إفادات صالح محمود

* على المسؤولين في الدولة التحلي بالحكمة والابتعاد عن استعراض القوة!.

* المواكب السلمية وتسليم المذكرات من صميم مواد وثائق الحقوق والحريات الدولية.

الخرطوم:حسن الجزولي

أوضح صالح محمود المحامي والقانوني والقيادي بالحزب الشيوعي أن هناك أسس وضوابط تنظم  مواكب الجماهير المطلبية وتسليم المذكرات للمسؤولين، وهي المنصوص على مشروعيتها بنص الدستور والقوانين المنظمة،  وذلك رداً على تصريحات وزير الداخلية أمام البرلمان،

مبيناً أن أي اعتداء على الجماهير خلال مواكبها السلمية يعتبر  من الجرائم ضد الانسانية، ومشيراً للضرورة التي تجعل القاضي متابعاً لسير الموكب المعين وإعطاء توجيهاته لقوات الأمن حول كيفية استخدام القوة في حالة  خروج الموكب عن أهدافه السلمية ولجؤه للتخريب، مبيناً أن السلطة التنفيذية لنظام الانقاذ تلجأ في كل حين – كما هو مبين في الأحداث الأخيرة – إلى أخذ القانون بيدها، عندما  تواجه المواكب بالعنف الذي يصل حد إطلاق الرصاص على المتظاهرين بدعاوى اللجوء للتخريب والتدمير وحرق الممتلكات العامة، مؤكداً على ضرورة الالتزام بالحدود الفاصلة بين السلطات وضرورة إبراز دور السلطة القضائية التي لا يتقدمها أو تعلو عليها أي سلطة أخرى.

ومضى صالح موضحاً أن وثيقة الحقوق والحريات في الدستور الانتقالي لعام 2005 للسودان تبدأ من المادة 27 وهي مستمدة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في 10 ديسمبر عام 1948 وكذا  على الميثاق الأفريقي لحقوق الانسان والشعوب، وقال أن كل الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة ملزمة بموجب مواثيقها تضمين هذه الحقوق في دساتيرها الوطنية.

مشيراً إلى أن من بين هذه الحقوق هو الحق في الحياة والحق في ممارسة الحقوق الأساسية كحرية التعبير والتجمع السلمي كالمواكب  وحرية التعبير وإبداء الرأي في سياسات الحكومات، خاصة تلك التي تمس حياتهم كحزمة الحقوق السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، إلى جانب حقوق التعليم، الصحة والعدالة الاجتماعية وخلافه.

ومضى قائلاً أنه ونتيجة لما آلت إليه الأوضاع في البلاد، خاصة بسبب السياسات الخاطئة ومن بينها ميزانية 2018 وما تبعها من ميزانية 2019 التي حولت حياة الملايين إلى جحيم لا يطاق من بؤس وشقاء ومعاناة، فمن الطبيعي أن تعبر الجماهير الغاضبة عن سخطها ورفضها لمثل هذه السياسات الكسيحة، سواء بتنظيم المسيرات السلمية المشروعة أو رفع وتسليم مذكرات الاحتجاج والتظلم، بغرض مراجعة وإلغاء القرارات المجحفة، كما أن المسؤولين مسؤولون عن الاستماع لآراء المواطنين واستلام تظلماتهم المكتوبة والمرفوعة لهم، وهو ما يحث حالياً في كل الدول المتحضرة، كما هو حادث في فرنسا كمثال.

وبين صالح أن من الملاحظات الهامة في هذا المنحى هو غياب دور القاضي السوداني  والقانون بحيث هو ملزم بتطبيق العدالة فيما يخص آلية تسيير المواكب والحرص على كيفية الحفاظ على الأمن حيث تقع على عاتقه وحده تحديد سلمية هذه المظاهرة من تلك، وهو ما يعرف بالعلم القضائي، وفي نهاية الأمر فإنه المسؤول الأول في حماية الموكب وحماية قوات الأمن على حد سواء. وهي للأسف المسؤولية التي تم تجريده منها لتكون على عاتق مسؤولين تنفيذيين كما سبق وأن تمت الاشارة إليه.

وأشار محمود إلى أن النظر وحده لعدد القتلى الذين وصل تعدادهم لنحو أكثر من 40 شهيداً إضافة للأعداد الكبيرة من الجرحى والمعتقلين يقف دليلاً على العنف المفرط دون أسباب، حيث أن غالب المواكب التي جرت لم تشهد أي حالة تخريب أو مساس بالممتلكات العامة أو الخاصة. وطالب بالمساءلة القانونية الصارمة  بواسطة لجان تحقيق محايدة لكشف هذه الملابسات وتقديم المتورطين في توجيه الرصاص على المواطنين ليد العدالة، خاصة وأنها ترقى لجرائم ضد الانسانية.

وفي رده على سؤال من الميدان حول موكب السلطة المزمع تنظيمه يوم غد الأربعاء، أوضح القانوني صالح محمود أن السلطة التي تسمح لتسيير موكب مؤيد لها، من واجبها أيضاً أن تسمح للموكب الآخر المعارض لسياساتها أن يعبر عن نفسه، وقال أن على المسؤولين في الدولة التحلي بقدر من الحكمة في الابتعاد عن تأزيم الأمور وتأجيج نيران الفتن والمطلوب منها عدم الاندفاع في خلق مواجهات لا يحمد عقباها، حيث أن الاتجاه لاستعراض الأحجام المؤيدة ضد المعارضة لا يخدم غرضاً طالما أن المشكلة الأساسية المتعلقة بمطالب الشارع والجماهير العريضة عبر المدن والأقاليم ما تزال مطروحة ومرفوعة كشعارات تصر الجماهير المعارضة على تحقيقها.