تعليقات في السياسة الداخلية

قضية دارفور جزء من الأزمة العامة

للوطن وتحل داخلياً وليس متاجرة الأنظمة بها دولياً

سليمان حامد الحاج

كل التقدير لكل الدول والمنظمات والهيئات التي عملت لوقف الحرب وانقاذ اهل دارفور من المجازر البشعة والتي راح ضحيتها اكثر من 400 ألف قتيل وما يزيد عن 4 مليون نازح ولاجئ في معسكرات داخل السودان وخارجه، وقيامها بدور مقدر في كشف هذه المسالخ البشرية وساهمت في وضعها أمام المجتمع الدولي كجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ووضعها أمام المحاكم الجنائية الدولية لينال من اجرموا في حق أهل دارفور العقاب العادل على ما اقترفوه من جرائم.

ان نظام البشير الذي قام بتدويل هذه القضية، ظل يعمل بكل قدراته على عرقلتها لتمترسه وخندقته داخل حله الاوحد وهو الحل العسكري، ليخضع اهل دارفور لمخطط الاخوان المسلمين وكل دعاة الاسلام السياسي.

لقد افصح د.حسن الترابي عندما كان عرابا لنظام شريحة طبقة الراسمالية الطفيلية عن هذا المخطط بفتوى اباحة تفتيت دارفور الكبرى وضم جنوبي كردفان لقيام حزام امني عربي اسلامي ليصبح تأمينا لدولة عربية اسلامية في اذا ما دارت عليها الدوائر. وجاء في تلك الفتوى ايضا(ان الاسلاميين من القبائل الزنجية صاروا يعادون الحركة الاسلامية، وتهدف خطة الجبهة الاسلامية الى تأييد القبائل العربية باتباع الخطوات التالية: التهجير القسري للفور من جبل مرة وحصرهم في وادي صالح ونزع سلاحهم كليا، واعادة توطين المهريا والعطيفات والعريقات(قبائل عربية) وعدم اعادة السلاح للزغاوة وتهجيرهم من كتم الى ام روابة (ولاية شمال كردفان) وتسليح القبائل العربية وتمويلها بحيث تكون نواة التجمع العربي الاسلامي).

(راجع صحيفة السوداني 20/9/1992 وكتاب السودان حرب الموارد والهوية، د.حمد سليمان)

لم يضع هذا المخطط اي اعتبار لاهل دارفور ومطالبهم العادلة في ارضهم ووطنهم، بل عمل على اقتلاع القبائل غير العربية من ديارها، لقد رفضت معظم القبائل العربية في دارفور مخطط الاخوان المسلمين الاقصائي العنصري الطبقي والطامع في تحويل خيرات دارفور لمصلحة شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة.

ورغم المفاصلة وابعاد الترابي، واصل البشير ذات المخطط بالإصرار على استمرار الحرب وباصرار الاخوان المسلمين ومن يسمون(بأهل القبلة)، دعاة الاسلام السياسي الذين يحاولون التجمع الآن للانقضاض على ثورة شعب السودان الذي رفع شعار(كل البلد دارفور)، والذي قصد به ان كل السودان يعاني كما يعني اهلنا في دارفور، من حكم الطغمة الحاكمة وطفيليي الاسلام السياسي، سارقي اموال الشعب باسم الاسلام.

رغم فشل كل انواع التدويل والسياحة بقضية دارفور في معظم البلدان وعرضها على العديد من الانظمة العالمية مثل هيئة الامم المتحدة، مجلس الامن الدولي،مجلس الأمن والسلم الافريقي، الاتحاد الافريقي، الاتحاد الاوروبي، وفي ورش العمل مثل تلك التي عقدت في المانيا بمشاركة باحثين واكاديين سودانيين وغيرهم وقيادات سياسية من دارفور. نقض نظام البشير كل العهود والاتفاقيات التي ابرمت مع الفصائل المسلحة مثل اتفاقية ابوجا وسرت واجبرها ذلك على العودة لحمل السلاح والحرب مرة اخرى ورفض نظامه لكافة الحلول التي اقترحتها العديد من مؤتمرات اهل دارفور، وانسد الطريق امام مفاوضات قطر حتى قبل خلع البشير. الا ان ما يدعو للدهشة حقا، هو رغم ذلك الفشل الذي استمر لحوالي ستة عشر عاما، تحويل قضية  دارفور من قطر الى دارفور والاصرار على مواصلة تدويلها.

فاقم من ذلك كله الى جانب التمترس خلف المخطط الاجرامي لنظام شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة، دعوة البشير الشهيرة لاهل دارفور والتي قال فيها(من يريد تحقيق مطالبه فليحمل السلاح). وهكذا فتح لنظامه طاقة على جهنم. وتدل كل الشواهد انه سيحترق بنيرانها عند الانتصار التام لثورة الشعب السوداني.

مطالب اهل دافور وجنوبي كردفان

لازالت قائمة تنتظر الحل:

مطالب عادلة ومشروعة ومنصوص عليها في الدستور وتتمثل في نصيبهم العادل في تقسيم السلطة والثروة، والتنمية الزراعية والصناعية والخدمية المتوازنة ووقف التهميش، وتمثيلهم العادل في السلطة المركزية والولائية، وحل مشاكل الأرض وعودة النازحين الى قراهم التي اقتلعوا منها بالقهر بعد توفير كل مقومات الاستقرار وتوفير الامن فيها. كذلك مطالبهم بمحاكمة كل الذين اجرموا في حقهم وتعويضهم عن كل الخسائر التي تعرضوا لها وفقا للشروط الواردة في الاتفاقيات والمعايير الدولية.

ان ما حدث في جنوبي كردفان والنيل الازرق هو ذات ما مورس في دارفور الكبرى ، ولاهل الولايتين ذات المطالب الى جانب خصوصية كل منها بمطالبها المتفردة.

ان الاتفاقيات الداخلية التي حاولت السلطة ابهام الرأي العام العالمي – رغم مشاركته لحد كبير فيها- بان منطلقها هو حلحلة مشاكل السودان داخليا، هو افتراء على الواقع، فقد كانت كلها اتفاقيات ثنائية قائمة على الاغواء باقتسام السلطة بين المؤتمر الوطني الحاكم والطرف الآخر فعلى سبيل المثال فان الاتفاق الثنائي بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية دون اشراك القوى السياسية والاجتماعية الأخرى، سواء في الولايتين او على النطاق الوطني ككل في حل قضايا المنطقتين في اطار الحل الوطني للمسألة القومية وللازمة العامة في كل الوطن. ان عدم وضوح اتفاقي نيفاشا حول الترتيبات الامنية الخاصة بالمنطقتين ادى- بسبب مراوغة حكومة المؤتمر الوطني والتفافها على اتفاقية السلام الشامل وملحقاتها.. ولم تؤد الفترة الانتقالية المنصوص عليها في الاتفاقية الى ايقاف الحرب وتقسيم السلطة بين الشريكين ، بينما ما انجز من مشاريع لم يتعد- في جنوب كردفان- سوى بناء قليل من الطرق الجديدة، ولم يعاد تعمير المشاريع الزراعية فيها والتي خربت مثل مشروع جبال النوبه الزراعي ومشروع هبيلا والفردوس ولم يتحسن وضع الخدمات التعليمية والصحية بالولايتين.

لهذا ظلت مطالب أهل دارفور الكبرى وجنوبي كردفان والنيل الازرق دون اي استجابة من نظام شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة. وهذا ينطبق على كل اهل السودان وكافة ولاياته. ولهذا لم تكن صدفة انتظام اهل دارفور الكبرى وجنوبي كردفان والنيل الازرق ـ باعلامهم المميزة وهتافاتهم العالية والصادقة والمعبرة الى اعتصام اهل السودان الاخرين في قيادة القوات المسلحة، واعتبارهم ان قضيتهم جزء لا يتجزأ من الازمة العامة لكل الوطن. وانهم مصممون على الوقوف مع المعتصمين من كل ولايات السودان ، جنبا الى جنب وكتفا بكتف والعمل جميعا وبذل كل التضحيات لنجاح الثورة وتسليم السلطة للمدنيين الذين صنعوا الثورة حتى الوصول الى كل اهدافها وتحقيق مطالب اهل السودان جميعهم بحل الازمة الواحدة التي لازمت الوطن جميعه ثلاثين عاما.

الموقف المبدئي للحزب الشيوعي:

ظل الحزب الشيوعي مبدئيا وواضحا في موقفه من قضايا كل الغرب المهمش منذ الاستقلال عندما قال وظل يقول:

(انطلاق الحرب في دارفور لم يكن صدفة ، بل هو نتاج طبيعي لعدم حل المسألة القومية بشكل عام منذ الاستقلال، وجوهرها استمرار التنمية غير المتوازنة، وعدم العدالة في توزيع الموارد والخدمات، واهدار موارد البلاد الطبيعية وتحويل الفوائض الاقتصادية بين الاقاليم للمركز وفقا لآليات التنمية الرأسمالية وضعف تمثيل دارفور في الحكومة المركزية، والازدراء الثقافي والعرقي المبنيان على ذلك، مما ادى الى تراكم الغضب الشعبي المعبر عنه في عدة تنظيمات، مثل اللهيب الاحمر، وسونى، وجبهة نهضة دارفور، وبتحركات مثل انتفاضة الفاشر ايام نميري في وجه تعيين حاكم من خارج الاقليم ثم انبعاث فرع الحركة الشعبية في جبل مرة بقيادة الشهيد بولاد وما خلفه مقتله وهو اسير من مشاعر الغبن).

(راجع التقرير السياسي المجاز من المؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني)

لا لمتاجرة الانظمة دوليا بقضية دارفور:

بما ان قضية دارفور وجنوبي كردفان والنيل الازرق جزء لا يتجزأ من الازمة الشاملة التي يعاني منها الوطن جميعه، فان حلها يجب ان يكون داخل الوطن مع حل ازمته العامة الشاملة.

هذا لن يتم الا بالاستئصال الكامل لكل نظام شريحة طبقة الراسمالية الطفيلية المتأسلمة واقتلاع كل (مداميكها) واقتلاع كل مكونات دولتها العميقة من قوانين وشخوص وايديولوجية، وكل من بربر لها وساهم في بقائها ومن بينهم علماء السوء الذين كانوا يخدعون الشعب بفتاويهم المضللة الكاذبة.

ان نقل القضية من قطر الى الامارات ليس له ما يبرره بعد ان برهن تدويلها على فشله على مدة ستة عشر عاما. وعلى قيادات الحركات المسلحة المختلفة وقادة الرأي والعمل السياسي من اهلنا في دارفور وجنوبي كردفان والنيل الازرق ،ان ينتبهوا لمخاطر التدويل ويعودوا بقضيتهم الى ارض الوطن، ويقفوا بكل امكاناتهم مع ثورة الشعب لانتصارها الكامل وحتى تحقق كل مطالبها بما فيها مطالب شعوبهم العادلة المنصوص عليها في المواثيق التي توافقت عليها قوى الحرية والتغيير.

والنصر لشعب السودان البطل..

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).