قراءة في مؤتمر الحركة الإسلامية

بقلم : ميرغني ديشاب

  • هناك تراجعاً واضحاً في أداء الحركات الإسلامية والتشديد عليها ليس لأنها تدين بالإسلام بقدر ما هو نابع من طغيان أيدولوجياتها القامعة
  • يبقى السودان، منذ استقلاله، من الدول القليلة جداً في العالم التي ماضيها السيء أفضل من حاضرها الأسوأ.

هذه القراءة التوثيقة تأتي أخذاً عن ما جاء في جريدة السوداني التي صدرت يوم الجمعة 16 نوفمبر 2018م، العدد 4607. وفيها إفادتان: الأولى للكاتب عبدالباسط إدريس المحرر في الجريدة الذي غطى فعالية الحدث تحت عنوان (الحركة الإسلامية، السوداني ترصد المؤتمر التاسع) والثانية للكاتبة لينا يعقوب في عمودها الراتب في الجريدة (لأجل الكلمة).  وقد لاحظت هذه الكاتبة النابهة ما لم يلاحظه من غطى الفعالية. وقد كان مؤتمر الحركة الإسلامية، الذى نتحدث عنه، في الخرطوم، يوم الخميس 15/11/2018م.

من الملاحظات الأولى عند عبد الباسط إدريس قوله: (كان ملاحظاً غياب عدد من رموز وممثلي الحركات الإسلامية بعدد من دول العالم، وغاب لأول مرة أي تمثيل عن حضور الجلسة الافتتاحية للحركات الفلسطينية  لمؤتمر الحركة الإسلامية، ورغماً عن ذلك كان هناك حضور ل 16 دولة أغلبها أفريقي: المغرب والسنغال وساحل العاج وموريتانيا وباكستان. وقد ألقى ممثلو الدول كلمات عبروا خلالها عن امتنانهم للحركة الإسلامية السودانية التي ظلت مدرسة تعلمت منها حركاتهم وقياداتهم بحسبانها مدرسة رائدة في الفقه والتجويد وقضايا المرأة ونصرة الشعوب المستضعفة والعدالة. المؤتمر سيطر عليه حضور وتمثيل الشيوخ بدرجة كبيرة، وتراجع فيه تمثيل الفئات العمرية الشبابية والنسوية. ولم يلاحظ ذلك ضمن وجوه أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 4 آلاف عضو فقط، ولكن الإعداد للمؤتمر ذاته غابت عنه بصمة وملامح وحضور الشباب.

ما زال الحديث لعبد الباسط إدريس. يقول: (اللجنة العليا التي تشكلت برئاسة رئيس مجلس شورى الحركة مهدي إبراهيم الذي غادر البلاد مستشفياً لظروفه الصحية، تسلم مهامه نائبه د. عبدالله سيد أحمد. هذه اللجنة ضمت في عضويتها 46 من كبار قيادات وشيوخ الحركة وتفرعت عنها لجان عديدة أبرزها اللجنة المالية التي ترأسها د. عوض الجاز واللجنة الفنية للمهندس حامد صديق ولجنة الدعوات الداخلية وضيوف المؤتمر البروفسور عبد الرحيم علي ولجنة البرنامج المصاحب د. رجاء حسن خليفة ولجنة الأوراق الفكرية د. إبراهيم الكاروري. هذه الأسماء مضاف إليها المشرفون على الولايات من أمثال نائب رئيس الجمهورية عثمان كِبر المشرف على القطاع الشمالي والطيب حسن بدوي المشرف على القطاع الشرقي ثم د. عوض الجاز المشرف على ولاية الخرطوم، لا شك أنها جاءت مقروءة بعملية اختيار الأمناء بالولايات وعملية تصعيد 2000 عضو للمؤتمر، ستحدد بوضوح تجاه ومسار المؤتمر خاصة مع غياب الديناميكية القبلية لفعاليات المؤتمر والحضور الإعلامي المتواضع لأجهزة الحركة وقيادتها. ثم إن إشراف د. عوض الجاز على ولاية الخرطوم الكتلة الحاسمة في مسألة الأمين العام من داخل الشورى، اعتبره بعض المراقبين ذا دلالة على ضيق فرص التجديد القيادي خاصة بعد أن فوجئ ثاني أقوى المرشحين وهو أحمد ابراهيم الطاهر باختياره رئيساً للمؤتمر وهو ما فسره البعض بإبعاد الرجل عن حلبة المنافسة). انتهى.

مما سبق، نستجلي بعض الأمور أبرزها الجانب التنظيمي الذي قام به الشيوخ ممتدين إلى الأقاليم. وللشيوخ في كل حزب سياسي في بلادنا إبهار كأسماء ساطعة في سماء السياسة. ففي موقف شخصي، لاحظت شباباً إسلاميينً يتباهون بأنهم جالسوا د. حسن الترابي شخصياً رحمه الله. وقد يحدث هذا لدى قيادات الأحزاب الأخرى. لكن اللافت للنظر أن الأربعة آلاف أعضاء المؤتمر كانوا من كبار السن الذين يدعوهم الكاتب عبد الباسط إدريس بالشيوخ مع غياب الشباب والنساء الذين لم يساهموا حتى في الإعداد للمؤتمر. ومن نواقص المؤتمر المذكور تواضع التغطية الإعلامية أيضاً.

الملاحظ في نقاش الشباب الإسلاميين، خاصة الذين لهم مآخذهم على النظام، وهم من الذين انفتحوا على علوم منها الفلسفة وعلوم الاجتماع وغيرها، أنهم حائرون جرّاء خيبتهم في تسيد العدالة والأخلاق في الدولة التي يحكمونها باسم الإسلام، حتى ليحس مناقشهم أنهم مستنيرون ينظرون إلى دول مثل تركيا وتونس ومصر التي تراجع فيها الإسلاميون عن تشددهم متواثقين مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحريات عموماً، راضين بحكم مدني، بل وعلماني أو أقرب للعلمانية.

لقد بدا لي مراراً أن معظم الشباب والشابات الآن بعيدون عن التحزب ولهم القدرة على الحديث بفهم عالٍ عن بعدهم عن الأحزاب التي لا تراعي دائماً ما وصل إليه الشباب في ظل العولمة والانفجار المعرفي الذي صاحبها. ففي حدث شخصي، كان أن ذهبنا مع جماعة لعزاء في وفاة أحد رموز حزب كبير عام 2008م، كان الحوش الواسع مليئاً بالرجال، لكنهم - جميعاً – كانوا من أصحاب المعاشات ما بعد الستين والسبعين. لاحظت وجود شابين قدما لنا ماءً، سألت: أبناء من، واتضح أنهما أبناء المرحوم، رحمه الله.

مصطلح (التجربة السودانية) صار مصطلحا ثابتاً لدى الشعوب، خاصةً في العالم العربي. فأهل مصر، مثلاً، تخوفوا من أن يأتي محمد مرسي بما يعيد هذه التجربة في وطنهم. ومهما كان من حديث حول (إنقلاب) أو غيره، فإن التجمع الذي أراده الرئيس السيسي في ميدان التحرير وغيره، كان تجمعاً مهولاً. وأصل الأمر قاده شباب الفيس بوك. فمعظم شباب العالم العربي يخرجون الآن عن التقليد إلى أجندتهم الخاصة بسبب القراءات الراتبة والمعارف التي يستمدونها من التواصل الإجتماعى عبر تفكير حر لا يقيده شيء.  لقد كانت نشأة الحركة الإسلامية في بلادنا، في البدايات الأولى للألفية الثالثة. ونشط العاملون في مؤسسة (النشاط الطلابي) في (تدريس) أهدافها في مدارسنا الثانوية ينتخبون من الصف الأول الثانوي صغار السن منهم، ويجمعونهم في فصل قصي، ليدرسوهم أهداف الحركة الإسلامية، كدرس أول. لكن قليلاً جداً من التلاميذ يستصحبون ما درسوا إذا صاروا في الجامعات وما بعدها. وقد كانت تلك النشأة – للحركة الإسلامية – بعد تسميات للإسلاميين وتشظيات: الإخوان المسلمين على غرار لفظ (الإخوان) عند أصحاب محمد عبدالوهاب في الجزيرة العربية، مع فوران، منذ الخمسينات، لأجل الدستور الإسلامي الذي لم يكن بدٌ من استجابة حزبي الأمة والاتحادي له، إذ من الذي كان بمقدوره رفض ذلك في الأحزاب التي بين بين.

تلا ذلك مسمى (الجبهة القومية الإسلامية) ككيان جامع للمسلمين وغيرهم في هذه البلاد. ثم الانشقاق إلى مؤتمر وطني ومؤتمر شعبي عام 1999م. فالحركة الإسلامية، إذا قلنا إن المؤتمر الوطني هو الأقوى بإحراز السلطة، فهو نفسه قد تشقق إلى كيانات أحزاب صغيرة، الاصلاح الآن، حركة العدل والمساواة، القريبة من المؤتمر الشعبي، السائحون، الإصلاح والتجديد، حزب الوسط الإسلامي، منبر السلام العادل... إلخ. لكن، استطاع المؤتمر الوطني أن يضم إليه أنصار السنة وحزب التحرير، إذ صار لهم وزراء وذوو مناصب عليا في الدولة. وليس خافياً أنه – أي المؤتمر الوطني-  يخسر من الشباب أكثر مما يكسب.

كلمة الأمين العام للحركة الإسلامية، الزبير أحمد حسن، تركزت في سرد إنجازات الحركة في ستة أعوام، وأن الحركة (بحاجة لمضاعفة جهدها للعمل في ميدان الدعوة والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وضرورة تسارع خطى إصلاح الدولة والإقتصاد لأنها واجب وفريضة على الحركة وأعضائها، مؤكداً أن السودان بصفة عامة، والحركة الإسلامية بصفة خاصة، يشهدان تضييقاً متعمداً وحصاراً وهجمة شرسة للتقليل من إنجازات البلاد والحركة في المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية من خلال الحملات المنظمة إقليمياً ودولياً ومن خلال الإعلام والوسائط المتعددة، وكشف عن تأسيس قناة فضائية وإذاعة خاصة بالحركة، متعهداً بأن تظل الحركة قويمة وأمينة للمحافظة على المشروع الإسلامي، منوهاً إلى أن العالم العربي والإسلامي يشهد تحديات هائلة تنوعت وسائلها في العقود الأخيرة وتهدف لإعادة تصنيف الجغرافيا وإعادة كتابة التاريخ وتغيير وجهات المستقبل للتبعية الدائمة للغرب ولمراكز الصهيونية، للاعتراف بما يسمى  "بصفقة القرن" الهادفة لتصفية قضية فلسطين وتكريس تبعية العالم العربي والإسلامي). انتهى.     

إن تعابير مثل مضاعفة الجهد للعمل في ميدان الدعوة والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وضرورة تسارع الخطى لإصلاح الدولة... إلخ يبقى كلاماً إنشائياً لا طائل من ورائه إن لم يكن عبر برامج علمية واضحة المعالم. ففي مجال الدعوة الإسلامية من المشروع أن نسأل: الدعوة بفهم مَن مِن الدين؟ بفهم الإخوان المسلمين أم السلفية أم الوسطية؛ هذه الكلمة التي لم يشرحها لنا القائلون بها حتى الآن. فالدعوة الإسلامية، بلا استنارة وعصرانية حرث في البحر، ولا نرى استنارةً الآن بعد مقتل المفكر الراحل الأستاذ محمود محمد طه، وقتلته معروفون. فالفرد السوداني الذي يبحث في التجديد الديني، قد لا يلتفت إلى (فقهاء) و(علماء) الداخل الذين يهادنون زمانهم الآن، بل يستميلهم ما في الخارج من بناء فكري أكثر إشباعاً واكتشافاً وجدةً، متماشية مع فكرية جديدة يحملونها. ومن أبرز ما يجدونه في هذا الخارج، احتفاءه وإكباره للراحل الأستاذ محمود محمد طه، بل الأخذ عنه، والبناء على ما أنتج بناءً جديداً في استلهامٍ عميق المحتوى، كما فعل المفكر المعروف د. سامي الديب في التفاتته إلى فكر الأستاذ محمود بإصداره كتاباً عنه، كمثال، فالعصر تغيّر، والعقول تغيّرت كذلك، بحيث لم يعد من الممكن الاتكاء على ماضوية ليس من الجزم مثولها في الحاضر. أما شعار إعادة كتابة التاريخ فإن الدولة السودانية نفسها هي التي رفعته، وجعلت له مؤسسة تقوم به. (وسنعود لذلك) ثمّ أسئلة أخرى، أهمها: أين كانت الحركة الإسلامية لتتحدث الآن – بعد ثلاثين عاماً – عن إصلاحات؟.

أما حكاية أن الدولة والحركة محاصرتان، وأن العالم العربي والإسلامي مساقان نحو التبعية للغرب، وما شابهه، فهو كلام مكرور مسهوك من كثرة ترديده. فأزمات دول العالمين العربي والإسلامي من صنعها هي. فأساس الدولة العدالة، أجلُّ قاعدة جاء بها الإسلام، ثم الأخلاق، أعظم أمر جاء به النبي الكريم. ثم إن الدولة – أية دولة- محكومة الآن بما تواضعت عليه البشرية في مسارها الطويل: الحقوق الطبيعية للإنسان وحرياته وكرامته، ومن العيب أن لا يذكر مؤتمر الحركة الإسلامية ذلك كله.

في عام 1958م، بعد اتجاه الدولة السودانية للوقوف مع المحور العربي، ودول المواجهة مع إسرائيل بقيادة جمال عبدالناصر، رأت غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل ضرورة حصار السودان، فأنشأت قاعدتها العسكرية في يوغندا وأثيوبيا وأرتريا. كان الخوف من أن السودان إذا استثمر موارده في باطن الأرض وظاهرها سيكون من الدول القوية المهابة وستتقوى به دول المواجهة تلك. وقد كان ذلك خطأً استراتيجياً اندفعت إليه الدولة السودانية اندفاعاً أهوج عبر حكامه من الذين يسمونهم النخبة. وقد كان أحرى بالسودان، حينذاك، أن يقف في الحياد، فقد كان دولة حديثة الاستقلال. ومن الطبيعي، في حالتها تلك، أن لا تتعجل الأمور، بالدخول في تحالفات قد تبور، كما يحدث الآن من ذات دول ما كان يسمى بالمواجهة. ولم تكن غولدا مائير تعلم أن السودان سيسير من سيء إلى أسوأ حتى يكون دولة تابعة للغرب تماماً بفقدان مواردها وإهمالها، خاصة في العهد الحالي الذي  (ستسعى) الحركة الإسلامية لإصلاحه.

كي لا تكون الدولة تابعة لدول طاغية ذات منعة، هناك خمسة أمور لا بد من استيفائها: القوة الاقتصادية، القوة العسكرية، القوة التكنولوجية، القوة الإعلامية، الدافع. هذه القوى واضحة، وحده (الدافع) في حاجة إلى شرح، ونعني به النزوع الجاد نحو الحفاظ على بنية الدولة في عدالتها وحرياتها وكرامة الإنسان فيها تحت حكومة راشدة، وبمعنى أدق، أن يكون القلب على الوطن. هذا أو التبعية. والسؤال هنا: هل السودان يمتلك الآن أياً من هذه القوى؟ الإجابة معروفة، وضعفه فيها هو ما قاده، وسيقوده، لهذه التبعية. وقد كان السودان قادراً على أن يتجنب ذلك، إذا كان استثمر موارده، التي هي أكثر وفرة من أية دولة أخرى، فنقصه نقص القادرين على التمام. لكن أين الحكومة التي تعلم ذلك وتفهمه؟.

زيادة على ملاحظاتنا، التي ربما وقف عندها آخرون، كتبت الصحافية لينا يعقوب، في ذات الجريدة، مقالة تحت عنوان "تغييرات الحركة الاسلامية" قالت: (اسم الحركة الإسلامية يتردد في السنة التي ينعقد فيها المؤتمر العام، ويظهر في فترات متباعدة مع أنشطة محدودة تحت شعارات وبرامج معينة، أبرزها "الهجرة إلى الله" الذي يستهدف الشباب بتقريبهم إلى الدين وإبعادهم عن إغراءات الدنيا، وما قيل في المؤتمر العام لا يختلف كثيراً عما تم ترديده خلال السنوات السابقة. كثيرون من الإسلاميين، كانوا ينشرون آراءهم ومراجعاتهم حول كيان (الحركة الإسلامية) الذي كان أيضاً مثار بحث: حزب سياسي أم منظمة خيرية أم جهة دعوية). إنتهى. وإن صح هذا، ولا نشك في أنه صحيح، فإن الحركة الإسلامية ليس لها أن تعمل على إصلاح الدولة إلا في إطار الدين النصيحة. وهي نصيحة قد يؤخذ بها أو لا يؤخذ بها.

وقد لاحظت الكاتبة لينا يعقوب أمراً مهماً هو تغيّر (النشيد الجهادي) للحركة الاسلامية. تقول: (كان لافتاً أن أحد أبرز شعارات الحركة الإسلامية اختلف وتبدّل جوهرياً، ليبدو أنه الجديد الوحيد هذا العام، هل يا ترى تم الترتيب لذلك عبر مراجعة عميقة أم أن الأمر محض صدفة) إنتهى. ثم تأتي بنص النشيد الجهادي القديم على النحو الآتي:

في سبيل الله قمنا   نـبتغي رفـع اللواء

لا لدنـــيا قد عملنا   نحن للديـــن فداء

فليعد للدين مجـده   أو ترق منا الدماء

أو ترق منـهم دماء  أو ترق كل الدماء

أما النشيد الجديد، كما أوردت الكاتبة، فكالآتي:

في سبـــيل الله قمنا    ونــــعمنا بالإخاء

لا لدنيا قد عملنا   نحن في الحق سواء

فليعد للدين مجده  فليـــدم ذاك النــــقاء

ولعلّ مثل هذه الأناشيد الجهادية (كما في النسخة الأولى) كانت المدخل لوضع بلادنا في لائحة الدول الراعية للإرهاب. لكن من المهم أن نقول إن هناك تراجعاً واضحاً في أداء الحركات الإسلامية في مختلف دول العالم الإسلامي، والتشديد عليها ليس لأنها تدين بالاسلام بقدر ما هو نابع من طغيان أيدولوجياتها القامعة بما يسمى بالاسلام السياسي، سواءً من الشعوب أو الدول الأخرى، فهي لا تؤمن بحقوق الانسان ولا الحريات الأساسية وما شئت من ضروب الفساد والإفساد. وعلى هذا، فإن تغيير النص الأول بهذا النص الجديد (المتنازل كثيراً) يعد في إطار تلك التراجعات. فليس من المقنع أبداً، حتى لغالب المسلمين، أنه لا بد من أن تراق دماؤهم في ساحات الجهاد، أو دماء الغير، أو كل الدماء، فهذا هو الإرهاب ذاته. وفي كل الأحوال، يبقى السودان، منذ استقلاله، من الدول القليلة جداً في العالم التي ماضيها السيء أفضل من حاضرها الأسوأ.