بين الجد والهزل

الميزانية الفاشلة !

ابوريم

الى الاخت الميزانية الجديدة .. لك الف تحية ..

اسمحى لى ان اذكرك ايتها الاخت العزيزة فى العام المنصرف يوم ان تنادى اهلك عبر الصحف السيارة واجهزة التلفزيون والاذاعة .. وتجمعوا واجتمعوا كما يفعلون الان وهللوا وكبروا وتجادلوا -  ولحكمة لا يعرفها الا الله -  لم تختلفوا فى ارقامكم واعتماداتكم واستطعتم ببراعة وشجاعة تحسدون عليها ادخال البقرة الاقتصادية  فى الابريق السودانى ثم اعلنتم بعين قوية امام عدسات المصورين ومناديب الصحف وحشد من زبانية النظام بانكم  قتلتم  قضايا البلد بحثاً (وشرحتموه) عضواً فعضواً حتى توصلتم لمكمن الداء فى جسمه الناحل الهزيل وبعدها اعلنتم وسط نوابكم النائمين والمهرجين من الطفيليين ان ميزنيتكم السحرية المقدسة هى البلسم الشافى لكل مشاكل شعبنا وتحقيق حلمه الجميل !؟

وتفرق القوم بعد ان هللوا وكبروا وتركوا من خلفهم اكواماً من الاوراق المبعثرة وجبالاً من الامانى والاحلام وفات على السادة (النوام) فى غمرة الانبساط والتهليل تحديد الموارد المتاحة والقوى البشرية المؤهلة والقادرة على تنفيذ البرامج وتحقيق الاهداف والغايات ولم يتذكروا وهم فى قمة السعادة والحماس بان الوحدة الوطنية هى صمام الامان الذى يجعل انسان السودان العظيم مكرساً كل وقته وجهده للبناء والتنمية وليس للحرب والخصام !؟

اختى العزيزة الجديدة ..

كانت الحصيلة للاسف الشديد بعد ضياع الايام والشهور مجموعة من اصفار الخيبة والفشل وتحولت ايتها الشحرورة الجميلة الى مجرد كتاب محنط فى الادراج وملقى باهمال ضمن ملفات الارشيف فى الوزارات الاتحادية والولايات وانهارت – يا اختاه – تبعاً لذلك كل البنيات الاساسية وتشلعت الطرق البرية وتوقفت مياه المدن وتعطلت محطات المياه الريفية وانهارت المدارس واستوكرت القطط السوداء بمبانى المستشفيات الميرى وارتفع بالضرورة   - يا عزيزتى العروسة – معدل الفقر والعوز وزاد عدد المتعطلين والشحادين والمجانين والاطفال المشردين فى الشارع الاسلامى العريض !؟

ايتها الاخت الصبية .. بعد اعلان مقدمك الكريم تحرك سكان الارصفة المهمشين وانتفضوا من غفوتهم وعادوا من سرحانهم وخرجوا قليلاً من (الشيمة الخبيثة) و (الدروخة المستدامة) ونظروا بعيون مطششة للعالم من حولهم وتساءلوا ببراءة :-

- هل ناقش السادة الميزانيون لماذا انخفضت معدلات الرحمة والمودة بيننا ولماذا تدهورت القيم الفاضلة التى عرف بها شعبنا ولماذا تلاشت بيننا فضيلة الصدق والحق والخير .. ولماذا ازدادت الابتلاءات والكوارث علينا !؟

- هل ناقش الميزانيون الجدد لماذا اختفت الابتسامة عن وجوه السودانيين وتلاشت امكانية الضحك والابتسام من حياة الاغلبية التى اجبرت على الانزلاق فى منحدرات الفقر والعوز !؟

- هل حدد السادة الميزانيون الجدد لماذا اختفت الطبقة الوسطى من بلادنا وتلاشت كل اثارها وحيويتها !؟

-  هل اثيرت بين الميزانيين والاستراتيجيين قضية الابناء الشطار الاذكياء من اصحاب الخبرات والمؤهلات العلمية العالية الذين يغادرون بلادهم مجبرين ليبيعوا خبراتهم وقدراتهم خارج الوطن بعد ان لفظتهم سياسة (التمكين) وتفضيل الولاء على الكفاءة والاداء !؟

- هل عالج السادة المخططون الاستراتيجيون قضية اطفالنا المشردين فى شوارع مدننا الذين يأكلون من براميل القمامة ويستنشقون (البنزين) ويحلمون بالشبع ولايطمعون فى صدر ام حنون او مرقد دافئ ومأمون !؟

- هل فكر السادة الميزانيون – مجرد تفكير – بانتشال النظام المصرفى من وهدته وكبوته ليكون عوناً وساعداً قوياً لعمليات الانشاء والتعمير بدلاً من المشاركات والمرابحات والمضاربات فى طعام المسكين والفقير وقوت الجماهير !؟

- هل تذكر السادة الاستراتيجيون – مجرد ذكرى قد تنفع المخططين – انهيار الخدمة المدنية وهل حقيقة اصابها فى اخر ايامها مرض الجزام – والعياذ بالله – فتقطعت اوصالها واذرعها الطويلة وضاعت لوائحها وتاهت قوانينها وسط هرجلة الخصخصة والقصقصة والزحام !؟

ولنا سؤال اخير للسادة الميزانيين هل شاهدتم وانتم فى طريقكم لقاعات الاجتماعات والمكاتب الجعيصة عبر زجاجات سياراتكم المظللة الوهيطة جيوش الشحادين والشباب المعطلين والعمال والموظفين المشردين الذين احتلوا شوارع عاصمتنا الحضارية وسيطروا على طلمبات الوقود واسواق الخضار واللحوم ومحطات البصات والحافلات  ليردد الجميع ركاباً وراجلين وعطالة وشحادين لله يا اقتصاديين ولله يا محسنين  ويا مخططين !؟

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )