ثورة ضد الاعلام الرسمي

هيثم دفع الله

بدءً نترحم على الطلاب الشهداء الذين سقطوا في مدينة الابيض في فاجعة صادمة للضمير الانساني وغير مقبولة وغير مفهومة وتؤكد على همجية سلطة الامر الواقع ، إن من ظلوا يحكمون هذه البلاد طوال الثلاثين عاماً الماضية اثبتوا أن ثقافة العنف هي من صميم مشروعهم وفكرهم.

ظلت وسائل الاعلام الرسمية تقوم بدور غير الدور الذي يفترض فيها القيام به فبدلاً ان تضع أرجلها في المكان الطبيعي لها حيث تقف الجماهير والإرادة الشعبية ومن ثم تعمل على دعم الثورة واهدافها حتى تمام نجاحها، نجدها تداهن وتتلون بدرجة تثير الاشمئزاز ومحفزة للقيئ.

 ظل الاعلام يطبل للمجلس العسكري كأنما هو من صنع الثورة ومن سير المواكب ضد نظام القهر والتسلط بل ويتعامل مع الثورة والثوار كأنهم غير موجودين وأن الثوار هم عناصر المجلس العسكري ، متماهيةً مع كل تماطله وجرجرته وتسويفه والتى يحاول عبرها عبثاً لسرقة الثورة وجهد الثوار ودماء الشهداء والجرحى ، وتارة يعمد على تغيير الحقائق وتزويرها كما كان يعمل النظام البائد تماماً ولم يبذل العاملون في تلك الوسائل أي جهد في مجاراة سلطة الامر الواقع والتى تمثل امتداداً طبيعيا للنظام البائد فلم يكلفوا انفسهم أي جهد بانتهاج طرق جديدة للدعاية والترويج وكأننا لا نزال تحت سيطرة النظام البائد ، فنفس الوجوه سواء كان من مقدمي البرامج او من الضيوف الذين يمارسون نفس الاستهبال القديم وعدم احترام المشاهد وعقليته .

بالأمس القريب احدى الاذاعات قدمت خبراً عن وفاة والدة المخلوع عمر البشير فكان المدهش في الامر والمثير للغضب والذي لم يحترم هذه الثورة المجيدة ولا ثوارها ولا شهدائها الذي نترحم عليهم ولا جرحاها والذين نتمنى لهم عاجل الشفاء ، قرأ مقدم النشرة وفاة والدة (الرئيس السابق عمر البشير) هكذا بدون أي حياء . كيف يستطيعون ان يتبنوا موقفين مختلفين ومتضادين في آن واحد ؟ ! إن هذه قدرات فذه لا شك في ذلك يجب ان يكافأوا عليها فمن جانب يتحدثون عن الثورة والثوار ويمجدونها وينسبونها للمجلس العسكري ومن جانب آخر يتحدثون عن الرئيس الذي ثار عليه الشعب وخلعه وقام برميه في مزبلة التاريخ هو ومشروعه الذي اطلق عليه جزافاً المشروع الحضاري وكذلك تنظيمه سئ السمعة والذي لم يبخل عليه الثوار بالهتافات التى تليق به .

إن الاعلام الرسمي له دور كبير في ترقية المفاهيم والتثقيف والتنوير والتوعية وهو الذي ظللنا نذكره مراراً وتكراراً واصبح الصغير والكبير يعلم بالدور الذي يجب ان يقوم به ، فهو منحاز للجماهير بنشر الحقائق والقيم والافكار التى ئؤدي لتطور المجتمع وتقدمه فالمعرفه هي الاساس لتقدم أي شعب واي دولة ترنو الي ان تكون ضمن الدول المتحضرة والمتقدمة ، اعلامنا الرسمي يحتاج بشدة الي ثورة كبيرة تقتلع كل آثار النظام السابق وافكاره ورؤاه وعناصره من جذوره ثورة تعيد للعمل الاعلامي الرسمي دوره الطبيعي والسليم فهذا دوره وواجبه وان كنا في زمن ثورة يجب ان يقوم بدوره الثوري الذي يليق بهذه الثورة وما تحدثه من تغيير اجتماعي وثقافي وسياسي ثورة استطاعت ان تعيد لهذا الشعب روحه الحقيقية. 

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )