجات دكاكين(الفكهنجية)... والمدهش – ايها الأعزاء- بعد هذا الخير الوفير أن إنسان السودان في المدن والريف حائر وضائع وجائع وباختصار لا ينقصه شيء إلا مشاهدتكم الغالية والقليل من عملتكم الاجنبية ليستطيع بعد تحويلها شراء هذه الخيرات المحلية ليتحقق بفضلكم مجتمع الخير و الوفرة كما يمارسه الطفيليون في بلادنا!

     أيها الاعزاء الكرام لو سألتم عنا من كل ما تقدم وتأخر فنحن بخير وأحياء بدون حياة أو حياء ... والحمد لله الهواء النقي غير متوفر خارج بيوتنا لتراكم النفايات، ومعدوم تماماً داخل مواسير مياهنا في بيوتنا... ونبشركم أن إنتاجنا من أشعة الشمس الحارقة سيكون وفيراً هذا العام واطمئنوا فلم يدخل حتى الآن السوق السوداء، ولم يفكر سادة السوق من القطط "السمان" في تجميعه وتعبئته في (كيزان) للتصدير لأهل داعش وداحس والغبراء و  لمنذر بن ماء السماء في بلاد الشام!؟

     أيها الأعزاء نفيدكم أن الشجر في منازلنا وشوارعنا صار جاداً ولا يهتز ولا تتمايل أغصانه مع نسمات الهواء حزناً وحسرة على موقف الذين شاركوا واشتركوا في مسرحية الحوار الوطني الهزلية....وبحمد الله اختفى من شوارعنا نبيح الكلاب وأصوات القطط الضالة فقد ماتت – يا حسرة – من انعدام (الكرتة)وفضلات الطعام وحتى العزيزة (الست كريت) هجرت الأسرة وأبت الرجوع إلى البيت !؟

الأعزاء المغتربون في بلاد الله الواسعة نفيدكم بأننا أوقفنا بكل كبرياء وبإرادتنا الحرة وبدون ضغط من صندوق الفقر الدولى سعاية المعيز والدجاج والنعاج وطردنا من بيوتنا دون الاهتمام بحملات جماعات الرفق بالحيوان(الارانب) الوديعة والبط المربرب والحمام المسالم خوفاً أن تشاركنا جميعها فضلات الطعام!!

     الاعزاء المغتربون....

نحن شعب مصاب بحب الماضي التليد والتاريخ الناصع و بالقيم الفاضلة التي تحكمت في حياتنا، وأثقلت أرجلنا وشلَّت خطواتنا ومنعتنا في إباءٍ من الانطلاق أو حتى الانسجام مع أهل (المشروع الحضاري) وكان لفظناً ورفضنا التاريخي لعهد "الفهلوة" وسياسة "الهبر" الحلال والحرام، وصبرنا وصابرنا حتى ارتفعت بيننا حالات الانفصام والإنفراد مع النفس والتفكير بصوت مرتفع في الشوارع ومناطق التجمعات، وهذا ما يسميه علماء النفس بالجنون!؟

وفي رأينا أيها الأخوة الأعزاء أي سوداني لم يمارس الاغتراب وعذاب الغربة عن الوطن وليس من أهل( التمكين)أو من أصحاب الحظوة والسلطة والسطوة، ولم يصاب حتى الآن "بالاندراوة" ولم تظهر عليه أعراض الجنون فعليه أن يستشير أقرب طبيب نفساني، ليتأكد من حال كرويات الدم الوطنية في عروقه وشرايينه للوقاية المبكرة من انخفاض حسه الوطني المطلوب للاشتراك في ثورة الجياع القادمة بأذن الله!؟

                                                                                             أبو ريم