مع تفاقم أزمة النظام لم يبق غير الرحيل

بقلم : تاج السر عثمان   

   يستمر تصاعد المقاومة الجماهيرية ضد النظام المتسلط الفاسد الدموي بمختلف الأشكال، وفشلت كل محاولاته من قمع وحشي بالهراوات والغاز المسيل للدموع والاعتقالات والمحاكمات، والدهس ب "التاتشرات" واطلاق الرصاص الحي علي المتظاهرين السلميين مما أدي لاستشهاد أكثر من 55 مواطن، وجرح المئات واعتقال أكثر من 2000 .

  وجاء إعلان حالة الطوارئ حلقة جديدة في أزمة النظام العميقة التي وجدت استنكارا واسعا داخليا وخارجيا باعتبارها خرق للدستور الذي حدد إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب أو أوبئة أو خطر يهدد اقتصاد البلاد ..الخ ، ولم يكن هناك مبررا لها.

   أدي الاستنكار الواسع للطوارئ إلي ارتباك خطاب النظام ، وها هو وزير العدل محمد سالم بعد ايداعه لقانون الطوارئ أمام المجلس الوطني يقول: أن قانون الطوارئ يهدف لحماية البنية الاقتصادية من الانهيار، ومحاربة الفساد، وأنه ليس سيفا مسلطا علي الشعب"!!!. ينما الواقع غير ذلك فالأحكام الفورية للطوارئ حتى الآن اقتصرت علي المتظاهرين السلميين الذين بلغ عددهم أكثر من 870 متظاهرا، تمت محاكمتهم بالسجن والغرامة، وبذل تحالف المحامين الديمقراطي جهدا كبيرا في تبرئة الكثير منهم رغم  خرق القانون بعسف الأمن وقضاة الطوارئ في معاملتهم. وبدأت حالة الطوارئ بالهجوم علي ميز الأطباء، ومداهمة البيوت لاعتقال قادة الأحزاب والمعارضين وتفتيشها، ومحاصرة دور الأحزاب ومداهمتها، ومنع المؤتمرات الصحفية كما حدث في منع المؤتمر الصحفي بدار حزب الأمة، والمؤتمر الصحفي الذي دعا له عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر الوطني في دار الحزب بعد الافراج عنه.

   لم نسمع حتى الأن بمحاكمة فاسدين أو حجز ممتلكاتهم ، بلي أنهم الفاسدون الذين تصدرون سدة الحكم، إضافة للقمع الوحشي للمتظاهرين السلميين كما حدث في جامعة مامون حميدة، والجامعة الوطنية، مما أدي لجرح وضرب الكثيرين والتحرش بالطالبات، داخل حرم الجامعتين.

 الهدف من الطوارئ كما أشرنا سابقا، قمع ووقف المظاهرات والاضرابات والوقفات الاحتجاجية التي عمت القرى والحضر ومجالات العمل والدراسة، وفرض المزيد من الزيادات علي أسعار السلع الضرورية والخدمات، والمزيد من نهب ثروات البلاد وتصديرها للخارج، والمثال علي ذلك المنشور الذي صدر من المالية بالزام المزارعين في الجزير والمناقل  تسليم حصادهم من محصول القمح عبر البنك الزراعي بواقع 1850 جنية للجوال في وقت بلغ فيه سعر الجوال 2500 جنية، الأمر الذي رفضه تحالف مزارعي وأبناء  الجزيرة، أي نهب 650 جنية في كل جوال !!.

  هذا فضلا عن أن هذا النظام منذ انقلابه في 30 يونيو 1989، مارس كل أشكال القمع من تشريد واعتقال وتعذيب الالاف حتى الموت في بيوت الأشباح، واطلاق النار علي المظاهرات السلمية مما أدي لاستشهاد المئات ومصادرة الحريات والفساد ونهب ثروات البلاد وتصديرها للخارج كما في عائدات النفط والذهب التي تجاوزت 140 مليار دولار، ونهب أصول البلاد كما حدث في الخصخصة، وأراضي البلاد او تأجيرها لمدة تصل إلي 99 عاما، والتفريط في موانئ وأراضي البلاد " حلايب، شلاتين، الفشقة ..الخ "، واغراق البلاد في ديون خارجية بلغت 54 مليار دولار تم نهبها أو  ذهبت لمشاريع فاسدة.

 كما اشعل نيران الحرب والابادة في جنوب السودان وجنوب كردفان والنيل  الأزرق ودارفور مما أدي لاستشهاد الالاف ونزوح الملايين، وفصل الجنوب، واصبح رموز النظام مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وغير ذلك من التاريخ الدموي والمظلم لهذا النظام.

  تراكمت مقاومة شعب السودان لثلاثة عقود بمختلف الأشكال حتي انفجرت في الثورة الشاملة التي بدأت في 13 ديسمبر 2018، ومازالت مستمرة حتي الآن، بعد أن نضجت كل الظروف الموضوعية والذاتية، فأصبحت الحياة لا تطاق تحت ظل هذا النظام الذي فشل فشلا ذريعا في حل مشاكل البلاد الاقتصادية والسياسية والمالية، وأصبح عبارة عن شلة فاسدة لخصهم شعب السودان ب " الحرامية"، كما جاء في المظاهرات " سلمية .. سلمية .. ضد الحرامية".

  كما تمزق النظام داخليا من تفاقم الصراعات داخله وانفض حلفاؤه عنه ، وسخرية الجماهير من تغيير اسم المؤتمر الوطني فلا فرق بين أحمد وحاج أحمد، ودعوة النظام للحوار في ظل حالة الطوارئ!!! ، وقمع الشباب الوحشي في الجامعات والأحياء والدعوة للحوار معه !!،  واحتلال مليشيات النظام لميدان برى الدرايسة وكأنه انتصار!!! ، بينما الواقع هزيمة فاضحة له.

   فشل القمع بما في ذلك حالة الطوارئ الأخيرة في وقف المقاومة والمظاهرات والاضرابات السلمية، كما حدث في مواكب ومظاهرات المدن والأحياء والجامعات كما هو الحال في مواكب التحدي ، وموكب المرأة في 7 مارس ن، ونجاح الإضراب العام في 5 مارس، والصمود الأسطوري للمتظاهرين وتحالف المحامين الديمقراطيين أمام محاكم الطوارئ، حتى تجاوزت الجماهير حالة الطوارئ.

 إضافة لوحدة المعارضة ووجود القيادة الموحدة في تحالف قوى" الحرية والتغيير" التي حددت هدفها في اسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي، والتفاف الجماهير حول القيادة. وبالتالي اكتملت كل شروط زوال النظام، ويبقي شعب السودان شامخا، شموخ جبال مرة والتاكا، فالسحاب أمره لزوال، والشمس باقية ما بقيت الكواكب.

  لقد وصلت الثورة لمرحلة متقدمة بصبر ونفس طويل، وكسبت  مدن وقرى وأحياء وفئات اجتماعية جديدة وتضامنا عالميا واسعا، ولا شك أنه بالمزيد من التنظيم، سوف يصل شعب السودان إلي الانتفاضة الشاملة والاضراب السياسي العام والعصيان المدني لإسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي الذي يحقق: -

  وقف الحرب، و دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو اللغة أو العرق أو الثقافة أو الجنس، والديمقراطية  وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات والتمييز ضد المرأة، وحكم القانون واستقلال القضاء ،وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ، وتأهيل المشاريع الصناعية والزراعية والحيوانية والخدمية بما يضمن توفير العمل لألاف العاطلين، وتقوية الصادر وموقف الجنية السوداني ، وتحسين علاقاتنا الخارجية علي أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة وسيادة شعب السودان علي ثرواته وأراضيه، ومجانية التعليم العام والعلاج، وتصفية المليشيات وقومية الخدمة النظامية والمدنية، وتسوية أوضاع المفصولين، و المحاسبة واستعادة أصول وأموال الشعب المنهوبة، وقيام المؤتمر الدستوري، ودستور ديمقراطي يتوافق عليه أهل السودان، وقانون انتخابات ديمقراطي، كل ذلك عبر فترة انتقالية لا تقل عن اربع سنوات تتم في نهايتها انتخابات حرة نزيهة.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )