أزمات التعليم العام في ظل نظام الإنقاذ

محاولات للحلول والخروج من الأزمة(7/7)

مما سبق اتضح جليا ان العملية التعليمية كلها تشكو من اسلوب عقيم تتم به المعالجة فنجد خلل في المناهج واختلال في تأهيل المعلم وتدريبه ووضعه الاجتماعي والاقتصادي. كما نجد التمييز التربوي وتشليع التعليم وآثار الماضى في التعليم.. وطرق اختيار المعلم..

النسبة المتدنية لتمويل التعليم والمعينات للمناشط غير الصفية.. ونفور التلاميذ بسبب الافتقار للتشويق وعدم ارتباط ما يتلقونه بالحياة والواقع.. التلقين "التعليم البنكي" الهادف لإفراغ ما في ذاكرة التلميذ في الاجابة على امتحانات نمطية لا تخرج من دفتي كتاب مدرسي ضعيف وغير مواكب للتطور ولمعارف العصر المتسارعة.

كل ذلك كان من شأنه ان يدعو العديد من الحادبين على امر هذه البلاد الى محاولات لايجاد مخارج من ازمات التعليم في السودان.

ومن نافلة القول ان أي محاولات خروج من الأزمة لا تتأتى الا في اطار الاصلاح العام والخروج من الازمة الوطنية الشاملة وحل معضلات هذا الوطن الذي يجثم على صدره نظام الإنقاذ لثلاثين عاما. وكل يوم يبقاه هذا النظام ممسكا بمقاليد السلطة تتعمق فيه الازمة.

وليس هناك أي افق للحل الا في ظل تفكيك هذا النظام وإزالته تماما.

وكأطروحات وحلول مقدمة حول مشاكل التعليم نأخذ بعض النمازج على سبيل المثال:

جاء في برنامج الحزب الشيوعي السوداني المجاز في مؤتمره السادس 2016 ما يلي:

"يشكل التعليم هدفا للتنمية الوطنية الديمقراطية واداة من ادواتها لانجاز مهام المرحلة ووضع اسس ومقومات البناء الاشتراكي. لذا تقوم فلسفة التربية والتعليم التي نتبناها في الفترة الانتقالية على الآتي:

1/البعث الحضاري الذي يستنهض تاريخ وتراث الوطن والإنسانية بكل تنوعه ودراسته وتحليله لابراز محتواه الوطني.. ومحاصرة الثقافة الاستعمارية والرجعية، ومحاربة التعصب وتجسير الفجوة بين الريف والحضر والرجل والمرأة.. وتحقيق التمازج والتعايش بين الثقافات واللغات في السودان وتطويرها ليستوعب معطيات العصر..

2/وضع اسس متينة للنظام التعليمي تؤكد على ديمقراطية وجودة التعليم وتضمن عدم الارتداد الى الامية. حيث يكون التعليم مجانا وحقا للجميع ويخدم قضايا الوحدة الوطنية مع مراعاة التنوع وخلق جيل قادر على المساهمة في التنمية.

3/تأهيل المعلم وتدريبه المتواصل وتحسين شروط خدمته ومستواه المعيشي حتى يؤدي واجبه بكفاءة عالية وتفرغ تام.

4/الأساس السليم للنظام التعليمي يقوم على محو الامية الشامل باعتبارها معركة وقضية وطنية ديمقراطية.

5/تقويم وتطوير محتوى المقررات والمناهج بما يتوافق مع خطة التنمية القومية واحترام فضيلة وقيمة العمل المنتج بكل اشكاله.

6/يجب ان تشمل المناهج المفاهيم المتداولة عالميا حول حقوق الانسان وترسيخ مبدأ الديمقراطية وحق الآخر في التعبير عن ادائه بحريه، وكفالة حق المواطنة وإشاعة ثقافة السلام والوحدة.

7/إعادة المناشط المدرسية والثقافية والرياضية والفنية، ومشاركة الطلاب في ادارتها عن طريق لجان يتم اختيارها ديمقراطيا.

8/استبعاد العقاب البدني نهائيا في مجال التربية والتعليم والاستعاضة عنه بالعقاب المعنوي والحرمان"التحفيز السلبي" والتغرير وغيرها من اساليب التربية الحديثة.

وفيما يخص التعليم العام يطرح ذلك البرنامج ضرورة "تحقيق أهداف الألفية بإتاحة فرص التعليم لكل الأطفال في سن المدرسة قبل العام 2020 وجسر الفجوة بين تعليم الذكور والإناث في كل مستويات التعليم... فقد بلغت نسبة تسجيل الذكور للتعليم الاساسي 63% في مقابل 37% للاناث.

اما تعليم الاساس فيجب ان يكون في هذه المرحلة الزاميا ومجانا مع مراعاة جودته لجميع الاطفال في سن التعليم.

كما انه يحق للجميع التدريس في هذه المرحلة باللغة الام مع التدرج في تدريس اللغة العربية والانجليزية ولغة اجنبية اخرى.

وكذلك وضع سلم تعليمي جديد يجعل التعليم العام 12 سنة مع مراعاة التفاوت في أعمار الأطفال داخل المدرسة.

وتتحمل الدولة مسؤوليتها الكاملة في زيادة الانفاق على التعليم وتأمين احتياجاته البشرية والمادية.

وايضا يجب وضع ضوابط جديدة للتعليم الخاص والمدارس النموذجية ومدارس الموهوبين بهدف تقويمها بما يخدم مصالح شعبنا بعيدا عن الاستثمار الجشع والمتاجرة بالتعليم او جعله صفويا..

وفيما يخص التعليم قبل المدرسي يجب اهتمام الدولة به لاهميته وذلك بتوفير البنيات الاساسية ووضع مناهج جديدة وتقويم ادوات ومعينات التعليم مجانا لكل اشكال التعليم قبل المدرسي من رياض الأطفال وما على شاكلتها.

طرح البرنامج حول التعليم الفني والحرفي ما يلي:

1/الاهتمام به ورصد المبالغ المطلوبة لتطويره وتجويده من حيث المحتوى والمستوى فالتعليم الحرفي والفني يجب ان يكون جزءا اصيلا من اولويات الدولة يبذل له المال والجهد في توفير برامج تعليمية متقدمة.. وذلك لاهميته الحتمية في اعداد الموارد البشرية المطلوبة لرفع المستوى المعيشي من خلال التنمية الاقتصادية الشاملة.

2/التوزيع الاقليمي العادل في التعليم الفني والحرفي لخلق توازن بين الاقاليم.

3/ضرورة الإهتمام بكفاءة المعلم وانشاء اجسام تنظم الانشطة الحرفية والمهنية وتمنح رخصة لممارسة الحرف وتنظم عمل الصنائعية.

وفي ذات الوجهة لقد جاء في وثيقة البديل الديمقراطي الصادرة عن تحالف قوى الاجماع الوطني ما يلي حول التعليم:

"انشاء مجلس قومي للتربية والتعليم يعمل على ترقية التعليم وتنقية محتواه من التزييف وربطه بالتراث الوطني وخطط التنمية والتطور الانساني، ويعمل على ادخال مادة حقوق الانسان والثقافات السودانية المتعددة في المنهج".

ختاماً فإن هذه السلسلة من المقالات تقبل النقد وتحتمل التصويب في بعض جوانبها وقابلة للحذف والاضافة وذلك لاثراء الموضوع وبحث جوانبه المختلفة حتى يمكن الوصول الى آفاق للحلول والخروج من أزمات التعليم المختلفة.

أمين حماد