تعليقات في السياسة الداخلية

تصريحاتٌ مخادعة لامتصاص الغضب الجماهيري العاصف

فلا حوار ولا مساومة ولا تراجع ولا خطوة إلى الوراء.

سليمان حامد الحاج

مع تصاعد الاحتجاجات الجماهيرية العاصفة، والتي يتسع نطاقها يومياً مع ازدياد بطش وعنف السلطة، غير هيِّابة ولا وجلة ولا متراجعة أمام الرصاص الحيِّ بما يشبه صيد الوحوش، يُسطِّر فيها شابات وشباب السودان ملحمةً من دم شهدائهم بكل الإصرار والبسالة لإسقاط النظام الطفيلي الفاسد، وإقامة نظام جديد يحترم حقوق الإنسان ويحافظ على كرامته التي مرَّقها النظام المستبد في الوحل ويصون وحدة السودان التي مزقها النظام العميل.

إزاء هذا الاصرار الشجاع بدأت السلطة المتغطرسة تحس بزلزلة الأرض من تحتها ودنو رحيلها فأخذت تطلق- كعادتها- الشعارات المخادعة في محاولةٍ بائسة لامتصاص الغضب الجماهيري العارم، في تناقض تام مع التصريحات العنترية التي كان يطلقها متنفذوها لإرهاب الجماهير وكسر شوكة مقاومتها الباسلة الشجاعة وإجبارها على التراجع والركوع مثل: قطع الرؤوس، والكتائب الجهادية السرية الاحتياطية، وإباحة دم المتظاهرين إلى أخر تلك التصريحات العنجهية التي لم تسعف كافة الأنظمة الاستبدادية التي حكمت البلاد من السقوط. هبت ريحها جميعا وبقى شعب السودان مصراً ومصمماً على ميلاد وطن حر ديمقراطي.

أطلق رئيس الجمهورية تصريحات تعهد فيها بإطلاق سراح جميع المعتقلين والصحفيين لدى جهاز الأمن ومعالجة كافة مشاكل الصحافة بما فيها الضرائب. وأنه وجه لتكوين لجنة لوضع دستور دائم للبلاد، ومراجعة قانون النظام العام الذي يسلب الحرية الفردية. والعمل على تطوير الريف. وأنهم سيعملون على تنفيذ ما تبقى من مخرجات الحوار العام. وأنهم على استعداد للحوار مع أي جهة مستعدة للسلام وحل الأزمة السياسية التي تواجه البلاد.

تصريحات يحيط بها الزيف والخداع من قبلها الأربع، فشعب السودان وطوال"30"عاما من حكم شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة صبر على كل تصريحاتها وشعاراتها التي تعطيه حبالا بلا بقر ـ فاقدة آي مصداقية أو مسئولية.

فاطلاق سراح المعتقلين- رغم اهميته- لم يكن ضمن مطالب المظاهرات الاحتجاجية بل حدث الاعتقال نتيجة لها. ومع ذلك، ما هي الضمانات التي تحول دون اعتقالهم مرة أخرى مع بقاء ترسانة القوانين المقيِّدة لأبسط حريات المواطن مثل حق التعبير عن اهم مطالبه في الحياة الكريمة.

شعب السودان يعلم ايضاً لمصلحة من سيضع هذا النظام دستورا دائما للبلاد. فدستور 2005 الموقع عليه مع اتفاقية السلام الشامل(CPA) مع الحركة الشعبية، جرده النظام وأفرغه بالتعديل والتحوير من أي مادة تحمل بصيصا من الديمقراطية وأدخل فيه تعديلات تكرس سلطة الفرد الواحد والحزب الواحد. فما بالك من دستور دائم يقرر النظام وضعه بلجنة يتم تكوينها من الحزب الواحد وبأمر الفرد الواحد الأحد، الذي عُدل الدستور من أجل بقائه في رئاسة البلاد سنوات أخرى وربما رئاسة دائمة إلى ما شاء الله.

أما التصريحات عن الاستعداد للحوار مع أي جهة لحل الأإزمة، فإن المستبطن في هذا المنعرج السياسي، هو حل أزمة النظام وليس حل أزمة الشعب والوطن. ونكرر هنا مقالة النافذون في قيادة حزب المؤتمر الشعبي، الشريك في الحكم، أن مخرجات الحوار قد تم تحريفها وتزييفها وسلبت الاغلبية العظمى من مقرراتها التي تم الاتفاق عليها من القوى التي شاركت في الحوار. يؤكد ذلك خروج معظم الذين شاركوا في الحوار من حكومة ما بعد الحوار.

أما التصريحات الخاصة بالوضع الاقتصادي، فإن إعلان رئيس الجمهورية بأنه يتعهد بتطوير الريف، فقد كرره في العديد من خطبه في الريف وأبرز تلك التصريحات ما جاء في خطاب(الوثبة) الشهير الذي تعهد فيه بأن(تكون الزراعة هي قاطرة التنمية والتطور في البلاد).

ويتبع المتنفذون في قيادة الدولة ذات النهج المتمادي في التصريحات الزائفة التي لا يجمعها جامع مع الوضع الاقتصادي المنهار الذي يعلمونه جيدا.فعلى سبيل المثال يقول أحمد سعد عمر وزير مجلس الوزراء(البدء قريبا في مشروع تشتغيل 160 الف شاب وشابة والوصول الى الشباب في مناطقهم لنقل المدينة الى الريف)!!

(راجع صحيفة السوداني 6/2/2019)

كذلك كشف مدير مؤسسة مشاريع استقرار الشباب محمد خير عن قيام مشاريع تستوعب 3.500 شاب وشابة.

(راجع نفس الصحيفة)

وقالت أمل البيلي وزيرة الضمان الاجتماعي بولاية الخرطوم أنهم استهدفوا 100 الف (مائة الف) وظيفة للشباب منهم 171 فرصة عمل! واستهدفوا عشرة آلاف مشروع (10 آلف) خلال العام 2019م.

(راجع صحيفة التيار 6/2/2019)

كل تلك التصريحات هي محاولت بائسة مكشوفة (لاستكراد) الشباب الذين يمثلون الغالبية العظمى والرمح الملتهب في الاحتجاجات الجماهيرية العاصفة.

يؤكد خداع هذه التصريحات الواقع الاقتصادي المأساوي الذي عبرت عنه وثائق السلطة نفسها وتصريحات المتنفذين فيها.

قال رئيس الوزراء وزير المالية معتز موسى(إن واردات السودان بعد انفصال الجنوب وذهاب النفط وصلت الى 9 مليارات و500 مليون دولار. والصادرات غير البترولية نحو 2 مليار و500 مليون دولار. ونحو واحد مليار دولار من قطاع المعادن. وان العجز في الميزان التجاري الرسمي يصل الى 6 مليارات. وحتى هذه الستة مليارات دولار خارج النظام المصرفي وتخضع لآليات السوق وتتحكم فيها عوامل تحركها قوى خارج ارادة الدولة. وان السبب في كل المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد السوداني هو العحز في الميزان التجاري).

(راجع صحيفة اخبار اليوم 6/2/2019)

إلا أن معتز موسى لم يقل أن السبب الأساسي في الكارثة الاقتصادية هو ان السودان لم يعد بلدا منتجا بل اصبح يورد كل احتياجاته بما فيها أبسطها مثل(الثوم) من الصين وحتى ما لا يحتاجه مثل(النبق الفارسي) من الخارج.

كذلك يؤكد وزير النفط والمعادن أزهري عبد القادر (ضعف سيطرة الدولة على انتاج التعدين. وكشف عن أن انتاج التعدين هو 93.8 طن خلال العام 2018. تمت السيطرة على 22 طن فقط) إلا أنه لم يذكر أين ذهبت الـ 71.8 طن.

(راجع صحيفة اخبار اليوم 6فبراير2019)

أما عن استقرار البترول ومشتقاته الاخرى فقد (شنَّ رئيس شعبة النفط والبترول بإتحاد المقاولين، أيمن محمد أحمد، هجوما عنيفا على وزارة المالية ووصفها بـ(الظالمة) بسبب تحديدها (24 جنيها) للدولار، بجانب تماطلها في عدم تسليم شركات النفط السودانية مبلغ (300 مليار جنيه) (ثلاثمائة مليار جنيه) دين على الحكومة. لافتا الى تقديم خطابات للمالية تطالب فيها الشركات باسترداد اموالها. وفي حال عدم استجابتها لمطالبهم سيلجأون للإضراب عن العمل بصورة مباشرة لجهة ان شركات التنقيب لديها ارتباطات والتزامات خارجية. وعجزت الشركات عن الوفاء بها خاصة الالتزامات الخاصة باستجلاب مدخلات الانتاج. وان الشركات كانت تلعب دورا كبيرا في زيادة الانتاج، وان شركات عديدة خرجت لافلاسها كانت تعمل في استيراد مدخلات الانتاج، مما ادى الى تراجع عملية الانتاج والتي انعكست سلبا على استيراد الوقود وساعدت في تفاقم الازمة بسبب اهمال الدولة لقطاع البترول.

تراجع قطاع البترول لينخفض انتاجه الى 75 الف برميل في اليوم بدلا عن 130 الف برميل قبل 3 سنوات بسبب مغادرة 35 شركة كان عدد منها يتعامل مع الحكومة بالدين. كذلك قلت الكمية التي تصرف لمحطات الوقود بـ30%.

قال الخبير الاقتصادي عصام الدين بوب" إن 300 مليار جنيه سوداني مبلغ كبير ويسأل أين كانت وزارة المالية؟ وأين ذهبت هذه الاموال، اذا كانت استدانة الشركات بهذا الحجم؟" واعتبر تصريحات المسؤولين عن انفراج أزمة البترول إشاعة. وان الازمة ستطول والحكومة ليست لديها أي حلول غير الوعود المتكررة.)أضف الى ذلك ارتفاع معدل التضخم الى 74.94% في ديسمبر 2018 مقارنة بـ 68.94%.

فكيف ومن أين ستقام مئات المشاريع؟ وكيف وأين يستوعب مئات الآلاف من الشباب الذين ظل اكثر من50% منهم بلا عمل طوال اكثر من خمس سنوات رغم حملهم لأرفع الدرجات الجامعية.

كيف سيحاور النظام من يقول عنهم رئيس الوزراء أنهم من الأسر الغنية، والتي اعتادت على حياة الرفاهية. ويقول عنهم أحد سفهاء النظام وهو يتربع على قمة المجلس التشريعي لولاية الخرطوم "إن هؤلاء الشباب خرجوا في المظاهرات طلبا للنكاح!! وينكر أن لهم قضايا عادلة عبروا عنها بالصوت العالي في مظاهراتهم الاحتجاجية.

(راجع صحيفة المجهر عدد السبت 19/1/2019)

ويقول آخرون أحد الاسباب الاساسية لتظاهرات الشباب هو إغلاق محلات ستات الشاي على الطريق المحازي للنهر، وإغلاق محلات الشيشة وسيعملون على اعادتها من جديد.

هكذا يعالج هذا النظام الطفيلي قضايا الشباب ومطالبهم العاجلة والعادلة بمثل هذا الاسفاف والبذاءة، غير مدركين ان هذا يرتد الى نخر النظام الذي فشل طوال ثلاثين عاما من (إعادة صياغة الإنسان السوداني وفقا لايديولوجيتهم)!! كما جاء في مشروعهم الحضاري.

كل تلك الاحصائيات التي أوردناها هي من وثائق النظام نفسه وتصريحات المتنفذين فيه وليست من مطبوعات الحزب الشيوعي السوداني. فما ابئسها من تصريحات تلقى على عواهنها دون تفكير أو تروي كطعمه لاصطياد الشباب.

مع ذلك وبالرغم منه، فإن شعب السودان تخطى كل تلك المطالب بعد صبر ومجالدة مع النظام استمر لثلاثين عاما، أيقن فيها أن نظام شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة لن ينفذ شروى نقير من تلك المطالب رغم أهميتها وعدالتها وضروراتها كمقومات لحياة الانسان. فالنظام يحكم طبيعته الطبقية منحاز الى شريحة الطبقية وليس للشعب ولا تهمه معاناته من البؤس والفقر والمسغبة الموت جوعا أو مرضا.

القضية بالنسبة لشعب السودان أصبحت قضية وطن في مهب الريح تحيط بمستقبله الكثير من المخاطر. وطن سمحت الشريحة الطفيلية المتحكمة في ادارته للحكومة الامريكية بإقامة محطة استخباراتية تتبع للمخابرات الامريكية، ليصبح الوطن خنجرا مغروسا في خاصرة البلدان المجاورة له وعقبة في تطورها وأمن شعوبها واستقرارها.وطن اصبح استغلاله وكرامة شعبه في كف عفريت. وطن اصبح الأمر والناهي والمخطط لاقتصاده أذرع الشركات الرأسمالية العالمية وأدواتها مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأعيدت البلاد الى سنوات مظلمة في تاريخه حيث كانت تنهب ثرواته خاما وتعاد اليه سلعا مصنعة بابسط الاثمان.

صار وطنا كسيحا غير منتج يستورد مأكله ومشربه وملبسه وغيرها من الخارج. احترقت كل شعارات الكذب والنفاق مثل:(نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) التي ظل يرددها النظام منذ سنواته الاولى وكلها جعجعة بلا طحن، فاحترقت في معمان الصراع الطبقي.

كان الحزب الشيوعي السوداني صدقا في ما ذكره عن هذا النظام منذ اشهره الاولى، اذ جاء في التقرير السياسي الذي أقره المؤتمر السادس: (يمثل انقلاب 30 يونيو 1989م استيلاءا بالقوة على السلطة في السودان من قبل فئة الرأسمالية الطفيلية الاسلامية، ونقصد بالرأسمالية الطفيلية فئة طبقية من فئات الرأسمالية تعمل مثل فئات الرأسمالية الأخرى على الاستحواذ على الفائض الاقتصادي، لكن في مجال التوزيع والتجارة الداخلية والخارجية والعمل المصرفي والمضاربت المالية بما في ذلك تجارة العملة وتجارة الاراضي والمضاربة فيها وهي تبني اقتصادا تابعا من خلال تبنيها لاقتصاد السوق الحر، وتأتي صفة الإسلامية لاتخاذها من الاسلام غطاءا.

هدفت الرأسمالية الطفيلية من خلال انقلابها وفرض قيادتها على الرأسمالية السودانية والمجتمع السوداني واستخدام العنف والايدولوجية الدينية في سيطرتها على موارد البلاد الاقتصادية وبذلك أوقف انقلاب 30 يونيو التطور السلمي الديمقراطي في السودان ونقل الصراع الطبقي والصراع بين شعوب السودان وأقاليمه الأقل تطورا لصراع عنيف، رفعت فيه شعارات الجهاد الديني، وقد شمل العنف كافة الأوجه كسلاح طبقي للرأسمالية الطفيلية الإسلامية:

الانقلاب نفسه وحل المؤسسات الدستورية ومصادرة الحريات والديمقراطية والاعتقال والتعذيب الوحشي اللانساني والقتل خارج نطاق القانون وتصعيد الحرب الاهلية والزج بآلاف الشباب والمواطنين في آوار الحرب وبتصفية الحركة النقابية واستبدالها بحركة نقابية تابعة للنظام؛ وحل وتحطيم المؤسسات الاقتصادية التي بها حركة عمالية منظمة وذات خبرات في العمل النقابي والسياسي.

تصفية الخدمة المدنية ومحاربة الرأسمالية السودانية الوطنية المستثمرة في مجالات الانتاج الزراعي والصناعي واحتكار السوق وتمويل والتجارة الخارجية).

هذا يؤكد الحزب الشيوعي السوداني في تحليله العلمي لواقع بلاده وبعد نظرة واستقرائه السليم لما سينتج من دمار وخراب للوطن باستيلاء هذه الشريحة على الحكم. هذه المصدقية هي سبب العداء الطبقي المستحكم لهذه الشريحة الطفيلية الفاسدة للحزب الشيوعي، وستظل تناصبه العداء الدائم؛ طالما ظل الحزب الشيوعي مبدئيا في مواقفه ومصرا على توجهه السياسي ومخلصا لشعب السودان ولوحدة الوطن والحفاظ على استقلاله.

إننا ندرك ايضا، ادراكا تاما ان العداء للحريات العامة ومصادرة الديمقراطية تبدأ- كما علمتنا التجارب- بالعداء الفاجر للحزب الشيوعي ثم تنداح دائرته وتتسع وتمتد لتشمل كافة القوى الوطنية أحزابا ومنظمات وهيئات وشخصيات وطنية لتنفذ سياسات هذا النظام.

ونقول للذين يحاولون الدفاع عن هذا النظام ويبررون سياساته التي أوصلت البلاد وشعبها إلى أسفل سافلين: إنكم تجهدون أنفسكم وتريقون مياه وجوهكم في الزمن الضائع. فتحسسوا ضمائركم قبل ان تتحسسوا مناصبكم الزائلة، فطال الزمان أم قصر، فسيأتي اليوم الذي تحاسب فيه كل نفس بما فعلت رهينة.

ونقول للذين يوجهون أسلحة قمعهم بمختلف أشكالها لإيقاف الاحتجاجات العاصفة، فإن الرصاص الحيِّ وكل أدوات القهر وما تحدثه من إعاقات واستشهاد، تزيد احتجاج الجماهير اشتعالا تماما كما تفعل النار في الهشيم، بل اكثر من ذلك فإنها تصعد من الحملة العالمية ضد العنف المفرط وتزيد من عزلة النظام داخليا وعالميا، بدليل انسلاخ معظم الاحزاب التي كانت مشاركة له في الحكم.

فقد اصبحت الهوة الفاصلة بين الشعب والنظام وإفتقار الثقة وبحار من دم الشهداء والمستهدفين. لهذا فقد قرر شعب السودان إسقاط هذا النظام الفاشل وإقامة نظام ديمقراطي يتساوى فيه الجميع صرف النظر عن الدين أو اللغة أو الجنس، يستند على دستور المواطنة الديمقراطي.

فلا حوار ولا مساومة ولا تراجع ولا خطوة الى الوراء حتى تنفذ إرادته في تنفيذ برنامجه وأن لا تحول أي قوة مهما كان جبروتها وسطوتها دون نجاح ثورته أو إيقافها في منتصف الطريق أو سرقتها مستفيدا من تجاربه السابقة.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )