القضارف .. تداعيات مختلفة لإستمرار الازمات

القضارف : عبداللطيف الضو

في الوقت الذي تزداد فيه حدة الأزمات المختلفة التي تعكس ما وصل اليه الحال من تدهور وانهيار وشيك يتهدد الدولة ذاتها درج المسؤولون الحكوميون علي اطلاق تصريحات لا تعدو كونها هروباً الي الأمام والتفافاً علي هذه الأزمات وعدم التعامل معها بواقعية غير أن التضارب الحكومي بشأن توصيف هذه الأزمات بإنعكاساتها المختلفة يكشف عن حجم التناقضات التي بداخل السلطة القائمة فحديث أمين أمانة الزراع بالمؤتمر الوطني بالقضارف في الحوار الذي أجرته معه صحيفة التيار قبيل أيام حول أزمة السيولة الحالية وأثرها علي العمليات الزراعية المختلفة بما في ذلك عملية تسويق المحاصيل يتعارض مع ما ظلت تصرح به الحكومة في أعلي مستوياتها حيث ظلت رئاسة الوزراء تصرح مراراً بأنها قامت بتوفير السيولة اللازمة لإنجاز مرحلة الحصاد في المقابل فإن تصريح أمين أمانة الزراع بالمؤتمر الوطني ولاية القضارف القائل بأنهم كمزارعين باتوا يشترون القروش بالقروش في إشارة الي تفاقم أزمة السيولة الحالية وأثرها علي العملية الزراعية يحمل مدلولات اقتصادية سياسية عميقة ، وكان عدد من مصدري المحاصيل بالقضارف قد أوضحوا أن اسعار السمسم الحالية تعتبر وهمية وغير حقيقية مرجعين التناقض بين السعر العالمي للمحصول وسعره المحلي أدى الي تدخل الحكومة في تسويق السلعة والقيام بشرائها عبر شركاتها معتبرين أن أي تنافس تتدخل فيه الحكومة يصبح تنافسا غير حقيقي ذاكرين بأنهم تكبدوا خسائر فادحة وقالوا ان المصدر يخسر في الحاوية الواحدة من محصول السمسم قرابة ال6 الف دولار متوقعين في الوقت ذاته الزج بأعداد منهم في السجن وأضافوا قائلين ان الحكومة تريد ان تحصل علي عملة صعبة علي حساب العملية الزراعية حتي لو ادي ذلك الي تضرر المنتجين وخروجهم من دائرة الانتاج ، الحديث الذي ادلي به أمين أمانة الزراع في اقترانه بإفادة عدد من مصدري المحاصيل يكشف عن أن السياسة الحكومية التي ترمي الي بيع العملة المحلية تستهدف الواقع الذي افضي اليه سعر الصرف الحالي للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية الأخري الأمر الذي يبين أن استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية يرجع الي تقويض العملية الانتاجية ككل بيد ان استمرار استيراد عدد مقدر من السلع الاستهلاكية إضافة الي تصدير البعض من السلع النقدية مثل السمسم والقطن يستهدف انخفاض قيمة العملة الوطنية بإعتبار ان ذلك يمثل حافزاً لعلاقات الهيمنة القائمة من خلال آلية السوق الحر حيث يجري امتصاص العملات الأجنبية من السوق بواسطة آلية السوق ذاتها وهو ما خرجت به الحكومة مولوداً شائهاً اسمته آليه صناع السوق ، الي ذلك وبما أن الجذر السياسي للإزمات السياسية المختلفة يعتبر واحداً فإن النظام السياسي القائم يعتمد على اعادة  انتاج نفسه من خلال العمل علي استمرار عملية التراكم التي يجري التخطيط لها من خلال عملية البحث عن ( المال ) وذلك عبر آليه السوق المتحكمة في سعر الصرف وبالتالي إحكام علاقة السيطرة القائمة بما يضمن مصالح فئات اجتماعية ذات نفوذ سلطوي الشئ الذي يجري التعبير عنه بلغة السياسة المحددة للموقف من الواقع القائم بضرورة تفكيك البنية الاقتصادية للنظام وذلك بتذويب التناقضات السياسية المختلفة بين المكونات المعارضة وجذبها الي هذا المحور الذي يمثل التناقض الأساسي والمسيطر ، يبين استمرار الأزمات المختلفة التي تتداخل وتتشابك مع بعضها البعض حقيقة ان المعاناة التي تكابدها الأغلبية العظمي من الجماهير السودانية تمثل الحق المطلق في مناهضة السلطة السياسية القائمة اذ تأتي شكاوي الجماهير من استمرار الأزمة المتمثلة في واقع الغلاء الطاحن الذي يضرب المواطنين كتأكيد علي واقع المعاناة الحاصلة جراء تفاقم الضائقة المعيشية.

  • ارتفاع الاسعار ...حالة غير مسبوقة:

 ففي سؤال صحيفة الميدان لأحد التجار بمدينة القضارف في جولة قامت بها من أجل رصد الزيادة الحاصلة في أسعار السلع وفي معرض سؤالنا له عن هل هنالك زيادة جديدة في أسعار السلع أضاف بقوله ( يعني زيادة أكثر من  كدا تصل الي كم ) موضحاً ان ما يحصل حالياً من زيادة كبيرة وغير مسبوقة في أسعار السلع المختلفة ما هو الا انهيار كامل مشيراً الي ان الزيادة المضطردة والمستمرة في أسعار السلع تعتبر حالة غير مسبوقة انعكست علي واقع الكساد وعدم القدرة علي الشراء مبيناً ان من يقومون بالشراء هم أناس بعينهم فيما أرجع واقع الفوضي الحاصلة في اسعار السلع الي غياب الدور الحكومي واضاف قائلاً ما يحدث في السوق حالياً يوضح أن ليس هنالك حكومة مسؤولة او مهتمة بمعاش الناس وزاد بقوله حكومة لا يهمها أن اسعار السلع ترتفع الي أي درجة بقدر ما ان همها ينحصر في تفكيرها حول بقائها واضاف قائلا شريحة التجار أصحبت تعاني كثيراً في الفترة الآخيرة نتيجة لواقع الغلاء الذي انعكس علي ضعف القوة الشرائية وواقع الركود الحاصل مشيراً الي انهم كتجار يواجهون تضييقاً شديداً على مستوى المهنة وذلك بسبب الضرائب والجبايات الكثيرة المفروضة عليهم الشي الذي أدي الي خروج عدد من التجار من السوق وأضاف بقوله من المعروف أن النشاط الاقتصادي في القضارف ينحصر في مهنتي الزراعة والتجارة مرجعاً التدهور الذى تعيشة القضارف حالياً الي التراجع الكبير الذي حدث علي مستوي هاتين المهنتين.

 

 وقالت ام عناب موظفة انها ارادت ان تستغل العطلة المدرسية الحالية وذلك بالسفر الي ولاية الخرطوم بصحبة ابنائها وبناتها حيث يقيم زوجها هنالك وأضافت قائلة ان تكلفة سفر الأسرة الي الخرطوم يقدر بثلاثة الف جنيه فكان أن ذهبت الي الصرافات الآلية بغرض سحب المبلغ الذي يمكنها من السفر غير انها ولمدة اسبوع كامل لم تتمكن الا من سحب مبلغ 1000 جنيه فقط وذلك بسبب عدم توفر السيولة بالصرافات مما أضطرها الي الغاء سفر افراد الأسرة الي الخرطوم وزيارة الأبناء الي والدهم معربة عن غضبها إزاء ما يحدث من أزمات ظلت تحاصر الأسر أينما ذهبوا .

  • البحث عن الغاز:

من جهته  أعرب عبدالله محمد عبدالله  موظف قائلاً انه ظل يبحث عن سلعة الغاز لمدة شهر كامل ولم يتحصل عليها واضاف قائلاً بصراحة أجد نفسي لا استطيع شراء الغاز من السوق الأسود وقال سمعنا أن هنالك غاز مخصص للعاملين بالدولة وان التسجيل يتم عبر مناديب بالمصالح الحكومية مشيراً بانه قام بالتسجيل للحصول علي غاز العاملين برفقة زملائه الا انهم لم يحصلوا عليه حتي الآن وزاد قائلاً في كل مرة نسمع مندوب المصلحة بقول لينا ناس المالية قالوا الغاز جاي.

 وقال ادريس حامد صاحب مخبر ان ازمة رغيف الخبز المستمرة سببها الأول والأخير الحكومة لأنها فشلت في توفير سلعة الدقيق للمخابز واضاف قائلاً ان تكلفة صناعة الخبر ارتفعت بنسبة كبيرة جداً خصوصاً ارتفاع أسعار سلعة الدقيق وعدم توفرها مضيفاً بأن السعر الحالي لقطعة الخبر لا يغطي تكلفة انتاجه نظراً لارتفاعها الكبير فيما أشار الي ان حصة الاتحاد التعاوني من الدقيق غير منتظمة غير انها لا تغطي الحوجة من استهلاك الخبز بالنسبة للمواطنين مضيفاً بأنهم يعملون في ظروف صعبة ذاكراً بأن استمرار اصطفاف المواطنين أمام المخابز أصبح ظاهرة تؤكد علي الفشل في حل هذه المشكلة مشيراً الي أنهم يجدون مضايقات كثيرة مضيفاً بأن هنالك عدد من اصحاب المخابز آثروا الاستمرار في العمل وانتاج الخبر برغم واقع الأزمة التي قال انها تحاصرهم قبل الجمهور مؤكداً علي أن هنالك عدد منهم ترك مهنة صناعة الخبز بسبب ذلك الواقع .

واضاف حامد ابكر سائق بص يعمل في خط القضارف دوكة القلابات قائلاً بأن أزمة الوقود لا زالت مستمرة وظلت تلقي بظلالها علي أصحاب البصات السفرية معتبراً أن عدم توفر الوقود وما نتج عن ذلك من أزمة كانت سبباً أساسياً في زيادة تعرفة المواصلات موضحاً أن معظم المواطنين قاموا بتقليل الرحلات والحركة من والي المناطق المختلفة وأضاف بقوله المواطن بات لا يسافر الا في حالة الضرورة القصوي معتبراً انهم كسائقين قد تضرروا من ذلك الواقع مشيراً أن دخل السائقين قد انخفض في الفترة الأخيرة جراء ذلك مما أثر عليهم فيما يلي الالتزام بمعاش أسرهم وأضاف بقوله ان الحياة أصبحت صعبة مؤكداً علي أن تأثيرها كبيراً علي شريحة السائقين معرباً عن قلقه علي مستقبل مهنة قيادة السيارات وذلك نظراً لما تواجهه من مشاكل .