المشهد السياسي

تكتبه اليوم: إيمان عثمان  

  • وشهد شاهد من أهلهم

منذ 19 ديسمبر ومع اندلاع المظاهرات المطالبة باقتلاع النظام  الفاسد ظل السيد الفاتح عزالدين أمين الأمانة الاجتماعية  لحزب المؤتمر الوطني –(الجبهة الإسلامية سابقا)، يتباهى بثورة التعليم العالي، ففي لقاءٍ له فى أحد القنوات الفضائية قال: إن  ثورة التعليم العالي أهلت وخرجت عدداً هائلا من الأطباء، وأظن أن السيد عزالدين لم يطلع على التقارير الرسمية، والتي تؤشر إلى قلة الكوادر الطبية، حيث أن أغلب مدن السودان تشكو من نقص في التخصصات الطبية المهمة ــ أمراض النساء والتوليد والكلى وغيرها ـــ وهل يعلم السيد الفاتح أن توزيع الكوادر البشرية في مجال الصحة ـ

حسب التقرير السنوي للصحة عام 2011 الصادر من مصلحة الإحصاء ـ  يساوي 34.6 طبيب لكل 100.000 من السكان، ويصل هذا المعدل في ولاية الخرطوم إلى 54.6 ، وان أقل معدل يوجد في ولاية جنوب كردفان ويساوي 3 أطباء لكل 100.000  من السكان؟! ، وهذا قبل اشتداد الأزمة الاقتصادية وهجرة الكوادر الطبية فى الأعوام الماضية التى كشفتها تقارير الوزارة . أما عن  ثورة التعليم العالي التي يفتخر بها، فهي سياسة فاشلة شهد بفشلها وزير الصحة الحالى الدكتور مأمون حميدة قبل 24 عاما عندما كتب فى صحيفة الانقاذ بتاريخ 21 مارس 1994 تحت عنوان: ماذا يحدث فى التعليم العالي؟ قائلاً:(أصبح ماثلاً للعيان أن ما قصد به تفجير ثورة التعليم العالي، لا يعدو أن يكون مجرد محاولة هدم لا تبقي ولا تذر من موروثات هذه الأمة من جامعات ومعاهد عليا كان يشهد لها بالتميِّز والتفرد) وقال في موضع آخر من المقال عن هجرة الأساتذة والنقص في أعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم أنه:" إذا استمرت هجرة الأساتذة على هذا المنوال فأننا سنجد أنفسنا في وضع لا يمكن تلافيه وسنضطر لأن نستعين بطلبة السنوات النهائية في الجامعة لتدريس إخوانهم بالسنوات الأولى" وأضاف في موضع ثالث من المقال: أُفرِغت الجامعة من مضمونها فانعدم الكتاب الجامعي وأهملت المعامل وشحت الامكانات وتلاشت الكيماويات، وأصبحت الدراسة نظرية في الكليات التطبيقية، فطلاب المرحلة الموحدة لم يدرسوا ولا درساً واحداً عملياً في علم التشريح ووظائف الأعضاء، وفي الكيمياء الحيوية لم يروا الجسم البشري في المشرحة ليتدربوا عليه. إن نسبة الأساتذة للطلاب في علم وظائف الأعضاء بلغت.(240:1) ،، وشهد شاهد من أهلهم  ،، وهذا يكفي .

  • شعبنا صانع المعجزات

انتفاضة 19 ديسمبر والتي بدأت من "أتبرا" مدينة الحديد والنار عمت أغلب مدن البلاد، هي بالتأكيد تراكم لهبتيِّ سبتمبر 2013 ويناير 2018 هذه الهبات أصابت النظام بالهلع والخوف، والدليل أنه قابلها بالعنف المفرط حتى فاق عدد شهداء سبتمبر 2013 الـ 200 شهيد،  وفشلت كل محاولات التهديد ونشر الإشاعات في محاولات بائسة لبذر بذور الإحباط وسط الجماهير، واليوم، نفس السناريو يتكرر، بدأً بالعنف المفرط وسقوط شهداء واتساع الاعتقالات، رغم ذلك  ابتكرت الجماهير في كل مدن البلاد وسائل جديدة وأربكت السلطة، وأفرزت شعارات مذهلة دلَّتْ على مستوى عالٍ من الوعي مثل:(شرقت...شرقت عطبرة مرقت ،، حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب ،، يا عنصرى يامغرور كل البلد دارفور وغيرها) كما برهنت انتفاضة شعبنا أن النظام سيظل مرعوباً من أي حراك جماهيري رغم الإدعاءات التي أطلقها قادته بأن حق التظاهر السلمي مكفول، إلا أنه واجه تلك الاحتجاجات والمسيرات السلمية، بالعنف المفرط، وواصل جهاز أمنه الاعتقالات لقادة الأحزاب السياسية والطلاب والنساء، والمعركة مستمرة، وشعبنا صانع المعجزات. 

  • هكذا ينقلب السحر على الساحر

إن التهديد والوعيد والاعتقالات لن تزيد الجماهير  إلا تصميماً على السير قدماً في التنظيم والإبتكار والصمود، ونقول للسيد/ علي عثمان لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى وأن الشباب من جيل الانقاذ الذين شاركوا فى التظاهرات أو بالأحرى الذين فاجأوا قادة الجبهة الإسلامية بصلابة مواقفهم ووعيهم الوطني الذي افتقدوه في مناهج التعليم، التي هدفت لتغبيش وتجهيل وعيهم ، باعتمادها على مناهج خاوية، إلا أن شابات وشباب الوطن وبحسهم الوطني العميق، قاموا بمحو عار الأمية الوطنية والمعرفية عن أدمغتهم النيرة التي أردتم غسلها فأنقلب ( السحر على الساحر).

 وعليه فيا سيد علي عثمان ويا كل من يدور في فلك الإسلام السياسي نقول لكم إن شعبنا كشف مشروعكم، وقد ولى زمن الحوارات ، لقد فشلتم في إدارة البلاد وفي توفير الحياة الكريمة لشعبنا، وأشعلتم الحروب وأججتم العنصرية والقبلية، لذا يصبح الطريق الوحيد هو إسقاط نظامكم الديكتاتوري، و لا مهرب لكم لا بترقيعه ولا بنفخ الروح فيه، وقد انتهت اللعبة!.

*****الحرية لزميلنا قرشي عوض وكافة المعتقلين  *****