المشهد السياسي

صناعة الفوضى

اعداد: قرشي عوض

تنشط بعض الاقلام الصحفية التي تربت في كنف الانقاذ في الترويج للفتنة بادعاء التحذير من وقوعها والمطالبة بعودة الامن الى المدينة التي تتقاطر اليها جموع المعتصمين من كل ولايات السودان في حدث شغل كل العالم عدا ارزقية المؤتمر الوطني. وقد اتخذت كتاباتهم شكل التحريض للمجلس العسكري على قوى الحرية والتغيير لقطع الطريق على تاسيس حكومة الفترة الانتقالية لعلم انها ستكون فترة تحقيقات ومحاسبة للذين اثروا على حساب الشعب . ويخشى سادتنا الصحفيين ان ترد اسماؤهم وصحفهم التي يعملون فيها ضمن منقولات احد شخصيات الانقاذ الكبيرة او ربما اسرة المخلوع . بالطبع لا اقصد صحيفة السوداني لان علاقاتها بجمال الوالي معروفة كما لا اقصد صحيفة الوان او قناة ام درمان بعد اعتراف مالكها على الهواء بانه كون ثروته من خلال عمولات سمسرة دولية . ولكنني اقصد صحف اخرى لم يكن اصحابها يملكون شئ وظهروا يمتطون العربات الفارهة. في حين ردت الجماهير بالتمسك بسلمية ثورتها. ولكن اساليب فلول النظام التي ترك لها الحبل على القارب اخذت تصنع الفوضى بنفسها بعد ان فشلت في جر الجماهير اليها ونسبتها حالة حدوثها الى تنظيمات قوى الحرية والتغيير وقد نال حزبنا الحظ الاعظم من هذه الاتهامات الجزافية. لكن يبدوا ان النظام نتيجة الانقلابات والاحالات الكثيرة قد حدثت به ربكة كبيرة في مجال المعلومات وانه لم يعد يعرف عن المجال السياسي معلومات ذات أهميه ربما لان المحترفين او الذين تخصصوا في ملفات الاحزاب قد غادروا الاجهزة الامنية واخذوا معهم تلك الملفات . مما جعل تلك الاجهزة بعد 30 عاماً من التجسس تبدأ من جديد. في هذا الاطار نشرت مجموعة سمت نفسها الراية الزرقاء قائمة باسماء قالت انها هاجمت مسيد الشيخ الصائم ديمة. ومع ان الاسرة نفت ذلك الا ان المدهش انها حوت اسماء اعضاء اللجنة المركزية لحزبنا بما فيه السكريتر السياسي الاستاذ محمد مختار الخطيب. لكن المدهش اكثر ان بالقائمة اعضاء توفاهم الله مثل المناضلين من الله عبد الوطاب والصادق زكريا. الى جانب اخرين خارج السودان مثل فيصل الباقر وفتحي فضل . وغيرهم خارج الخرطوم مثل الزميلة نور الصادق والزميل ادم شريف. وهكذا تمضي قائمة الادعاءات والواقع لها بالمرصاد تكذيباً وسخرية.

الى المجلس العسكري( الغريق قدام)

يعتقد المجلس العسكري ان إعتماد لغة التخويف والتهديد يمكن ان تحد من استمرارية الثورة ووقف تقدمها دون تحقيق مطالبها.  وتشير الاحداث الى أن هذا الكيان قد فشل في التفاوض لعدم وجود سياسي محترف في داخله لذلك لجأ الى اللغة التي يعرفها ويجيدها، ولكن ما فات على عضويته ان الصراع الذى يدور  في شان مدني سلمي، له ترتيبات مختلفة عن كثافة النيران في خطوط المواجهة ، وهذا يجعلنا نكرر ان اخوتنا العسكريين لايصلحون لادارة الشئون المدنية مثلما لانعرف كثيراً في العسكرية.

من جانبها رفضت قوى الحرية والتغيير استلام الرسالة ووصفت المجلس بانه غير جاد في تسليم السلطة الى حكومة مدنية واعلنت استعدادها للتصعيد والذي سوف ينتقل نقلات نوعية قطع التحضير لها اشواطاً بعيدة، وحين  يصل ذروته فان المجلس ساعتها سوف يوافق على اجندة قوى الحرة والتغيير في وقت تكون هى قد تجاوزت هذه المحطة مستندة على صمود الشارع واستمرار العصيان والتنويع في اشكال المقاومة المدنية السلمية. لان الطريقة التي يدير بها السيد حميدتي العملية السياسية من تجاوز لقوى سياسية عركتها التجارب وقد واجهت مثل هذه الظروف مرات عديدة اشبه بقيام محامي او مدرس لغة عربية باجراء عملية جراحية في المخ. والغريبة ان المجلس يعتقد انه في حالة قوة تمكنها من فرض المر الواقع على قوى الحرية والتغيير ويجهل الامكانيات الكبيرة التي تستند عليها تلك القوى والتي ياتي على راسها التفاف اكبر حشد شعبي حولها لم يتحقق في تاريخ السودان حتى ابان الثورة المهدية، كما ان الميدان كما قلنا مختلف وكذلك الخبرات في التعاطي مع الشان السياسي والاجتماعي . لذلك نقول للجنرالات ( الغريق قدام) وسوف نتمسك بسلمية ثورتنا التي ساندها كل العالم عداء ثلاثة دول سوف  تدرك ولكن متاخرة ان معرفتها بطبيعة الشعب السوداني قد خذلتها في اتخاذ الموقف الصحيح وان مايصلح في مناطق بعينها لايصلح  في غيرها. وسوف تجني من وراء حماقتها تلك علاقات فاترة مع حكومة الثورة.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )