يوميات الثورة

إعداد / محمد حمزة

هذا هو عرس السودان الكبير تلاقت فيه كل المواكب ، الزحف  نحو الاعتصام ـ القيادة العامة ـ المواكب تحفها هتافات الجماهير من الريف الشمالي، جاءوا  بكل عنفوان الريف والرغبة اللامتناهية في المشاركة والانضمام إلى ثوار القيادة العامة ، الهتافات تلاقي عنان السماء ، الدموع والهتاف ، الذبائح على مدى الميادين , هذه الثورة أخرجت كل القيم الجميلة التي ظنَّ النظام أنه قد قضى عليها، ولكنها عميقة متجذَّرة في أعماق الجماهير.

 التحية لثوار الريف الشمالي وكافة مدن السودان.

هؤلاء الثوار على قدر عالٍ من الذكاء والإبتكار، على وهج الشمس اللافحة، كان الثوار في حاجة إلى بعض الرذاذ الذي يخفف من تلك الشمس الحارقة، تطوع العديد من الثوار في مبادرة جميلة لرشق الثوار ببعض رذاذ الماء، هؤلاء الشباب يتوفرون على روح نبيلة وذهن وقاد قادر على الإلتقاط والإحساس العالي في تناقم وتلاقح كبير، هم يتكلمون لغة وأحدة يفهمون بعضهم البعض، تقارب التجارب والإحساس العالي بالمسئولية، القدرة العالية على التفاعل السريع، التنفيذ دون الوقوع في حبائل البيروقراطية، أينما برقت فكرة تلاقي حقها في التنفيذ السريع .

مدهشين شباب وشابات الإعتصام والله.

 

تبادل الأدوار في الإشراف علي الميدان , النظافة , الطبخ , توزيع المياه، تلك واجبات الجميع ، لا ينتظرون أحد، إنما بكل الهمة والنشاط والوعي والجدية، تحول الميدان رغماً عن تطاول أيام الاعتصام إلى مكان جميل نظيف، بجهد كل الشباب والمثابرة العظيمة في أن يجعلوا من فعلٍ رسالة، وكل رسالةٍ تحتشد بمجموعة من القيم العظيمة مثل التكافل..مشاركة الجموع..التسابق على الفعل في كامل نكران الذات، فقط إنها الثورة التي تجمعنا ، لا شيئ غيرها,

 إن الدروس التي يقدمها ميدان الاعتصام يوماً بعد يوم سوف تظل محفورة عميقاَ في أذهان الجموع، تلك مشاهد عالقة عظيمة، سوف تحتشد بها ذاكرة الصغار وتشرق بها شمس الحرية والفجر القادم.

 

لم تكن ساحة الإعتصام سوى كل السودان، مختلف السحنات، المكوِّنات الفكرية، الطرق الصوفية جاءوا بالنوبة وبالهتاف معاً، من عمق التصوف، حيث أن التصوف في معانيه العميقة، يعني ثورة على الذات والأنانية والتكلس، ثورة ضد الفردانية , جاءت النوبة.. الرقص.. الإنشاد.. جمال الروح،كانوا في ثياب خُضر، على وجوههم هالات الصلاح كما ليالي المولد، الاحتفالات عمت جنبات الميادين في تفاعل وانسجام، هذا الوطن عامراً بالحب والمودة الخالصة، هذا الشعب يستحق حياة أفضل مما كان يُضمر لنا من دهاقنة النظام البائد وحارقي البخور .

(شعبك أقوى وأكبر  مما كان العدو يتصور )

بكامل الصدق جاءات مشاركة الجاليات الأجنبية في السودان و لمشاركة الثوار  في الاحتفالات بالنصر والثورة، والجالية الهندية في السودان منذ أزمان بعيدة، لذا لا تعتبر جالية، بل أنها صارت جزءاً من النسيج السوداني، وتشرَّبتْ عاداتنا وتقاليدنا في كامل المودة وإحتفظوا بكل موروثاتهم، الزيارات المشتركة , المشاركة في الاحتفالات الصغيرة والكبيرة ، التداخل ، كل ذلك كان حاضراً على الدوام في علاقتهم مع الشعب السوداني الذي يبادلهم حباً بحب.

 

من كل فجٍ جو

والكان مكتف داك

من قبضتك نجو

(محجوب شريف )

أبناء جبال النوبة، استدعوا كل مخزون القيم العميقة من لدنا السلطان عجبنا ومندي بت السلطان عجبنا وحتى القائد الشجاع الراحل يوسف كوة مكي، جبال النوبة التي جعلها النظام البائد خراب ودمار على كافة الأصعدة والتهجير القسري، التقتيل التنكيل، القصف الجوي بطائرات الأنتنوف، جعل منهم شعباً مشرداً يعيش في الكراكير بعد أن كان يتمتع بالعيش في ظل الخضرة والجمال في تلك الربوع، جاءوا بالأهازيج والرقصات الفاتنة، الفرح يعم الوجوه، الطمأنينة تتسرب رويداً رويدا، الآن نقول:

أرضاً سلاح

هذا الشعب مختلف , مقاتل حد الإنتصار , يعشق الفرح حد التشظى، كان تلك العروس من الكنداكات، وعند إصابتها، وبعد أن انتصرت الثورة لم تجد أفضل من مكان الاعتصام أمام القيادة العامة موقعاً للفرح، حملت وحمل عريسها كامل الأشجان وتلاقت فرحتهم مع فرح الثوار في حوار الدموع والفرح .

الله يديكم قدر نيتكم البيضاء.

هذا الميدان مدرسة، وهذا الشعب يستحق حياة كريمة، هؤلاء الشباب يجمعون الأموال للاعتصام ويغردون في أهزوجة عجيبة تعكس معنى الوعي الكامل:( لو عندك خت – ماعندك شيل ) هذه الأهزوجة تعبر عن وعي متقدم في التكافل، هذا الإبتكار لوسائل الدعم المختفلة لفرق الثوار في الاعتصام، حيث تغيب كل مظاهر الطمع والهلع والتهافت، كل الجماهير في قلبها فقط الثورة، هذا الموقف يدهش كل من مرَّ به، يدفعنا للتساؤل(من أين جاء هؤلاء الشباب؟) على النقيض من تساؤل الأديب الطيِّب صالح:(من هؤلاء ومن أين أتوا؟).

 شتان بين من يكنزون الذهب والفضة في خزائنهم وبين هؤلاء الشباب الفاتن الذين لا يدخرون جنيها في سبيل نجاح الثورة .

 

أتاحت هذه الثورة وهذا الاعتصام الفرصة الكاملة لجنود القوات المسلحة الباسلة في اختبار مشاعرهم ، حيث قضوا شطراً  طويلاً من حياتهم في الخنادق وتحت وابل الرصاص،الآن في ميدان الاحترام يختبرون مشارع الإنسانية وقيم الشعب الكبيرة من أجل السلم والديمقراطية والتقدم ، هذا الميدان مدرسة سوف نخرج منها في كامل نظافة القلب والروح وسوف نستعيد وطننا(وطن خيِّر ديمقراطي)

ومكان الطلقة عصفورة

تحلق حول نافورة

تداعب شفع الروضة

(محجوب شريف )

بكل البسالة والتحدي قاطع الفنان أبوعركي ومنذ مدة طويلة أجهزة الإعلام وحتى الحفلات العامة وتخندق في موقفة الواضح، كانت الفرصة مواتية بعد نجاح الثورة في أن يغرد أبوعركي في فضاء الثورة بكامل الهيبة والجلال ، في كامل التلاقي مع الجماهير الهادرة فرحاً بالانتصار، خرجت كل أغنية كأنها تغتسل من أدران النظام القمعي القبيح البائد، وكانت حنجرته تصدح كأنها تلاقي الحياة للمرة الاولي، حينما يكون الفن مبدأ يتصدر أبوعركي البخيت المشهد تماماً لم يهادن قط.

 شكراً أبو عركي البخيت، شكراً شعبي.

كفتيرة تفك الحيرة

يابت أحسن من غيرا

على جنبات ميادين الاعتصام يتحلق الشباب حول ست الشاي، ست السترة ، أضحت هذه الحلقات منابر للوعي والتنوير، يتحلقون في منابر التأمل والتفكير العميق والعصف الذهني، مابين الشاي والقهوة والشيريا, الجنزبيل وكل شيئ، هناك الضحكات، القفشات، النكتة، تلك منابر وعي كاملة، تلك حياة توازي كل تواريخ القمع لحملات النظام العام الظالمة في شارع النيل وفي الأسواق، الآن تكسرت قيود العبودية وآضحى للشاي طعم آخر وللقهوة دموع.

 

ياعُشرة ضفاف النهر

لا بالقهرِ

حُسن النية

مش باللولوة

كانوا حضوراً ذرفنا الدموع معاً

منقو قل: لا عاش من يفصلنا ..

هو وجدان متسق، حياة عامرة طويلة ذكريات لا تنسى، بين الأخوة في جنوب السودان وبين شماله تمتد أشواق العودة، كنا معاً وسوف يعود السودان موحداً بالإرادة لا بالقهر والبطش.

جوبا مالك عليا  أنا

جوبا شلتي عينيا أنا

لا لقهر النساء، هي مبادرة بدأ مع الحملات الشعواء التي قادها النظام ضد المرأة السودانية شاهراً سيف النظام العام مسلطاً على رقابهن، قامت تلك المبادرة في الدفاع عن المظلومات، إنداحت حتى أصبحت منبراً للحق والعدل،الكفاح الطويل والنضال العميق والإيمان بالقضية العادلة، وكانت المرأة السودانية في هذا الحراك جذوة متقدة، ملهمة ومبادرة ومتصدرة ،لا في الصفوف الخلفية، كانت الزغرودة تمام الواحدة بتوقيت الثورة ، وينطلق الموكب ، بسالة حد أن تخاله جنون، لكنه الإيمان المطلق بعدل القضية.

لا لقهر النساء

 

قام النظام وخلال سنوات حكمه التي تطاولات ، عمل علي تشريد جماهير شعبنا في المنافي والاصقاع البعيدة , شتت شمل الأسر , شرد خيرة ابناء وبنات شعباً في خطة متقنة لإفراغ البلاد من الكفاءات والمناضلين والمناضلات ، عبر ألياتها في أن يتحول الوطن إلى جحيم بالنسبة لكثيرين , وقد ظن النظام أنه قد تخلص منهم ولكنهم مضوا في دروب التشظي يحملون الوطن في حدقات العيون وجنبات القلوب ، إستحالت كل العواصم مراجل تغلي  مناصرة للحراك بكافة الوسائل الدعم السياسي والمادي والمعنوي, هم يرتبطون بالوطن هذا الوطن يشدهم إليه، ويهتفون معنا هنا ونسمع جلجلة هتافهم الداوي ، كل الميادين استحالت ميادين لدعم الثورة السودانية .

عودوا إلينا بأرفع الدرجات، لتنمية هذا الوطن.

 

يا عنصري ومغرور  كل البلد دارفور

كل جنبات الاعتصام تنتصب البوسترات التي تعكس حجم الدمار الذي تعرض له إنسان دارفور من حملات ممنهجة وقسوة وعنف وتهجير حتى باتوا يقطنون في معسكرات اللجوء بالداخل والخارج، حرق القرى والتشريد والتنكيل القصف والقتل، هي مأساة لابد أن يدفع فيها الجناة الثمن غالياً، سوف تعود دارفور أرض السلام والطمأنينة والمحبة ، سوف يزهر الورد مرة أخرى في جبال مرة مكان الألغام والطلقات، سوف يعود لنا الحياة بكامل الحقوق غير منقوصة  لا يتفلت جان ولا مغتصب. 

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).