من يوميات بيت الاشباح

توقف الزمن لحظة حين اعلمني رجل الامن بانني موقوف بخصوص اضراب عمال حوض السفن الشهير-

قلت لنفسي: لا خيار لدي في ظل القوانين الاستثنائية- رحلت في رحلة بعيدة المسافات متسعة الابعاد ضيقة الافق- حيث الاقامة بغرفة طولها متران ونصف وعرضها متران وارتفاعها متران ونصف- شاركتني الجرذان والصراصير الحياة فيها- نمت بيني وبينها علاقة حميمة ظلت تشاركتي قوت يومي تعزف لي موسقى العزلة حين تحك اسنانها بالباب الحديدي تقفذ بين ارجلي فرحة بالقادم من المنافي البعيدة تغرد لي في الصباح الباكر اغنية الحلم الاتي في رحم المستقبل انتشي مرات عديدة واهيم في المدى البعيد استرسل بمخيلتي حال زوجتي الحامل بطلفتنا البكر كيف تدير حالها من يوفر لها قوت يومها حليبها ومن يضمد جراحها. في صباح اليوم الاول صحوت مفزوعا السجان يطرق ابواب الزنازين بعصاة حديدية وهو في نوبة تسليم المعتقلين الخبز اليومي الجرذان انشرحت فرحا لانها ضمنت قوت يومها فبدأت تقفذ بين ارجلي يمينا وشمالا خارج الزنزانة يهدل الحمام باحثا عن فتات الخبز المتناثر عند مداخل الزنازين الخمسة عشر انه الصديق الحميم لسكان المبنى فهو يبعث فيهم الامل بالحرية المطلقة وعبر هديله يرسلون زفرات الحزن وتغريدات الفرح فياخذهم بعيدا عن اسرهم واحبائهم احساس بالحياة يتدفق داخلهم منذ قدومه في الصباح الباكر منهم من يرمي له من فتات الخبز ليولفه عند مداخل الزنازين .لاحقا علمت من احد ساكني المعتقل ان الصدفة جعلت هذه الحمائم بريدا يومي من المحبس الى خارجه استفسرته كيف صار ذلك لعبت الصدفة لعبد القيوم ذات يوم ان لاحظ ضمن سرب الحمائم جوز حمام يكسو رأسه ريش بلون بنفسجي تعرف عليه انه ملك شقيقه المولع بتربية الطيور فغرد عبد القيوم تغريدة كان يغردها شقيقه له حينها ارتاب جوز الحمام فاعاد عبد القيوم التغريد فجأة رك جوز الحمام على نافذة الزنزانة فاطعمه عبدالقيوم بيده خبزا مبللا بالماء وترك له كمية عند بوابة الزنزانة. منذ ذاك الصباح اصبح هو بريد المحبس السري ينقل الأخبار من الداخل الى الخارج المعتقل ومن الخارج الى داخل المعتقل احيانا كثيرة ينقل اخبار الزيجات والوفيات وحتى القبض على الارهابي كارلوس كان بين مسامعنا ذات مرة شك احد الحراس في جوز الحمام حينما رك على نافذة عبدالقيوم ولحسن الحظ لاحظ عبد القيوم ارتياب الحارس فعدل عن استلام وتسليم البريد هكذا دابهم عبدالقيوم وامثاله رجالا اقويا يطلقون الابتسامة وهم تحت صليل السياط وضجيج الجلادين وفي الليالي المقمرة حينما يتسلل الضوء الى الزنازين ينشدون نشيد الحياة والعزة بكل كبرياء ورجولة بصوت يهز الحراس ويجعلهم يرتجفون خوفا.

ود الزين