دفاع شعبى ...للذود عن حمى الوطن ... أم أمن النظام ؟

الميدان : القسم السياسى

ورد فى موقع أخبار السودان أمس نقلاً عن صحيفة آخر لحظة خبر عن  قوات الدفاع الشعبى عن جاهزية (5) الآف مجاهد  لقبول التكاليف التى تؤمر بها فى إطار الذود "عن حمى الوطن وصد المهددات الخارجية، بجانب المشاركة فى جميع مشروعات التنمية والخدمات التى تقترحها محلية الخرطوم"، جاء ذلك خلال اللقاء الذى جمع بين معتمد الخرطوم ومنسق قوات الدفاع الشعبى .

ويأتى هذا الخبر تأكيداً لما سبق وهدد به على عثمان محمد طه من استخدام كتائب ظل لمواجه اى خطر يهدد وجود نظام الانقاذ، وأعلن صراحة أن تلك القوات قد تصل مرحلة قتل الخصوم، إضافة إلى القيام بمهام مدنية، وتبدو كل  تلك الخطوات متسقة مع نهج السلطة فى بناء مؤسسات عسكرية ومدنية موازية للمؤسسات العامة، لاستخدامها وقت الحاجة لقمع ثورة الشعب وقتل المعارضين.

الدفاع الشعبى ..التأسيس والمهام :

تم تأسيس هذه القوات  عقب انقلاب يونيو، فى نوفمبر 1989 ، كقوات شعبية موازية للجيش، واتخذت تلك القوات شعار (جهاد إما نصر أو شهادة)،  كقوات شبه عسكرية لها شعارات إسلامية واضحة، عملت عبرها سلطة الإنقاذ كنوع من التجييش الشعبى للشباب داخل السودان تحت أيديولوجية الانقاذ. وحسب موقع نون بوست "ديسمبر 2014"،  فإن سلطة الإنقاذ كانت مقتنعة بأهمية وجود ذراع عسكرى ينفذ قوانين الدولة ويحميها ويبدو أنها كانت متأثرة بالنموذج الايرانى، فأولت الحكومة هذه القوات اهتماماً خاصاً، ووجهت اليها الاموال، وجذبت العديد من الشباب، وصرحت الحكومة أنها تستهدف تجنيد أكثر من 100 ألف مقاتل أو مجاهد. وكان وجود هذه القوات محل شد وجذب بين الحركة الشعبية والحكومة إبأن مفاوضات السلام. وأعلن المؤتمر الوطنى رفضه مطالب الحركة الشعبية بحل قوات الدعم السريع والدفاع الشعبى كشرط لوضع سلاحها وحل جيشها بعد التوصل لاتفاق (سودان تربيون 4 ديسمبر 2014).

كما لم تغب المطالبة بحلها حتى فى أروقة الحوار الوطنى، حيث دفعت بعض القوى السياسية إلى لجان الحوار بمطالب حل تلك القوات، إلا أن توصيات ومخرجات الحوار لم تقر حلها (الصيحة ابريل 2017). وظل الرفض لمطلب الحل هو الرد على كل القوى السياسية التى طالبت بذلك حتى فى اتفاقية السلام الشامل، وقال قائد تلك القوات أن مطالبة الحركة الشعبية بحل الدفاع الشعبى فى المفاوضات دليل على الدور المتعاظم لهذه القوات. وقال أنها غير مرتبطة بحزب سياسى أو أشخاص. بينما سارعت هيئة علماء السودان فى حديث منسوب لعضو الهيئة عبدالله سليمان للقول (الدفاع الشعبى لن يُحل ، لو قامت الدنيا أو قعدت، وعلى المطالبين بحل الدفاع الشعبى أن يشربوا من ماء البحر المالح).

وبرز اتجاه  لتعديل قانون الدفاع الشعبي  سنة 2017 الذي أودع منضدة البرلمان، لتحويلها لمؤسسة مدنية تساهم في العمل المدني، وقال رئيس هيئة الأركان الأسبق للقوات المسلحة الفريق بلية لذات الصحيفة أن الدفاع الشعبى كان فى وقت سابق مسانداً للقوات المسلحة وفق قانون الجيش ولوائحه وأشار الى انحسار إدارة القوات المسلحة لعمليات قتالية فى جبهات بعينها، الأمر الذي يحتم عمل منتسبى الدفاع الشعبى فى السلم أكثر من مشاركتها فى الحرب .

إسناد عسكرى ومدنى :

وجدت خطوة تعديل قانون الدفاع الشعبي معارضة من داخل تلك القوات حيث أشارت صحيفة السوداني أبريل 2017 إلى ما تم تداوله إعلاميا  عن رفض حل تلك القوات، ورفض تنفيذ الأمر واستلام استحقاقاتهم، وأوردت الصحيفة حديث القائد بالدفاع الشعبى الذى قال أنه يستبعد صدور مرسوم بحل القوات وذكر (لايمكن للدولة أن تهزم نفسها) وقال (قوات الدفاع الشعبى تسند القوات المسلحة، وهى بالأصل قوات احتياط تتمركز حول جانبين : إسناد عسكرى ،وإسناد مدنى ).

ورغم تباين وجهات نظر المراقبين في دور وفعالية قوات الدفاع الشعبى، إلا أن هناك ما يؤكد  تمسك سلطة مثل  استنفار تلك القوات قبل يومين، إضافة إلى ما قاله  مدير مؤسسة الفداء السابق اسحق احمد فضل الله  لصحيفة الصيحة ابريل 2017 ،  من أن الدفاع الشعبى مؤسسة خلقتها الحرب المباشرة، وهو الأمر الذى لايوجد حالياً فى ظل صرف غير مباشر على هذه القوات. وقال إن أى دولة لها خدمة لتجنيد المواطنين (الخدمة الوطنية) وتتركهم فى منازلهم، والدفاع الشعبى كان نسخة معدلة من هذه الخدمة الموجودة فى كل الدول، يعنى خدمة وطنية مستمرة. إلا أن صفة الخدمة الوطنية والتجنيد فى الدفاع الشعبى موجودة بيد أن العمل الميدانى غير موجود. وهذا مايجعل كل الظروف تستدعي تحويل الدفاع الشعبى لمنظمة شبه عسكرية.

 هذه المعطيات موجودة، والآن كل مجندى الدفاع الشعبى فى بيوتهم  ويعملون فى وظائفهم بصورة عادية، وجعل الدفاع الشعبى مؤسسة مدنية لايعنى الحل لأنه يمكن تحويل هذه المؤسسة المدنية فى أقل من ساعة لمؤسسة عسكرية بذات المهام، لأن التدريب والتسليح كلها موجودة ، لكن الادارة غير تابعة للجيش وانما هى مجرد فنيات.

موقف قيادة الجيش :

 وما يعضد ذلك أكثر ما جاء فى أبريل 2018 فى  موقع النيلين من  حديث منسوب لقادة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الذين أقسموا بعدم حل قوات الدفاع الشعبى، وتعهدوا (بتطوير كتائب المجاهدين الكترونيا للتصدى لمن أسموهم بالمرجفين والمخذلين ومروجى الشائعات)  خلال الاحتفال بتخريج دورة لقوات الدفاع الشعبى  فى منطقة المرخيات شمال غرب امدرمان. واغلق رئيس أركان القوات البرية الفريق الركن عبد الفتاح البرهان  المجال أمام الأصوات المطالبة بحل مؤسسة الدفاع الشعبى وأقسم على استمراره قوة مساندة وداعمة للجيش، وقال لن نخون العهد الدفاع الشعبى باق والجهاد باق).