بعد الإتفاق الأخير بين قوى الحرية والمجلس العسكري 

الحكومة الإنتقالية ... كيفية التكوين والسياسات البديلة 

الخرطوم : الميدان 

بعد أن توصل طرفا الصراع في السودان أمس الأول الى اتفاق يفضي إلى مرحلة الإنتقال المدني مباشرة، برزت على سطح الأحداث التساؤلات حول الكيفية التي سيتم بها إعلان الحكومة، وطريق تقديم واختيار الأسماء المرشحة والمعايير التي يحتكم إليها، إضافة إلى طبيعة الحكم المحلي والتقسيم الإداري المتوقع. فضلاً عن ماهية الحلول التي ستتم عبرها مداركة التمثيل النسبي لقوى الهامش والمناطق المتأثرة نتيجة الحروب وفقر التنمية؛  وهل ثمة خطط إسعافية وسياسات بديلة لمشاكل أجهزة الدولة ذات الإرتباط المباشر بالمواطن.

 

حسم الإتفاق عدداً من النقاط التي كان يكتنفها الغموض بدءاً من نوعية الحكومة ، هل ستكون حكومة تكنوقراط مستقلين تماماً ام هي حكومة كفاءات سياسية؟ ومن المسئول عن ترشيح الأسماء فيها ..؟ الإجابة كانت في الإتفاق؛ حيث ستكون حكومة كفاءات وطنية يتم ترشيحها من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير التي تم الإتفاق داخلها بأن يكون الإختيار وفقاً للكفاءة والخبرة؛ لان البرامج والقضايا التي يريدون إنجازها خلال الفترة الانتقالية هي قضايا سياسية محضة، كالسياسات البديلة، وتفكيك الدولة العميقة للإسلاميين. وهي قضايا، كما يرون، لا تعالج إلا من منظور سياسي. وبالتالي فالمطلوب حكومة كفاءات سياسية. 

وفي إطار معايير الاختيار كذلك، رشحت معلومات عن أنه قد تم وضع اشتراطات: فمثلاً، للأعمار حدد أن لا يقل عمر الوزير عن (25) عاماً، وعضو المجلس التشريعي لا يقل عمره عن (21) عاماً، بينما حددت (35) عاماً كحدٍ أدنى للمرشح للمجلس السيادي . كما ظلت قوى الحرية والتغيير تؤكد أن هناك برنامجاً متكاملاً ومعروفاً؛ هو (برنامج السياسات البديلة )، والذي سيغطي كل الجوانب بالتركيز علي قضايا الخدمات المرتبطة مباشرة بالمواطن.

وفي إفادات صحفية، قال الأستاذ محمد حمد عضو اللجنة الخماسية المنوط بها القيام بترتيبات الإنتقال ووضع السياسات البديلة، أنهم مستعدون ويعملون منذ مدة على استلام الأسماء من الكيانات المكونة لقوى الحرية والتغيير ويقومون بالتحليل والتجميع والرصد ووضع قائمة قصيرة لكل وظيفة، مبيناً أن سقف اللجنة الزمني مربوط بنهاية التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وأن اللجنة ستكون جاهزة وستقدم المرشحين فورا. 

واشار محمد حمد إلى أن قرار اللجنة ليس هو القرار النهائي أو الحاسم، بل إن المخرجات ستعرض على قيادات الحرية والتغيير لمراجعتها والبت فيها وتقديمها بشكل نهائي. ونوه حمد إلى أن اللجنة يمكن أن تقدم أسماء مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء الذي سيقوم بالمشاورات لتكوين حكومته من الكشف الموحد لقوى الحرية والتغيير من الوزراء المرشحين كلا حسب تخصصه.

وكشف حمد أن المعايير المتعلقة باختيار رئيس الوزراء وبقية طاقمه مشروطة بأن لا يكون الشخص المرشح قد شارك أو تعاون أو كان له اي إرتباط بالنظام البائد، وأن يكون مشهوداً له بالنزاهة والكفاءةٍ، وأن تكون صحيفته المالية ناصعة، وأن يكون حاصلاً على درجة علمية عالية في تخصص الوزارة وأن تكون له خبرة لا تقل عن عشر سنوات ويستثنى، كما أوضح حمد، الشباب من هذا الشرط . 

وأوضح حمد أن المقترح المطروح الأن هو أن تكون هناك (6) أقاليم تتضمن العاصمة القومية، وأن تصبح كل ولاية محافظة، وأن يكون بكل معتمدية ضابط إداري. وهذه مسألة يرى أنها تحتاج إلى إعادة التأهيل والتدريب وخلق نظام إداري حديث يقلل من الصرف على الجيوش الإدارية الجرارة التي ابتدعها النظام المعزول . أما عن التمثيل النسبي لقوى الهامش ومناطق الحروب، يوضح حمد أن المناطق الثلاث (دارفور ، النيل الأرزق وكردفان) سوف تكون لها الأولوية وسوف تعطى تمثيلاً مميزاً؛ كما توجد برامج ضخمة الهدف منها إعادة التعمير وخلق الوعي والتنوير وخلق التجانس الإجتماعي .

وفي سياق متصل، يؤكد حمد أن هناك خططاً إسعافية ومهام للحكومة الإنتقالية القادمة؛ أولها إيقاف الحرب وتفكيك الدولة العميقة ومعالجة المسألة الإقتصادية التي سترتكز، حسب البرنامج الموضوع، على الموارد مبيناً أن البلاد تزخر بها لكنها كانت تدار بأيادٍ قذرة، إضافةإالى أن المجتمع الدولي قد فتح ذراعيه شريطة أن تكون الحكومة مدنية . وأشارلى أن قوى الحرية والتغيير لديها الكثير من العلاقات التي يمكن أن تسخر في إعفاء الديون، مؤكداً في ذات الوقت أن إيقاف الحرب فقط سيوفر 70% من منصرفات الميزانية. وختم حديثه مبشراً بوجود برامج إقتصادية ضخمة لإنتشال السودان من مستنقع الأزمات .

أما في الجانب الإقتصادي، فإن كمال كرار يقول إن البند الثاني من إعلان الحرية والتغيير ينص على إصلاح الاقتصاد عن طريق وقف التدهور وإعادة تأهيل المشاريع التي خربتها الإنقاذ إضافة الى الإهتمام بالتنمية، خاصة في المناطق الأكثر فقراً، ومجانية العلاج والتعليم وإسترداد الأموال المنهوبة، مشيراً إلى أن هذه النقاط قد شملها البرنامج الإسعافي المتفق عليه من قوى الحرية والتغيير، وأن تلك الخطوات ستنقل الوضع الإقتصادي والحالة المعيشية الى وضع أفضل نسبياً خلال الفترة الإنتقالية . وأضاف : على الأقل لن يكون هناك أي إرتفاع في أسعار السلع، بل تخفيض في أسعار الضروريات لان البرنامج الإسعافي الإقتصادي كان ينص على إلغاء ضريبة القيمة المضافة على السلع الضرورية وعلى تخفيف الضرائب الأخرى بما لا يقل عن 50% والغاء الولائية منها بالذات على السلع الزراعية، وأن تلك الخطوات كانت كفيلة بتخفيض الأسعار لمعظم السلع بنسبة 50%، كما يشمل البرنامج الإسعافي سياسات أخرى في مجال تخفيض الواردات والإصلاح النقدي والمالي كما يحافظ على قيمة الجنيه السوداني بل زيادة قوته الشرائية .

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).