يوميات الثورة

اعداد : خضر حسين

(1)

لقد تعبنا يا صديقي، لكن لا يمكن لأحد أن يستلقَ في منتصف المعركة

(الشهيد/عبدالعظيم أبوبكر).

دربٌ طويل  الجسارة والصمود مضاه السودانيون ممسكين بحلمهم الأزلي في بناء دولة العدالة الاجتماعية والحرية والسلم الوطيد، لم يأبهوا لرصاصات الغدر، ولا لآلات التعذيب، لم يزدهم الغاز المسيِّل للدموع إلا إصراراً في المضي قدماً نحو وطن عشقوه هتافاً وما بين إرجاع الفتية لعلبة الغاز المسيِّل للدموع،  وأحلامهم أنهار من دماء الأبرياء الذين إرتقوا جاعلين برحيلهم أنصع لوحة في تاريخ الثورة السودانية التي تتقدم بكل ثبات .

(2)

خلف ليلاي قصاصي

أي فجراً ياترى

وطني أو أتبرا

(حميد)

جاءت عطبرة كإضافة حقيقية لقوى الثورة السودانية التي ملأت أرض الإعتصام، وما بين حضور قطار عطبرة ومشاعر الملايين من الثوار الذين ضاقت بهم أرض الاعتصام حكاية أخرى تحكي عن تفرد هذا الشعب العملاق الذي يمضي بثبات نحو فجر جديد يشكله بحضور أبناء وبنات شعبه، وبإصرارهم علي بناء الدولة السودانية علي أنقاض الخراب والدمار الممنهج.

قطار عطبرة كان من أجمل الإيقونات التي تجملت بها وجه الخرطوم  فكان حضور ثوار وثائرات عطبرة،عنواناً لكتاب يخط حروفه شعب السودان حرفاً حرفاً في طريق الديمقراطية والحرية والسلام.

 (3)

سلموا لي عليهم

صناع الحياة اليوماتي

نبض الشعر والموسيقى والتلوين

(محجوب شريف)

الداخل لميدان الاعتصام يلفته الحضور الطاغي للجانب الإبداعي والمبدعين بشكل عام، والذين صنعوا من يباب وجدب المنطقة المحيطة بأرض الاعتصام ثورة خلاقة حتى يتخيل الواحد أنه في مرسم، الجدران تحمل صوراً لشهداء الثورة السودانية، الأسفلت أضحى بدورها مرسماً، معارض لتشكيليين وفنانين سودانيين ، تفجَّرت ثورة المحابر والألوان كل يقدم ما بإمكانه، يتعاونون بحبٍ مدهشٍ، وصولاً لوطن حلموا به،  هذه البلاد تخطو الآن نحو فضاءات أرحب وأجمل .

(4)

المتاريس ستبقى شامخات في بلادي

سقطت دولة الكهنوت والسلطة الباطشة نهار السادس من أبريل فيما  المتاريس تنهض في شوارع الخرطوم كعاصم للثوار من البطش وحمامات الدم الذي سعى له  الدكتاتور المخلوع ولجنته الأمنية، هذه هي أدوات الجماهير في منازلة الدكتاتوريات ووجه من أوجه أسلحتهم المُجرَّبة في الصمود أمام آلات الموت الجائرة ورصاصات الغدر والارتزاق. هي ذات المتاريس التي سقط دونها الشهداء وسقوا مداميكها بدمائهم الطاهرة والعرق النبيل.

 ستبقى هذه المتاريس عنواناً لصمود شعبنا في منازلة الطاغية ونظامه المخلوع عنوةً "كده" وإقتداراً  ولتبق المتاريس شامخات في بلادي .

(5)

ماذا قدمتَ لشعِبك؟

الوعي... الوعي ما استطعت

(الشهيد/عبدالخالق محجوب)

ثم بعد سنوات من الرِدَّة تعود (الميدان) لشريحة من القراء،  ظلوا  لنحو(30)عاماً  يتعاملون مع الصحيفة بحذرٍ، الثورة السودانية التي تتشكل الآن، هي ثورة حقيقية لا محاذير تقف أمامها لا خطوط حمراء رهانها الوعي والثبات.

 يعود الآن للبلاد وجهها المختطف، الوجه الذي عملوا على تدجينه وإخماد الوعي داخله، تعود البلاد بعد رحلة دامية، قضتها تشريداً وعزلةً، تعود الخرطوم لتقرأ من جديد راكلين دولة المشروع الحضاري وسنوات الغيبوبة مرةً وللأبد.

 (6)

يا شعبي الذي قهر الظلام

مواكب النصر هي التي تسيطر على أرض الاعتصام،  يهتفون ملئ الحناجر:(حرية سلام وعدالة مدنية خيار الشعب) يطورون في أدوات هتافهم يوماً بعد يوم ، ينشدون جميعهم الآن سلطة مدنية قدموا  لها الأرواح والمهج ، واضعين حلم الدولة المدنية التي تحترم آدميتهم وحقهم في العيش الكريم كخيار لا يمكن التنازل عنه، يهتفون لشهداء كانوا بالأمس يملأون الدروب إحتجاجاً ينادون اليوم بالقصاص ومساءلة كل من أجرموا و أفسدوا الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كل الذين عاثوا بأحلام الشرفاء وداسوا على جماجم الشهداء والأطفال ، ستنتصر هذه الوجوه و"السايقي" لا بد أن تصل.

(7)

يا وطن النفوس البكرة

يا وادي الحشا البراق

(حميد)

لكل صورة هنا حكاية، ما خاب ظنهم بالثورة مضوا في دربها الوعر المليئ بالمخاطر، وكلهم يقين بأن الغد القادم لهم صنعوه بالثبات والبسالة لم يكن للرصاص أن يقف حائلاً بينهم وبين حضورهم في مواعيد الوطن، فالحصة(وطن) وما من طاغية باقٍ وأن المستقبل كله للشعوب هي حكمة الأرض، وشعبنا بفرادته وبتجاربه الثرة في مضمار الشعوب يستحق أن ينال صفة(مُعلِّم الشعوب) وهو يُذِقُ نظام المخلوع ومن تبقوا من سدنته الدروس والعبر كل إشراق جديد، سلاحهم في ذلك(السلمية) وهتاف الحناجر التي هزت عرش الطاغية ورمته حيث مزابل التاريخ .

(8)

جيش واحد شعب واحد

 

كثيرة هي الملاحم التي تفجرت في السادس من أبريل، إعتلى المواطنون بوابات الفرقة الأولي مشاة، طمأنينةً ما سرت في أجسادهم، هم في حقيقة الأمر يلجأون لقواتهم المسلحة، والتي دورها في الأساس حماية شعب السودان ومكتسباته وحدوده وأمنه وإستقراره، وجادت قرائح المعتصمين وهم يغنون لأفراد(قوات الشعب المسلحة) هاتفين بأن الجيش في الأساس (هو جيشهم) وأن شرفائه ما هم إلا إمتداد لتاريخ طويل عبدوه بتضحيات جسام، تأكيداً على أن الجيش هو في الأساس مؤسسة وطنية، لابد لها أن تحافظ علي قوميتها فكانت الحكايات عن شرفاء القوات المسلحة الذين ما ترددوا لحظةً في الوقوف مع ثورة الشعب السوداني، أؤلئك الأبطال الذين سيخلدهم التاريخ  لوقفتهم المشرفة، سيبقون عميقاً في وجدان الشعب السوداني.

(9)

ما يقوم به الثوار داخل ساحات الاعتصام يفوق الخيال ، وما بين الخدمات والمتاريس حكايات لجنود مجهولين تركوا كل شيئ وآثروا  القيام بمهام إستثنائية، فأعمال النظافة تسير على قدمٍ وساقٍ، بالرغم من الأعداد الكبيرة التي تفد لميدان الاعتصام، لكن في المقابل استطاع هؤلاء الشباب/ت أن يشكلوا حضوراً زاهياً ممسكين بأدوات النظافة يجمعون النفايات وقارورات المياه في أكياس بلاستيكية مخصصة لذات الغرض ، ثورة النظافة التي يقوم بها هؤلاء الأبطال لا تقل على الاطلاق عن الهتافات التي تخرج من حناجر المعتصمين .

 هذه الثورة تتقدم وتُعيدُ ما سرق من قيم وأخلاق،  كانت حبيسة وتعتمل داخل صدور السودانيين .

(10)

(يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور)

ما أن تم الإعلان عن وصول موكب أهلنا بدارفور لأرض الاعتصام حتي بدأت الحناجر تهتف بقوة معبرين عن وحدانية هذا البلد، ومؤكدين عن تضامن غير زائف، لإقليم ظل وعلى مرَّ سنوات طوال يعاني أهلنا فيه من الويلات، ما لم تره عين ولا سمعت به أذن، يأتي أهلنا في دارفور ليقولوا للمعتصمين بأنهم جزء لا  يتجزأ من معركة إستئصال سرطان الانقاذ، الذي إجتهد قادته في إراقة دماء الناس مستمسكين بمشروعهم الذي كان أساسه هدم الدولة السودانية وتقسيمها لدويلات تعاني من الفقر والاحتراب؛ أهلنا بدارفور عانوا ما عانوا من القتل والاغتصاب والتشريد والتعذيب ، قدموا أرتالاً من الشهداء حتى لم يعد هناك من أسرةٍ إلا وكانت لها حكاية دامية.

 فمرحباً بثوار دارفور في معركة الكرامة والتغيير.

(11)

(صابنها)

ظهرت كمفردة في أرض الاعتصام وصارت شعاراً من شعارات الثورة تعني فيما تعني البقاء في أرض الاعتصام حتى تحقيق كافة المطالب والتي تتلخص في(السلطة المدنية)الضامن الأساسي لنجاح الثورة وحماية مكتسباته، صارت المفردة مدخلاً لقادة الاعتصام في مخاطبة المعتصمين، وتأكيداً لتواجدهم غير المربوط بفترة زمنية صارت عنواناً لإصرار المعتصمين، وصولاً للسلطة المدنية التي باتت قاب قوسين أو أدنى بتكاتف المعتصمين ووحدة خطابهم الذي لا تنازل فيه، أضحت المفردة  بمثابة الرد العملي للمتساءلين من القنوات الخارجية عن نهاية هذا الاعتصام، بلكنتها ونكهتها السودانية الخالصة، يمضي السودانيون بعيداً الي آفاق التغيير المنشود.

(12)

(كان اسمها الثورة.. وكان العرس عرس الشمال)

ما أن أعلنت المنصة الرئيسية عن وصول ثوار الشمالية لساحة الاعتصام حتى هدرت الحناجر بالهتافات والزغاريد، فالذين يبشرون وسط الجموع بجريد النخل وأعلام السودان واجهوا طوال ما مضى من سنوات، ما واجهوا من عسف السلطات، بدأً بحرائق النخيل وليس انتهاءاً بمشاريع الإبادة الجماعية عبر مصانع الموت(السيانيد) و(أحواض الزئبق).

 قدم أحفاد الخليل ورماة الحدق ليقفوا إلى جنب الثوار إعلاناً لتضامنهم وتعبيراً منهم على فرادة شعبنا وتماسكه في أحلك الظروف.

قدم ثوار سهم الشمال من حلفا وقري السكوت والمحس ودنقلا واضعين الوطن الواحد نصب أعينهم، وجاعلين قضية التغيير مبدأً لا يمكن الحياد عنه.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )