المشهد السياسي

تَرف الاحتجاجات

ابراهيم ميرغني

قالت وزيرة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم د/أمل البيلي:"إن الشباب الذين خرجوا في الاحتجاجات الأخيرة هم من ميسوري الحال أو متوسطي الدخل" ونفت بشدة أن تكون الاحتجاجات التي شهدتها الخرطوم هي "ثورة جياع" لكن اعترفت بأن هناك تقصيراً في معالجة عملية البطالة رغم أن الوزارة وفرت خلال أربع سنوات أكثر من 434 ألف فرصة عمل؛ وأعلنت جاهزية عدد من المشروعات من شأنها تخفيف حدة الفقر على أسر الولاية،وسيتم تنفيذها في غضون الشهر الجاري، وأكدت أن هناك حوالي 2 مليون أسرة فقيرة تستهدف الوصول إليها حسب خبر صحيفة"أخر لحظة" بتاريخ 6 فبراير الجاري.

من يحاول أن يقرأ هذا الخبر جيِّداً يكتشف التناقض الواضح فيه حيث تقول الوزيرة:إن معظم شباب الاحتجاجات الأخيرة في ولاية الخرطوم هم من ميسوري الحال، وذات الوزيرة أكدت بأن هناك"2"مليون أسرة فقيرة في ذات الولاية، وبحساب بسيط إذا كان متوسط أفراد الأسرة في ولاية الخرطوم أربعة أشخاص فقط، هذا يعني وجود"8"مليون مواطن فقير بالخرطوم، وهو عدد سكان ولاية الخرطوم تقريبا ـ حسب أخر الإحصاءات ـ مما يكشف خطل تصريحات الوزيرة فالفقر في بلادنا لا تخطئه العين ولا يحتاج لمشروعات الوزيرة الوهمية لتخفيف حدة الفقر خلال شهر واحد. فإفقار الناس هو سياسة ممنهجة بدأت مع مجئ الانقاذ منذ يومها الأول.

عندما أعلنت سياسة التحرير الاقتصادي وأطلقت العنان لآليات السوق "عرض وطلب" وفتحت المجال للنشاط الطفيلي الذي قضى على كل المشاريع الإنتاجية في الزراعة والصناعة وحل محله المضاربة في البضائع والسلع وفي مجال استيراد السلع الكمالية والسيارات الفارهة والعقارات، وتبع ذلك سياسة تشريد ممنهجة لكل كوادر الخدمة المدنية بالإحالة "للصالح العام" وسياسة "التمكين" حيث فقدت معظم الأسر مصادر دخلها فتحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق فشهدت بلادنا حركة هجرة واسعة إلى خارج البلاد، ووصل الأمر إلى درجة الهجرة إلى اسرائيل كل ذلك بسبب الفقر والبطالة وضنك العيش. أما الحديث الممجوج عن أن متظاهري الاحتجاجات هم من ميسوري الحال فهو حديث مردود، فالوزيرة تعلم جيِّدا المستويات التي وصل إليها الفقر في بلادنا فأصبحت سندوتشات الفول تكلف أكثر من20جنيها.

الوزيرة لم تكن تتوقع أن تخرج جماهير العاصمة بهذه، ومن كل المناطق ، تلك التى يقطنها الفقراء والاغنياء .

 الغريب في الأمر أن قادة المؤتمر الوطني وعلى رأسهم رئيس الجمهورية يريدون اختزال هذا الحراك الجماهيري كله في فئة واحدة هي الشباب وينسون أو يتناسون عمداَ الفئات الأخرى من مزارعين وعمال ومهجري سدود ونازحين ومشردين في المعسكرات في دارفور وغيرها.

إن الحديث عن الشباب فقط هو محاولة للالتفاف على مطالب الحراك الجماهيري وحرمانه من رافد أساسي من روافده لا غير فالحكومة لا تملك أي حلول لقضايا الشباب أو غيرهم من الفئات الاجتماعية، وكل ما يهم حكومة الانقاذ وقادتها هو البقاء على سدة الحكم أطول فترة ممكنة وشراء الوقت، والدليل العنف المتصاعد من قبل الأجهزة الأمنية والذي وصل حد القتل بدم بارد في حراسات جهاز الأمن للمعلِّم أحمد الخير عوض الكريم بخشم القربة والآخرين في جنوب كردفان جميعهم توفوا نتيجة التعذيب، فالنظام سادر في غيه وألة القمع لن تتوقف.

 عليه المطلوب الآن من الجميع خصوصا الشباب مواصلة التظاهرات السلمية بنفس الزخم والحماس والانضباط وتفويت الفرصة على قادة المؤتمر الوطني للإنفراد بأي فئة من فئات الحراك الجماهيري، فكل تصريحات قادة النظام تصب في اتجاه مغازلة هذه الفئة العمرية وما قرارات فتح شارع النيل والوعود بإعادة تشغيل دور السينما وغيرها من قرارات إلا محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري.

فلنرفع عاليا رايات وحدة جماهير الحراك الجماهيري ولنتمسك بالمطالبة بالتنحي الفوري وتفكيك مؤسسات النظام وقيام البديل الديمقراطي.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )