أين تكمن المشكلة؟ هل في الذي باع (الترماي)..أم في الذي اشتراه؟

 بقلم/ محمد أحمد الفيلابي

 (1)

ظلوا يروّجون لفرية أنه لولاهم لانفرط عقد الأمن. واشترى بضاعتهم البعض، إلا أن(الترماي) انقلب عليهم، وخلف فيهم هلعاً ورعباً ودهشة، عندما خرج الشارع عن بكرة أبيه تحت نيرانهم ودخانهم وعصيهم وإطارات سياراتهم.

كيف بـ(الترماي) يفارق سكته؟

كيف ينفلت الشباب(الداجن) ـ في عرفهم ـ الذي لا يصلح لأي شيئ سوى... وسوى... وسوى؟

سيل من الاتهامات يكيلونها لهؤلاء، لكنها أثرت فينا نحن الاجيال السابقة لهم أكثر، مما أثرت فيهم.

(2)

هاهي محاولة أخرى _ أكثر استماتة هذه المرة _ لبيع ترماي العلمانية والشيوعية.. والفجور الذي تدعو له ثورة تصحيح المسار، وتنقية سماءنا، فجّرها الشباب، وقادها تجمع المهنيين بحرفية عالية أذلّت (الإذلال الواحد ده) من خسرت الدولة ملايين الدولارات من أجل تأهيلهم داخلياً وخارجياً لمقارعة مثل هذا الحراك.

لماذا يصر كهنة السلطان على ترويج ذات البضاعة؟

ألم يدركوا كم الوعي الذي اكتسبه الشباب؟ وكم الثقة التي زرعوها فينا، وفي الشارع السوداني بكل ما فيه من تنوُّع، وخلال أيام معدودة؟

(3)

لماذا يكسو هؤلاء (الترماي) في كل مرة بحُلّة جديدة، لا يدركون أنها ممزقة في أكثر من موضع؟

فاتهام الشباب بالحزبية واليسارية تحديداً مردودٌ على مُطلقي الاتهام، فهؤلاء الشباب وُلدوا ومنهم من تخرج في الجامعة في عهد الانقاذ بكل كبته وجبروته وتسلطه، وتكميمه للأفواه بالقوة (ضد عامة الشعب)، والسلطة والمال يمنحونها لمنتسبيهم كـ(حق)، ولمعارضيهم ثمناً للصمت والموالاة.

فكيف تسنَّ للشباب الثائر اللحاق بـ(الترماي) الذي لم يشاهدوه أصلاً، ولم يجدوا أثراً لسكته؟

ولأنَّ لبائع (الترماي) نصيب من ذكاء، لو أنه أعمله فيما يفيد الأخرين لكان خيراً له وله، لكنه وظفه لمصلحته مهتبلاً فرصة قبول الآخر بالصفقة.

وفعلت وتفعل أنظمة القمع بذات المنهجية، إذ بينما يحدثونك عن الانحلال والمجون، تجدهم قد ارسلوا الى ميدان الاعتصام من يجسد ذلك الانحلال ودفعوا لهم/ لهن ما يسيل له اللعاب.

(4)

لم يسكت طنين الذباب الالكتروني للحظة عن إطلاق الشائعات، وهم الكتيبة عالية التدريب، العارفين ببواطن نفسية الإنسان السوداني. لما لا.. وهم بيننا في المكتب في البيت في النادي.. يشاركونا الطعام والغناء والقفشات وتحليلات الوضع، بيد أن الواحد منهم على استعداد لعمل أي شيئ يُطلب منه في سبيل قبول الإباء والامهات بسطاء الشعب شراء (الترماي) وفي انتظارهم امكانية الاحتفاظ بالسلطة والمال الذي لن بجدونه ان نجحت الثورة.

يستدعون حكاية الفيل الذي ظهر في المدينة لينفض طلاب الامام مالك من حوله، ولم يبق سوى يحي بن يحي الليثي الذي قرر حين السؤال انه جاء ليرى مالكاً، لا ليرى الفيل. وهذا هو هدفه الذي لن يبدد طاقته في سواه.

ومثلما ان المدينة ليست موطناً للفيلة، فإن الدموية والانتقام واللاسلمية ليست من شيم الشعب السوداني الطيِّب. ويكفي أن ساحة الاعتصام لم تشهد شيئاً مما يُروّج له في منابر عديدة. بل ان الشباب يقومون بالتصدّي لأي حادثة يشتمون فيها رائحة الخروج على نهج الثورة.

ماذا نسمي المشاركة الواسعة في مواكب المدن واصحاب المهن الهادرة؟

أكل هؤلاء على خطأ وباعة (الترماي) الذين يدعون أنهم 98% من الشعب السوداني على حق؟ حسبنا الله ونعم الوكيل

الجمعة 26 ابريل

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).