خارج السياق

كل البلد دارفور ...صدرت من ضمير الشعب !

مديحة عبدالله

واحد من اقوى شعارات انتفاضة 19 ديسمبر 2018 ذلك الذى رددته الجماهير الثائرة (ياعنصرى يامغرور كل البلد دارفور ) فى رد قوى على محاولات السلطة الصاق تهمة التخريب بعدد من المواطنين من اقليم دارفور ، هذا الشعار يحمل عدة مضامين اولها رفض العنصرية وخطاب الكراهية الذى ظل النظام يبثه باشكال مختلفة ضد ابناء وبنات السودان ، بغرض ضرب التماسك المجتمعى ، مستغلا آلته الاعلامية المستخدمة لتغييب المعلومات وتغبيش الوعى بما يحدث فى دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان من انتهاكات جسيمة ضد الانسانية فى ظل الحرب ، حتى يستنى له تمزيق الوطن وتشتيت ارادة اهله .

الدعاية السيئة طيلة 30 عاما ضد المعارضة المسلحة ، واتهامها بالعنصرية والحقد على شعب السودان ، لم تستطع أن تتغلغل فى ضمير المواطنين ، لوعيهم باهداف الانقاذ ، وغرضها لتجزئة القضايا وتفتيت ارادة التضامن والتماسك بين المواطنين السودانيين ، هذا هو الدرس الثانى المقدم من شعب السودان للانقاذ ، حيث قدم الدرس الاول عندما خرج لاستقبال القائد الراحل جون قرن ،رغم الدعاية المغرضة ضده شخصيا وضد الحركة الشعبية .

كل البلد دارفور ليس مجرد شعار برز فى حماس الثورة ضد الظلم ، بل هو تعبير عن رغبة اكيدة فى تحقيق السلام  الاجتماعى وحماية الوطن من خطر المزيد من التمزيق بعد انفصال جزء عزيز منه ، وهنا يبرز التحدى امامنا كقوى معارضة ، كيف نحول هذا الشعار الى برنامج وفعل يكتسب قوته وحيويته من وقود الانتفاضة ؟كيف يمكن ان يتحول هذا الشعار الى اضافة نوعية ذات قيمة عالية من الناحية السياسية والثقافية ؟كيف يفتح هذا الشعار المسار للنظر الى قضية السلام بمضمونه الاجتماعى والحقوقى ؟وكيف يتحول الى خطاب وفعل ثورى ونقدى تجاه ارث ثقافى يتماهى مع العبودية والعنصرية والتمييز على اساس العرق والاثنية  والنوع؟

كل البلد دارفور شعار يمثل مفتاح للسير فى طريق شائك فى الشأن الثقافى ، لم يتم منحه الاهتمام الكافى نتيجة اسباب موضوعية معلومة ، حان الوقت ليكون السلام فى قمة اولويات عملنا ببعده الثقافى والاجتماعى، وحان الوقت لنحافظ على تماسك ووحدة السودان على أسس ثقافية وديمقراطية وحقوقية ...

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )