ندرة الدواء قضية الساعة

التجاني عبد الخالق

إن جوهر الأزمة الاقتصادية هى  سياسات النظام تجاه القطاع الصحى خاصة فيما يتعلق بالإمداد الدوائي وتعبر عن تلك الأزمة السياسات الاقتصادية التي أدت إلى إرتفاع جنوني في سعر الأدوية

التي فاقت طاقة المواطن وتسببت في ندرتها التي تعيشها جميع الصيدليات في كل أنحاء البلاد..إضافة إلى سياسة التحرير الاقتصادي وتسليم الخدمات الصحية للقطاع الخاص منذ مطلع التسعينات من القرن الماضى ، وفرض رسوم على الخدمات الصحية وانسحاب الدولة من تقديم تلك الخدمات للمواطن فنتج عن ذلك سيطرة القطاع الخاص وتحديداً شريحة الرأسمالية الطفيلية والمنظمات الطوعية المدعومة بواسطة الامبريالية العالمية، فأصبحت مُنفِّذُ سياسات وأطماع تلك الامبريالية في البلاد.

إن جملة القرارات الأخيرة الذي أعلنها النظام في قضية أزمة الدواء كان الغرض منها تضليل وتخدير جماهير الشعب السوداني عن قضية التغيرات التي حدثت في نظام الإمداد الدوائي وتوفير الدواء وتحديد سعره، وفقا لسياسات تجارة السوق الحر والانسحاب الكامل للدولة من تسعير الدواء وتركه لقانون العرض والطلب.

أما ما يقال من النظام عن تطوير الصناعات الدوائية المحلية فهو بعيد كل البعد عن الواقع في ظل سياسات التحرير الاقتصادي وتعويم الجنيه، وترتب على ذلك نتائج كارثية في ندرة الأدوية المنقذة للحياة وارتفاع أسعارها الجنوني، ناهيك عن بقية الأدوية.

أيضا خرجت علينا وزارة الصحة في الأيام القليلة الفائته بتصريح مفاده سيتم توفير الدواء والقضاء على ندرته، وأبانت توصيات اجتماع رئاسة الوزراء مع غرفة المستوردين ووزارة الصحة لإنجاز ذلك ولم توضح تلك الجهات المسئولة كمية الأدوية المخزنة كم من الشهور أو الأيام وهل ستكفي حاجة البلاد من الأدوية.

كل هذه السياسات والإخفاقات التي تعرضنا لها من خلال السرد أعلاه تنسجم مع ايديولوجية النظام التي تستهين بحياة المواطن، وتهتم فقط بإرضاء الرأسمالية الامبريالية العالمية وأتباعها بالداخل "شرحة الرأسمالية الطفيلية."

لذا يكمن الحل في تنظيم جماهير الشعب لنفسها وتتوحد قواه الثورية في جبهة واحدة من أجل التغير الذي لا يتم إلا بإسقاط النظام وتفكيكه وتصفيته وإقامة البديل الديمقراطي، ويتحقق ذلك بمناهضة سياسات التحرر الاقتصادي ومقاومة تسليع الخدمات الصحية والمطالبة بتحسين بيئة العمل في المؤسسات الصحية والانتظام في لجان المقاومة.