الصحف الورقية..

بين لهب الدولار.. ونيران الحرية؟

* المجلس: الصحافة مقبلة على أيام صعبة جداً بسبب الارتفاع المضطرد في أسعار مدخلات الإنتاج

* دراسة: الورق يمثل 90% من تكلفة طباعة الصحف

* وداعة: الصحيفة التي تطبع 5 آلاف نسخة إذا وزعت 50% تحقق خسارة تصل 5 آلاف جنيه يومياً..

لاتزال الصحافة الورقية في السودان مرآة تعكس أحوال المواطن ولسان قلبه النابض الذي يعبر عن قضاياه، ومشكلاته واحتياجاته، واهتماماته وتطلعاته.. بشكل أساسي والتزام مهني. ولكن رغم هذه الأهمية المتعاظمة، إلا أنها تقف بين نقطتين نقطة جحيم الحرية التي تصلي جباهها كلما أمعنت في رؤاها.. وبين نقطة الدولار الذي بات يحرق وريقاتها، ويعيق مدخلات صناعتها خاصة ًبعد ارتفاعه مؤخراً الأمر الذي أدى إلى الإتجاه لزيادة سعر النسخة الورقية إلى 15 جنيهاً للنسخة.

تكاليف جديدة؟:
وأعلن مدير مطبعة الأشقاء محمد وداعة عن إرتفاع سعر طن ورق الصحف الورقية من 75 ألف جنيه إلى 93 ألف جنيه، وتوقع أن ترتفع قيمة نسخة الصحيفة من 9 جنيهات إلى 15 جنيهاً، وأوضح وداعة حال تم الإبقاء على السعر الحالي البالغ 9 جنيهات، فإن الصحيفة التي تطبع 5 آلاف نسخة إذا وزعت 50% تحقق خسارة تصل 5 آلاف جنيه يومياً، والتي تطبع 10 آلاف نسخة إذا وزعت 5% ستخسر 25 ألف جنيه يومياً. وتوقع خسارات أكبر حال زاد الدولار عن سعره الحالي في السوق الموازي البالغ 88 جنيهاً بالشيك.
والجدير بالذكر أن لقاء رئيس الجمهورية بقيادات الصحافة والإعلام مطلع الشهر الحالي، وجه فيه بإلغاء جميع الضرائب، والرسوم المفروضة على الصحف، بما في ذلك الجمارك على الورق ومدخلات الإنتاج، وطالب من رئيس اتحاد الصحفيين مد رئاسة الجمهورية بقائمة بالرسوم والضرائب على دور الصحف توطئة لإلغائها.

الورق والدولار:

وكشفت آخر دراسات سوق ميدانية أجراها طلاب بقسم الصحافة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، بعنوان: "اقتصاديات الطباعة في السودان" كشفت عن تحكم الدولار في استيراد مدخلات الطباعة بشكل عام والصحافة بشكل خاص، وأفادت نتائج الدراسة: إلى أن أس المشكلة يكمن في الورق لأنه يمثل 90% من تكلفة الطباعة، هذا إذا اعتبر أن طن الورق ينتج 9000 نسخة أو يزيد من صحيفة عددها 16 صفحة بقطع استاندرد، لذلك زاد سعر الصحيفة في العام 2017 وتقلص حجمها إلى 12 صفحة لتقليل التكلفة.

تراجع الإنتشار؟
وكان تقرير التحقق من انتشار الصحف الذي أعده المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية، أبدى تراجعاً في توزيع الصحف في السودان من 59 مليون نسخة في العام 2017 إلى 36.424 مليون نسخة في العام 2018، نتيجة للأوضاع الاقتصادية التي تمر بها الصحف، وقال رئيس المجلس  الدكتور عبد العظيم عوض معلقاً على نتائج التقرير: أن الصحافة مقبلة على أيام صعبة جداً بالنسبة للارتفاع المضطرد في أسعار مدخلات الإنتاج. وبحسب الدراسات السابقة أن تدني المطبوع يصعب من العملية الطباعة، على سبيل المثال أن الصحيفة وزنها 266 جم من الورق فالتكلفة بأرباحها تكون 2 جنيه، ولكن في المطبعة تقدر التكلفة بالألف نسخة تعطي التكلفة وكلما كانت الكمية قليلة زاد السعر والعكس..

تضييق الحريات:
وانتقد رئيس تحرير صحيفة "الجريدة" الأستاذ أشرف عبدالعزيز على برنامج حال البلد بقناة سودانية 24، أن الصحافة الورقية تعاني من مشكلة تضييق الحريات، الأمر الذي حال دون وصولها إلى القراء كما يحدث الآن مع صحيفة الجريدة التي يتم منعها الصدور من قبل الرقيب في المطبعة، بسبب تناول أخبار الاحتجاجات الحاصلة. وقلل أشرف من تدني نسبة توزيع الصحف بسبب الإعلام الجديد مؤكداً أن السودان لم يصل بعد إلى مرحلة هذا التأثير. ومن جانبه أبدى الصحفي محمد وداعة استغرابه من إصرار السلطات على الرقابة الأمنية القبلية، وحذف جزء من الأخبار اليومية من صحف (الجريدة، الميدان، البعث، أخبار الوطن)، وتحول مناديب السلطات إلى رؤساء تحرير صحف.
وعزا وداعة عزوف المواطنين عن شراء الصحف لعدم مواكبتها حركة الشارع وتجاهلها للاحتجاجات.