يوسف حسين ـ الرشاقة الثورية!

إبراهيم محمد إبراهيم بلال

عندما يبرم الرفاق برنامج عمل لفترة ما، عندما يكون أمامه، خطاً تنظيمياً أو سياسياً، فما يهم يوسفاً، هو الانجاز غير المنقوص. لذا ألفته رجل مهام "Purpose oriented or orientated" لإنجاز الخطة والبرنامج بأعلى نسبة ممكنة!!. وفي سبيل ذلك، تتداعى كل صفاته المواتية للمهمات: قلة النوم، وما يسد الرمق من الطعام "وشوية جكة" للحركة وطبعاً تلك النوتة ـ الحصن الحصين ـ المتناهية الصغر والتي تفيض بالواجبات "المشفرة"!! و لا أبالغ في ذكر "تلك النوتة" لو قلت بأن من اخترع تقنية الفلاش "Flash" قد اقتبسها من تلك النوتة!!

هو مهندس جيولوجي ولو كان باحثاً اجتماعياً بالتدريب الأكاديمي لكان أفضل من يكتب عن الأحياء المدن السودانية، حياً حياً، يزورها مرات ومرات، في اليوم والأسبوع والشهر، ويُهدي "الصغار قبعات النصر قُدُسيُ الشعار" ـ كما في قول علي عبد القيوم ـ "ثم يأوي بعد أن يهديها للصغار"!!

كان يوسف حسين قديساً ثورياً ورمحاً ملتهباً في سبيل القضية ولد ثورياً صادقاً مخلصاً رمزاً لقاهر الصعاب والأهوال ومنجزاً لا يحول بينه والفعل الثوري عائق و لا يعرف الراحة، وألفته الأحياء في المدن. وإذ يرحل في يوم من أيام القيامة بعد أن اطمأن إلي أن شعباً بهذه الحيوية والعذوبة والطيبة وإرادة التغيير لا بد واصل إلي مرافئ الفعل الثوري. والأحياء تبادله حباً بحب وهي ما تنفك تراقب مقدمه الهادئ الوقور... كل الأحياء تشجيك يا يوسف: محطة الغالي بالديم، ومحطة حجازي، وأبو حمامة، والبلابل، و شقلبان، والماسورة وعشرة دقائق واللفة ومحطة المشرف في بري، وغيرها. و لن تنساك سجون قفلت عليك أبوابها في كوبر والأبيض وبورتسودان ودبك وبيوت الأشباح. متنكراً تشارك الناس وجدانيا أصالة عن نفسك ونيابة عن الغائب الحاضر.

وتشجيك "مساء الخير" وأنت محررها وما تنفك ترفدها بالمقالات والنصح. ومثلك يمضي و لا يفنى بعد أن رفع سقف الانجاز الفردي عالياً وشاهقاً لا يطاله إلا القليل. قد كنت أفصح صامت في خلده الأفكار والرؤى. وها أنت تلوذ بصمتك إلي الخلد وقد جاء دور الناس ليتحدثوا عنك ويقطعوا عليك صمتك الجليل النبيل. نم قرير العين و وداعاً.

 ـ يوليو 2019م.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).