لماذا تسرق ثوراتنا وتجهض انتفاضاتنا

وتوأد هباتنا؟

بقلم/محمد فتحي محمد جبارة

أكتوبر ليست مجرد ذكرى خالدة.. ولا تاريخ تليد.. ماضي عريق اكتوبر معلم بارز في مسيرة الثورة السودانية.. منحني تاريخي في سلم قضية التغيير الاجتماعي.. فتحت كل النوافذ.. والأبواب.. حركت كل المجاديف... زلزلت الساكن هزت كل الأركان.. ستظل دروسها وعبراتها القوانين والقواعد الأسس والمرتكزات للثورات والانتفاضات والهبات.

أكتوبر السم والترياق للدكتاتوريات العسكرية

لقد أكدت أكتوبر أن هناك قوى اجتماعية أدركت طريقها وادي طريق تختار ولا تحتار وأنها قادرة على انجاز عمليات التغيير وأنها قادرة ومؤهلة لذلك.. وقد فعلت.. وأرسلت رسالة واضحة أن الساحة السياسية بها قوى اجتماعية لها تطلعاتها وطموحاتها وتقف في خندق ضد كل قوى الرجعية والطائفية والرأسمالية. لقد حفرت أكتوبر مجرى عميقا.. حفرت أخدوداً في جغرافية السودان وخريطة الوطن.. أشعلت مشاعل الوعي والاستنارة.

أكتوبر الطريق إلى تحقيق الأحلام الممكنة.. وأن الشعب الأمر بيده.. ولا قوة أكبر منه ولا أقوى وأن النصر بيده، مثلت وستمثل شعارات أكتوبر وتلك القضايا الحيوية القوى الدافعة والمحركة، بل قوانين السياسة والتغيير الاجتماعي والصراع السياسي في مسيرة الحياة السودانية، ستظل كذلك حتى يقول منطق التاريخ كلمته وتتم انجاز كل مراحل الثورة الوطنية الديمقراطية السودانية.

 وهذا هوواقع اليوم لقد امتلك الشعب والقوى المستنيرة والطليعية الثورية الوعي كل الوعي، وتم اكتشاف معالم الصراع وأسرارها واصولها، لماذا الأزمة العامة وأي طريق نسير..أين يكمن الداء وما أصل البلاء من أين يأتي الظلم.. الفقر.. الجهل.. المرض من أي كوة يأتي الجحيم..

لماذا تسرق ثوراتنا.. لماذا تجهض انتفاضاتنا.. ولماذا توأد هباتنا.

ونحن نحتفل بأكتوبر يجب أن لا تفوت علينا قضية جوهرية محورية، ماذا فعلنا حتى لا تتكرر أخطاءنا.. علينا أن نتعلم الدرس لماذا لدغنا في نفس الجحر مرات ومرات.. لماذا نؤخذ على حين غرة كل مرة... إننا نناشد ونطالب كل القوى الحية المستنيرة.. الثورية.. المثقفة أن تدلو بدلوها وتسهم بفكرها وعمل دراسة تقييم لانتكاسات ثوراتنا وانتفاضاتنا وهباتنا لقد سرقت أكتوبر.. واجهضت ابريل ووئدت سبتمبر لماذا ينخر وعي اعقاب لحظات الانتصار الاخيرة، تنشل وفجأة وتفقد كل شئ.. نعم أنها تبصير في توازن القوى الاجتماعية في تلك اللحظات.. لكن تختل تلك التوازنات بالمؤامرات الداخلية والمحلية والاقليمية والدولية والامثلة كثيرة لا تحصر.. لقد تم التآمر على جبهة الهيئات في اكتوبر وتآمر سوار الذهب والجزولي في ابريل ونحن في انتظار اجتماعات نقابات المهندسين والاطباء وخلافه في دار نقابة اساتذة جامعة الخرطوم ننتظر ثمار الثورة والجزولي وسوار الذهب يتآمرون في مكان آخر، وتصبح ثوراتنا حلما ونتحسر وندفع أفدح الأثمان على اخطاءنا اعتقد في رأينا أن الموضوع في غاية الاهمية بعيدا عن السطحية لقد حدثت اخطاء وتكررت مرات ومرات وليست صدفة. او خبط عشواء.. هناك خلل ما في مكان ما .. أن الثورة قادمة.. لا محالة آتية نراه قريبا يرونه بعيدا.. وحتى لا تقع الرابعة ونصبح على تقصيرنا نادمين..

أن أفضل ما نقدمه ونفعله أن نتعظ ونستفيد من تجاربنا ونحن نحتفل بذكرى اكتوبر الخالدة في وحدات الشعب، أن نجلس على الارض لنعرف لماذا تسرق ثوراتنا؟ وكيف تسرق؟ ومتى تسرق؟.. من يسرقه لا يحتاج الى جهد وعناء.. ونعرف وندرس كيف نحمي ثورتنا.. كيف نكون اليقظة كيف نمسك أمورنا.. كيف نردع مكامن الخطر وبؤر المؤامرات أن ضرورة كيف نحافظ ونحمي ثوراتنا لا تقل في مهام وعمليات إنجاز التغيير والثورة..

الثورة قادمة، لتزلزل اركان الطاغوت وتفجر براكين الغضب.. لترتجف كل مفاصل الرأسمالية الاسلامية الطفيلية والاسلام السياسي.. لتهد الارض من تحت اقدامهم ان احفاد صناع اكتوبر والذين فجروا اكتوبر والشعب والذين حفروا مجاري السيل.. ونقشوا جدران الصمت ونسجوا خيوط الشمس، وكل قوى الخير والحزب الثوري الطليعي.. الحزب الشيوعي السوداني وهو يقود في مواقعه وسط العمال والمزارعين والطلاب والنساء والشباب وكل قوى المعارضة في الإجماع الوطني أن هذا بمثابة نداء وصرخة في أخذ هذا الموضوع بما يستحق من أهمية.. نعم قد يكون صوابا او غير صائب.. مهم غير مهم . غير ذي بال.. إلا انه تمثل وجهة نظر نراه في هذه الزاوية..إلا أن السؤال تبحث عن اجابات موضوعية علامات استفهام حيرى هذا السؤال العظيم لماذا؟ ومتى وكيف؟

سنتحمل امام التاريخ مسؤولية.. وامام الشعب مسئولية ولن ترحمنا دماء الشهداء عندما تذهب ارواحهم هدرا تضحياتهم سدى ..علينا ان نعي الدروس والعظات والعبر.