حول وثائق  الفترة الانتقالية

لم يأت نهج الانتفاضة السلمى من فراغ حيث نصت وثيقة البديل الديمقراطى  على أعتماد وسائل العمل السلمى بكافة اشكاله.

نصت الوثيقة على مبدأ  التقيد قانونا وممارسة بالتعددية الفكرية والسياسية والدينية واحترام واقع التعدد الثقافى والاجتماعى لشعب السودان.

اكدث الوثيقة التزامها بقضية السلام بالاستجابة لمطالب المواطنين فى دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وابييى  ومحاكمة كل من ارتكب جريمة ضد الانسانية.

 نصت الوثيقة على عقد مؤتمر دستورى لاقرار دستور للسودان لاتخضع فيه حقوق الانسان لمعيار الاغلبية والاقلية.

الميدان: القسم السياسى

طرح الحزب الشيوعى السودانى، رؤية واضحة متكاملة حول الفترة الانتقالية، انطلاقا من مواثيق وقع عليها الحزب مع قوى المعارضة، وهى وثيقة البديل الديمقراطى، ومشروع الاعلان الدستورى، ووثيقة الخلاص الوطنى، اضافة الى ما وقعه الحزب مع قوى نداء السودان 2016 .

المبادئ الاساسية التى تتمسك بها هذه المواثيق هى الالتزام بمبادئ الدولة المدنية الديمقراطية ذات التعدد الاثنى والدينى والثقافى ويكون الحكم فيها على اساس فصل السلطات: السلطة التشريعية – السلطة التنفيذية – السلطة القضائية. والغاء القوانين المقيدة للحريات، وعلى رأسها حرية التنظيم والتعبير وحرية الصحافة ومنظمات المجتع المدنى والعمل النقابى الديمقراطى المستقل.

 السلطة الانتقالية التى تناولتها هذه المواثيق، هى سلطة ذات مهام محددة ولفترة زمنية محددة. اهم هذه المهام هى: الغاء القوانين المقيدة للحريات، وحل مؤسسات النظام الفاسدة وتصفيتها وتقديم كل من ارتكب جرائم فى حق شعب السودان والوطن لمحاكم عادلة، وايقاف نزيف الحرب ومعالجة أثارها من نزوح وعودة المواطنين الى ديارهم الاصلية وارضهم وحواكيرهم وتعويض المتضررين. كما تعقد مؤتمر اسعافى عاجل لمعالجة الازمة المعيشية والاقتصادية المستفحلة. ويعقد فى آخر الفترة الانتقالية مؤتمر دستورى قومى تمثل فيه كل مكونات اهل السودان للتوافق على وضع القواعد العامة لحل الازمة العامة فى السودان ومن ثم مبادئ الدستور الذى يصيغه الشعب ويعالج كيفية حكم السودان. تختم الفترة الانتقالية انتخابات حرة ونزيهة بعد ان تقوم الحكومة باكرا باحصاء سكانى وقانون تشارك فى وضعه القوى السياسية عامة.

واوضح  الحزب  أنه سيقوم بتقديم مبادرة تفصيلية حول هذه المواثيق فى قوى الاجماع لتقديمها لقوى الانتفاضة، تاكيدا لموقفه الثابت فى النضال من اجل تحقيق اهداف انتفاضة الشعب كاملة وحمايتها من اى محاولة للالتفاف عليها .

الميدان ستقوم باستعراض هذه الوثائق بداية بوثيقة البديل الديمقراطى.

وثيقة البديل الديمقراطى :

جاء فى  وثيقة البديل الديمقراطى  فى الجزء الخاص بالبرنامج والاعلان الدستورى ، أن قوى الاجماع الوطنى تقدم هذا الميثاق لكافة  جماهير الشعب السودان  من اجل فك الارتباط بين الدولة والحزب الحاكم، وضمان استقلال القضاء وسيادة حكم القانون، وذلك لضمان الحفاظ علي كيان الدولة السودانية من شر التمزق ، واشارت الى أن ذلك لن يتحقق الا بعزيمة اهلها وكافة قواها الوطنية بارادتهم الحرة وتكاتفهم من اجل اقامة بديل ديمقراطي يرتكز علي مشروع وطني مجمع عليه.

ولم يأت نهج الانتفاضة من السلمى من فراغ حيث نصت الوثيقة على أعتماد وسائل العمل السلمى بكافة اشكاله (الاضراب ، العصيان المدنى ، الانتفضة الخ من أجل اسقاط النظام والوصول الى الفترة الانتقالية، التى ستشهد فى ختامها انعقاد المؤتمر الدستورى، الذى يضع دستور السودان وفقا، للمبادئ الاتية :

أن الدولة السودانية دولة مدنية ديمقراطية تتأسس علي المساواة بين المواطنين وتؤكد ان الشعب هو مصدر السلطات وتعتبر ان المواطنة هي اساس الحقوق والواجبات، وأن يتضمن الدستور وثيقة لحقوق الانسان تتاسس على المواثيق والاتفاقيات والعهود الاقليمية والدولية التى صادق ويصادق السودان عليها ، مما يؤشر على العمل من اجل التوقيع على كل الاتفاقيات الدولية التى لم يوقع عليها السودان حتى الان ، والغاء كل القوانين المقيدة للحريات وسن قوانين بديلة تتفق مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان، ونصت الوثيقة على مبدأ اساسى هو التقيد قانونا وممارسة بالتعددية الفكرية والسياسية والدينية واحترام واقع التعدد الثقافى والاجتماعى لشعب السودان، وكفالة حرية الاديان والعبادة مع الالتزام بعدم استغلال الدين فى الصراع السياسى والحزبى .

قضية السلام:

حددت الوثيقة موقفها واضحا حول قضية السلام ، حيث اشارت الى إعلان

- وقف اطلاق النار في كل جبهات القتال واطلاق سراح المعتقلين والمحكومين سياسياً، واعتماد الحوار والتفاوض لحل النزاعات القائمة

- اعادة توطين النازحين في مناطقهم وضمان تعويضهم العادل، وتوفير مقومات العيش الكريم لهم

والاستجابة لمطلب اهل دارفور المشروعة وهي : المشاركة في كل مستويات الحكم من خلال المشاركة العادلة لكافة أقاليم البلاد وفي كافة مستويات الحكم وتعويـض النازحين فردياً وجماعياً وحقهم في العودة الأمنة لأراضيهم او تعويضهم باماكن يتم التوافق عليها، واعتماد حق اهل الاقليم في السلطة والثروة بنسبة السكان، والمساءلة عما ارتكب في دارفور وغيرها مـن جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية

والتمسك بآلية التفاوض السلمي لحل قضية أبيى وكل المناطق الحدودية مع الجنوب، علي ان يشمل ذلك التفاوض زعماء قبائل المنطقة واستفتاء ساكنيها، من اجل انجاز استحقاقات سياسية وأمنية تتم تسويتها عبر التفاوض السلمي يضع حداً للاقتتال . وبما يرضي سكان هذه المناطق.

ولسكان جنوب كردفان والنيل الازرق الحق في تحديد مطالبهـم السياسية والخدمية والتنموية والتوافق في درجة مشاركتهم في الاجهزة المركزيـة، وتوفيـق اوضاعهم العسكرية وفق ترتيبات أمنية ، وعلي اساس اتفاق سياسي يضع حداً للاقتتال

المؤتمر الدستورى:

اشارت الوثيقة الى عقد المؤتمر القومى الدستورى  للاتفاق حول مبادي الدستور الدائم،علي ان تتعاهـد وتلتزم القوي الموقعة علي الميثاق بدستور مدني ديمقراطي، يكفل حقوق الانسان وفق المواثيق والمعايير الدولية، ولا تخضع فيـه حقوق الانسان وحقوق المناطق الاكثـر تخلفا لمعيار الاغلبية والأقلية

كما اشارت الوثيقة الى نظام الحكم وطرحت إلغاء نظام الحكم الاتحادي الراهن، وإعادة تأسيس هيكلة نظام الدولة بما يحقق ديمقراطية حقيقية ويضمن لكل المناطق حقوقها في السلطة والثروة وعدالة توزيع فرص التنمية والخدمات وفي التعبير عن مكوناتها الثقافية.

الالتزام بتطبيق مبدأ قومية وحيدة مؤسسات الخدمة العامة والقوات النظامية واستقـلال القضاء واستقلال كل الاجهزة العدلية واجهزة تطبيق القانون، وقومية الاجهزة الاعلامية، وحيدة اجهزة تطبيق القانون، واستقلال الجامعات وحرية البحث العلمـي، واستقلال البنك المركزي وذلك بالغاء كل التعينات التي تمت علي اساس،سياسي واعادة بنـاء جهاز الدولة، بتعيين شخصيات مهنية وقومية لقيادة مؤسسات الخدمة العامة والقوات النظامية وفقا ً لمعايير الكفاءة وحقوق المواطنة والتوازن في مشاركـة اهـل السودان، مع اعادة المفصولين تعسفياً للخدمة اوتوفيق اوضاعهم بجبر الضرر الذى حاق بهم واسرهم.

- ومحاكمة كل منتهكي حقوق الانسان والفاسدين ومبددي المال العام، وتعويض الضحايـا مادياً ومعنوياً، مع اعلاء قيم الحقيقة والمصالحة وفق مبادي ونظم العدالة الانتقالية.

الحقوق الاجتماعية والاقتصادية

اشارت الوثيقة  الى ضمان المساوة بين النساء والرجال وتمكين النساء سياسيا واقتصاديا

واجراء اصلاح اقتصادي يراعي الابعاد الاجتماعية، ويضع حداً للفساد ولهدر وتبديد الموارد في الانفاق السياسي والامني، ويضمن أولوية الصرف علي الصحة والتعليم ومياه الشرب النظيفة والاسكان والرعاية الاجتماعية، ويولـى عنايـة قصوى لتصفيـة اثار الحرب في المناطق المتضررة بما يحقق التنمية المتوازنة، ولتـوظيف الشبـاب العاطلين، خصوصاً خريجي الجامعات والمعاهد العليا.

اعتماد نصوص قانونية وألية دستورية لتوزيع الدخل القومي بما يحقق التنمية المتوازنة اجتماعياً وجهوياً وتوفير الخدمات وفقاً لمعيار عدد السكان ومعدل الفقر ومستـوى التنمية في الاقليم

انشاء مجلس قومي للتربية والتعليم يعمل علي ترقية التعليم، وتنقية محتواه من التزييف، وربطه بالتراث الوطني وخطط التنمية والتطور الانسانـي ويعمل علـي ادخال مادة حقوق الانسان والثقافات السودانية المتعددة في المناهج.

سن قانون انتخابات ديمقراطي متفق عليه بمشاركة كل القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ليحكم وينظم الإنتخابات الحرة والنزيهة في كل المستويات

السياسة الخارجية:

تطرقت الوثيقة الى انتهاج سياسة خارجية متوازنة ومستقلة تخدم المصالح العليا الاقتصاديـة والسياسية، وتحقق الامن القومي للبلاد، وتعمل علي انهاء المواجهة بين السودان والمجتمع الدولي القائمة، واستبدالها بالتعاون وفق مبادي واحكام القانون الدولي وحسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للاخرين حتي تعود للسودان مكانته، عربياً وافريقياً ودولياً

نواصل