نقاط بعد البث

لا تمنحوهم،، فقد  تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ!.

حسن الجزولي

إجازة البرلمان في جلسته يوم الأربعاء قبل أسبوعين، لقانون الانتخابات لعام 2018م بأغلبية (٤٣٠) عضواً وبالطريقة التي تمت بها الاجازة، يعد  أعلى مآلات حكم البلاد للفترة القادمة.

فهناك جملة من المؤشرات التي تصب في هذا المنحى، ونشير لأقواها.

فما حدده القانون المجاز من قبل برلمانهم يتوافق ورغبات المؤتمر الوطني وتوجهاته دوناً عن كافة القوى السياسية المشاركة معه أو المعارضة له، وأكبر مؤشر على الرغبة المبيتة له للانفراد بإدارة العملية الانتخابية لوحده دون سواه وللتلاعب بمصائر انتخابات 2020 هو ما منحه القانون وبالواضح لرئيس الجمهورية الحالي في أحقية تعيين رئيس وأعضاء مفوضية الانتخابات، وما الإشارة التي وردت في القانون بخصوص تشاور سيادته مع القوى السياسية سوى ذر للرماد على الأعين، وما يفضح ذلك هو إشارته للمجلس الوطني الذي سيعتمد هذا التعيين، وهو ذات المجلس الذي مرر قانون الانتخابات بالعددية الميكانيكية رغم أنف حتى القوى السياسية الديكورية المتآلفة معه داخل البرلمان والحكومة، حيث جرت عملية الاقتراع بأغلبية (٤٣٠) عضواً رغم حتف توصيات حوارهم الوطني الذي أوصى بضرورة التوافق حوله، وهو ما حدا بالقوى السياسية "الممانعة" في أوساطهم للمقاطعة إحتجاجاً وسط تهليل و تكبير أعضاء المؤتمر الوطني!.

المؤشرات الأخرى لمآلات انتخاب رئيس الجمهورية وسياسات الحكم في فترة الخمس سنوات القادمة التي لن تختلف عن سابق سنوات الانقاذ في الحكم، كثيرة ومتعددة، ولكن أبرزها ما سبق وصرح به مسؤولون رفيعون داخل حزبهم نفسه حينما لم يتردد أحدهم مصرحاً بأن المؤتمر الوطني سيحكم البلاد سوى بالانتخاب أو بغيره!.

زد على ذلك الترتيبات الجارية لتغيير الدستور ومواده، وفقاً لرغبات الحزب الحاكم ورئيسه لاتاحة الفرصة لدورة رئاسية ثالثة، أي عن طريق "تصفير" العداد، وتصريحات قادة الحزب التي بدأت تعلو حول أن الدستور ليس بقرآن وأن "مصالح البلاد العليا" تقتضي تعديله كلما اقتضت الضرورة، ما يعني أن كتلة الحزب الحاكم الميكانيكية يمكنها القيام بمثل ذلك طالما أنها تسيطر على 90% من مقاعد برلمانهم!.

أما ثالثة الأثافي فقد كانت في غياب "الكياسة الدبلوماسية" لأهل الإنقاذ الذين لم يتبصروا أو يكونوا معنيين في إطلاق ولو إشارات تطمينية في هذه الظروف الاقتصادية التي تزداد تدهوراً، للقوى السياسية الأخرى أو مجموع الشارع السوداني الذي يتهمهم ببعزقة أموال الدولة عن طريق الصرف البذخي على تنظيماتهم الكرتونية، حيث وبكل قوة عين وكما طالعتنا الأخبار، أن أكثر من 100 مليار جنيه سوداني قد تم صرفها في مؤتمر ما يسمى "الحركة الإسلامية" التاسع خلال بضعة أيام فقط، وما يؤكد استهتارهم ويشير إلى استهانتهم ببقية مجموع الشعب السوداني وقراءات الرأي العام لمثل هكذا تصرف، هو ما تناولوه داخل مداولات مؤتمرهم واعترافهم، بأن خزينة هذا التنظيم خاوية من عروشها، ولم تستطع عضويتها المساهمة في تمويل منصرفات المؤتمر المنعقد!.

لكل هذا وذاك، فهل ثمة شك ولو ضئيل بإمكانية منازلة وهزيمة حزب بهذه العقلية التآمرية في أي انتخابات وعلى أي مستوى من مستويات الانتخاب والترشح، بالنسبة للمنادين بضرورة المنازلة؟!.

إن أي خطوة مماثلة كهذه هي التي يبحث عنها حزب فاقد للشرعية ويأمل في نيلها بمثل هكذا خداع ليتبجح وقتها ويتمخطر في شوارع البلاد، بأن الشعب هو مصدر السلطات التي منحته الحكم!.

فلا تمنحوهم ،، قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ!.