عندما تحمي الدولة الفساد

الميدان تفتح ملفات فساد دولة الاسلام السياسي

{هذه المادة التي نعيد نشرها، سبق وأن منعت من النشر عندما تمت مصادرة العدد الذي نُشرت فيه، ضمن أعداد كثيرة من صحيفة الميدان في ذلك العهد البغيض الذي كان يصادر حرية الكلمة حماية للفساد والمفسدين، وقد إحتفظنا في أرشيف الميدان بالمادة، أملاً في إعادة نشرها عندما تتاح الفرص الواسعة والتي كنا نؤمن إيماناً لا يتزعزع بإمكانية توفر ذلك، وها قد جاء اليوم الذي يؤكد آمالنا وثقتنا التي لم تتزعزع في إمكانيات شعبنا الذي يجعل مثل ذلك ممكناً، مما سيشجعنا لترتيب سلسلة من هذه المقالات التي تكشف عن داء الفساد الذى كان مستشرياً في بنية وعصب دولة الاسلام السياسية التي أسقطها شعبنا عنوة واقتداراً}.

من تقرير المراجع العام عن نهب المال العام بالولايات

  • الصرف من المال العام دون وجه حق .. أو مستندات مؤيدة
  • ضعف استجابة المسؤولين لملاحظات المراجع العام

لماذا إستشرى الفساد في بلادنا لهذه الدرجة حتى صار السودان في طليعة الدول الفاسدة وفق التقارير الدولية السنوية ؟ ربما كانت الاجابة على هذا السؤال تكمن في طبيعة النظام الحاكم والمصالح الطبقية التي يعبر عنها .. فالرأسمالية الطفيلية التي صعدت على سدة الحكم في 30 يونيو 1989 لم تفوت الى الان فرصة النهب المستمر لثروات البلاد ومواردها لتقرير مكانتها السياسية و الاقتصادية وهى في هذا الامر في سباق مع الزمن لاتأبه للقوانين ولا المراجعة.. طالما كانت هى الخصم و الحكم.

الميدان تنشر هنا مقتطفات من تقرير المراجع العام 2003/2004 بشأن نهب المال العام بالولايات.

نهب المال العام في وضح النهار

حالات الإعتداء على المال العام:-

  1. فيما يلي حالات الاختلاس التي تمت من 1/9/2003م وحتى 31/8/2004م والتي بلغ 441.7 مليون دينار مقابل 447.1 مليون دينار عن العام السابق بإنخفاض مبلغ 5.4 مليون دينار بمعدل نمو سالب 1.2%.
  2. لا يشمل المبلغ الكلي لهذا العام الوحدات الاتحادية بالولايات و التي تعرضنا لها بالتفصيل ضمن تقرير الحكم الإتحادي.
  3. كل حالات الإختلاسات تم كتابة خطابات بها مطالبين فيها بإتخاذ الإجراءات القانونية ضد مرتكبيها.
  4. تتمثل أهم أسباب الإعتداء على المال العام في الاتي:-
  • ضعف أنظمة الرقابة الداخلية
  • ضعف أجهزة المراجعة الداخلية بالولايات مع عدم تغطيتها لكل الولاية خاصة المناطق البعيدة عن المركز.

ج. ضعف المتابعة والإشراف الإداري

د. عدم الإلتزام بالقوانين واللوائح المالية

هـ. الإعتماد على محصلين مؤقتين وعدم التدقيق و التمحيص عند إختيارهم.

و. البطء الشديد في البت في قضايا الإختلاسات

ز. ضعف النفس البشرية مع إنعدام الوازع الديني والاخلاص مع صعوبات المعيشة.

ملاحظات المراجعة:

  • أعلى معدل حققته ولاية جنوب دارفور حيث بلغ إجمالي حالات الإختلاسات 243 مليون دينار يعادل نسبة 55% من إجمالي الإختلاسات. تليها ولايتي كسلا وشمال كردفان نسبة 11%، 10% من إجمالي الإختلاسات على التوالي.
  • إنخفض حجم الإختلاسات خلال العام عن العام السابق بمبلغ 5.3 مليون دينار بنسبة نمو سالب 1.2%.
  • معظم الولايات حققت نموا سالبا خلال هذا العام بنسب مختلفة فيما عدا ولايات كسلا القضارف، جنوب دارفور سنار والنيل والنيل الأبيض التي إرتفع فيها حجم الإختلاسات هذا العام مقارنة بالعام السابق بنسب زيادة قدرها 396%، 154%، 138%، 75%و59% على الشئ الذي يستدعي التدخل من مسئولي تلك الولايات للحد من تنامي هذه الظاهرة.
  • الإختلاسات بولاية سنار تضم إختلاس عيني في شركة سنار للطرق و الجسور لعدد 3.25 طن أسمنت.

المخالفات المالية:-

كما أوضحنا في تقريرنا السابقة بأن المخالفات عنصر أساسي في ضياع الكثير من الأموال تسبب فيه الإهمال وعدم المتابعة وإنعدام الرقابة الداخلية الفاعلة وأنواع المخالفات المالية عديدة ومتنوعة يمكن تقسيمها الى قسمين رئيسين:-

  1. مخلفات تتعلق بالايرادات:-
  • تأخير في توريد المتحصلات النقدية مما يلقي الكثير من الشبهات حولها
  • الشيكات المرتدة. وهذه ظاهرة مستفحلة بجميع الولايات مع وجود تراخي واضح في تصعيدها للجهات القانونية.
  • ج. الصرف مباشرة من الايرادات
  • د. التقاعس عن تحصيل الايرادات المستحقة لضعف الإمكانيات والتراخي الإداري.
  1. مخالفات مالية تتعلق بالمصروفات:-
  • الصرف دون مستندات مؤيدة.
  • الصرف دون وجه حق (عدم وجود سند قانوني)
  • ج. التوسع في منح المكافآت والبدلات والحوافز
  • د. العهد بأسمائهم – وتمثل صرف مبالغ لأغراض معنية لحين تقديم المستندات وترى المراجعة أن تقديم مستنداتها ودرجة الإستجابة ضعيفة وليست بالمستوى المطلوب.
  • هـ. مشتريات بفواتير مبدئية. وهذا ايضاً مستوى الإستجابة لتوصيات المراجعة ضعيف.
  • و. التبديد والإسراف خاصة في بندي الصيانة والوقود التي تمثل نزيفا مستمراً لموارد الولايات ويحتاج الحد من هذه المخالفات بشقيها الى كثير من الحزم الاداري و المتابعة والرقابة اللصيقة.

مخالفات عن العام المالي 2003م

بمقارنة إجمالي المخالفات التي تحدث عنها المراجعة ضمن العينات الإختبارية التي قامت بمراجعتها كما هو متبع مهنيا وعلميا وقد بلغ 1402 مليون دينار مقابل 712 مليون دينار عن العام السابق مما يعني تضاعف حجم المخالفات. مع ملاحظة أن حجم المخالفات الحقيقي أكبر من ذلك بكثير وفقا لحجم العينات الاختيارية التي تقوم بمراجعتها ممثلة لكل العام المالي. نقول ذلك للتدليل على خطورة مثل هذه الظاهرة حتى نعمل جميعاً من أجل إيقافها أو التقليل منها.

كما درجت المراجعة على ذلك حال إكتشاف أي مخالفات مطالبين إما بتوريد المبلغ فور أو تقديم المستندات الصحيحة كما في حالة الفواتير المبدئية.

درجة إستجابة المسئولين ضعيفة لا تتماشى مع حجم المشكلة واهميتها. وقد ظللنا نوجه في تقاريرنا السابقة بضرورة إحكام نظام الرقابة الداخلية في كافة الولايات وتطبيق اللوائح والقوانين المالية بكل دقة والإلتزام بتصعيد كافة المخالفات للنيابة والقضاء في حالة عدم قيام المتسببين فيها بتصحيح الوضع.

أما المخالفات ذات الطابع الإداري مثل التصديقات المالية غير الصحيحة أو تلك التي تحمل طابع الإسراف والتبديد فهذه توجه بضرورة المحاسبة لها.

توصيات المراجعة:

كما ظللنا أعوام عديدة تنادي بالتوصيات والتوجيهات أدناه إلا أن درجة الاستجابة مازالت دون المستوى المطلوب، وفيما يلي أهم هذه التوصيات:-

  1. العمل على تخطيط الموازنات بصورة علمية دقيقة إستناداً للخبرات العلمية السابقة
  2. تنشيط التنمية خاصة المتعلقة بالمواعين الايرادية وتنفيذ خطط وبرامج الفصل الثالث والرابع بالكامل.
  3. العمل على تحديث الهياكل الادارية منعا للترهل الإداري وتقليلا لحجم الإنفاق في الفصل الأول الذي يستنزف معظم الموارد.
  4. على صندوق دعم الولايات والمسئولين في الحكومة الإتحادية توجيه نسب معقولة من الدعم للتنمية وفرض رقابة عليها.
  5. الاستثمارات بالولايات مازالت متعثرة وإن كان هناك تقدم طفيف توصي المراجعة بتدعيمها حتى تصبح من المواعين الايرادية التي يمكن الإعتماد عليها.
  6. الشركات الولائية تحتاج لدراسات مكثفة لتطوريرها او تصفيتها إن كان لا يرجى منها حاجة لذلك.
  7. تعميم المراجعة الداخلية لتغطي كل الولاية وكل نشاط مالي بها.
  8. العمل الجاد على موازنة المصروفات مع الموارد منعا لحدوث أي عجز في الحساب الختامي.
  9. هناك ملحوظة في مواعيد قفل الحسابات بالولايات وتسليمها للمراجعة إلا أن هناك قصورا مازال في حاجة لمعالجة من حيث عدم شمولها وغياب الكثير من التفاصيل والدقة المحاسبية المطلوبة.
  10. الإهتمام بتنمية البيانات الأساسية مما يؤدي لتشجيع الإستثمار.
  11. العمل على تصفية حسابي العهد والامانات مع إزالة العجز المتراكم بالعهد.
  12. العمل على إيقاف ظاهرة الشيكات المرتدة خاصة بالضرائب والزكاة وتحويل كل الحالات التي تحدث للسلطات القانونية فور حدوثها.(من ارشيف الميدان المصادرة 2013).

انقر هنا للتنزيل

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )