نصف ثورة

(من يقوم بنصف ثورة كمن يحفر قبره  بيديه)

( ماو تسي تونغ)

هيثم دفع الله

الهتافات الثورية في المظاهرات لها أثر كبير وواضح في ثورة ديسمبر الظافرة وفي كل الثورات بلا شك ، فهي التى تقدح زناد الغضب في الصدور وتشعل الحماس في الشباب وتعبر عن مطالب الجماهير ، وهي تتغير بتغير كل مرحلة من مراحل الثورة وتعرجاتها فالبعض منها تمت صياغته من قصائد ثورية والبعض الآخر هو جزء من قصيدة ثورية وغالباً ماكانت هذه القصائد لشاعر الشعب محجوب شريف او محمد الحسن سالم حميد وكلاهما قدم روائع من الشعر الثوري والذي اصبح خالداً وديباجة الثورات والمواكب. كما ان بعض هذه الهتافات هي شعارات سياسية كاملة الدسم.

كان للشباب من الجنسين في هذه الثورة القدح المعلى في صياغة الهتافات الثورية بل واعادة صياغتها اثناء المظاهرة ومن ثم تنتشر بسرعة شديدة جداً لكافة انحاء السودان ، فمثلاً هتاف (حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب) تمت اعادة صياغته اكثر من مرة فتارة أصبح بدلاً من خيار الشعب قرار الشعب وتارة حرية سلام وعدالة سودانا نجيبو رجاله.

وللتنوع العرقي اثره في هذه الهتافات وصياغتها وهذا التنوع انعكس ثراءً ثقافياً مدهشاً صنع لوحة من الفسيفساء رائعة الجمال من الهتافات والاشعار الثورية ، فكان هنالك تنوع في ايقاع الهتافات والحانها ومفرداتها فهنالك من يصاحب الهتاف بالرقص والحركة كما ظهر بالذات في مواكب الاعتصام في شارع القيادة حيث يلتقي الثوار من مناطق مختلفة ، ولم يتخلف من ذلك التنوع ثقافة الراب والتى ظهرت في بعض الاغنيات والقصائد والتى لمع فيها اسم الشاب احمد امين . احد هذه الشعارات والتى كان يستخدمها الشباب والشابات في المخاطبات وفي اثناء المظاهرة (نصف ثورة هلاك امه) وهو مايوحي بالوعي الكبير لهؤلاء الشباب وبما يثورون من اجله وأنهم لايرضون الا بتحقيق تمام ثورتهم واهدافها وكأنهم كانوا يحذروننا من نصف ثورة ، وهذا الهتاف يشبه المقولة الشهيرة للزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ والذي قاد ثورة الفلاحين وكان أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الصيني والتي تقول (من يقوم بنصف ثورة كمن يحفر قبره بيديه) ، لا أدري إن كان الشباب يقصدون بها مقولة الزعيم الصيني ام هي من قبيل المصادفة ! لكن المهم هو وعيهم بقضيتهم التي ثاروا من اجلها وهو مايؤكد أن هذه الثورة فعلاً هي ثورة وعي وهو ما يجعل مكتسبات هذه الثورة محروسة بالذين ثاروا من اجلها ومن اجل تحقيق اهدافها ، كما أن قوة هذه الهتافات وجمال الحانها وايقاعاتها جعلها ترسخ في اذهان حتى الاطفال الصغار والذين يهتفون بها في البيوت والمدارس والشوارع بل ويعملون على محاكاة المظاهرات احياناً ، كما انهم اصبحوا جزء اصيل من هذه المظاهرات فكان بعضهم يقودها بالهتافات محمولين على الاكتاف. الهتافات والقصائد الثورية والاشعار توثق للثورات خاصةً وانها تحمل مضامين واهداف الثورة مما يسهم في جعل الثورة تحقق اهدافها وأن تحدث التغيير الاجتماعي والسياسي والثقافي المطلوب وإن كان هذا التغيير لم يكتمل بعد وتحتاج للكثير من الجهد حتى تكتمل ثورة كاملة وأن لا تسرق.

 كان الابداع الثوري لصيقاً بثورة 19 ديسمبر المجيدة فالتحية للشهداء الذين قدموا ارواحهم فداءً لها الذين رووا بذرتها بدمائهم الذكية وعاجل الشفاء للجرحى ، والتحية للمفقودين في اختفائهم القسري حتى عودتهم ليخبرونا عن تفاصيل ماحدث فهم شهداء على جريمة العصر مجزرة شارع القيادة ، آخيراً نأمل أن لا نكون قد صنعنا نصف ثورة فحفرنا قبورنا بإيدينا.

   

 

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )