هــل آن لــنا أن نعى الــدروس؛ بلا مــزايــدات؟ (2) دارفـــور

بقلم بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد

 أعود إلى مداخلتي السابقة حول جبال النوبة والتي إثرت فيها قضية المواجع التى لا تنتهى والمتاجرة بعذابات المسحوقين التى تتنامى، رغم ثورة وعى إنتظمت الوطن فى حدث ما رأيت ولاقرأت ولا سمعت له مثيلا فى تاريخ الشعوب والأمم. ثورة وحدت فيها عذابات الجميع وتهميش الكل من أجل مصالح حفنة من المتعلمين؛ ولا أقول المثقفين -- فالثقافة تستدعى الإلتزام الأخلاقى بقيم الإستنارة والضمير، ثورة خلقت لأول مرة فى تاريخ الأمة إحساسا مشتركا بين كل الأطراف والأعراق بوطن كان مغيبا عن وعيهم ومحظور عليهم معرفة عظمته وجلاله عبر التاريخ. ويستمر مسترزقوا الدولة فى الخذلان بتسليم أمر الوطن والسعى كعادتهم كمتاجرين بأقداره إلى إسترضاء من هم أقل من شعبنا ضميرا وعلما ومعرفة وخبرة فتسابقوا إلى عواصمهم لينالوا شرعية لم ولا ولن تكون إلأ قرارا برضاء الشعب المغلوب على أمره.

فاقول للمثبطين للهمم وطلاب المناصب من أجل الثراء والسلطة والمكانة والنائحين على ما فقدو من مناصب ومصادر إسترزاق على حساب الوطن والمواطنين، أن اليوم غير الأمس وجماهير شعبنا التى توحدت مطالبها وتطلعاتها لن تقبل بمثل هذا الإبتذال. فمن ماتوا حرقا وقتلا وقبرت نفوسهم وهم أحياء بالإغتصاب فى فض الإعتصام هم نفس البشر الذين أبيدوا فى النيل الازرق ودارفور وجبال النوبة وفى شرق الوطن وفى شماله. فالجرائم نفسها والعذابات متطابقة والجراحات مشتركة.

دعونا نضع اليد فوق اليد والساعد لصق الساعد من أجل أزالة جروح النفس فى أطراف الوطن ومدنه وقراه. فالجماهير التى فرضت إرادتها يجب أن لا تسمح لتجار المواقف من سرقة ثورتهم بل علي الجماهير أن يفرضوا إرادتهم بدءا من لجان الإحياء إلى كل مواقع العمل والتجمعات الدراسية والزراعية والصناعية والمهنية. ويجب على كل معترض على النواقص فى الإتفاق، وأنا منهم، أن ينظر إلى الإيحابيات التى تحققت رغم كل الصعاب ولنعمل على تصحيح الإغلاط وإكمال النواقص. ويظل المطلب الأول هو بسط العدل وإزالة المرارات ومسح الأسى من وجوه من فقدوا العزيز من والولد والبنت والأب والأم ورأب الصدع بتحقيق السلام وتوديع إلى غير رجعة القتل والدمار من أى مصدر كان ورغم أى دعاوى تثار.

وسأعود إلى إعادة تسليط الضوء على ما نشرت من قبل فتاريخ هذا المقال هو 27 يناير 2016 والقصيدة نشرت فى 31 يناير 2016.

--------------

فقد ورد فى التقرير الأولى لهيئة محامي دارفور حول أحداث قري ملي،آتية، بيرتينو ومدينة الجنينة وما حولهما بولاية غرب دارفور للفترة من 8/يناير/2016حتي 15/يناير/2016

  • "في 8/1/2016 إنفجرت أحداث ووقائع هذا التقرير بقرية ملي والتي تبعد حوالي 15 كلم من الجنينة" وتطورت تلك الأحداث إلي إعتداءات علي سكان القرية المذكورة وما حولها بواسطة مليشيات الرحل المسلحة وسقوط العديد من القتلى والجرحي كما تم نهب الممتلكات العامة والخاصة وتخريب بعضها وتوسعت دائرة الإشتباكات إلي عدة مناطق وأمتد القتل والحرق والدمار حتي 15/1/2016 .
  • فور وقوع الأحداث أصدرت هيئة محامي دارفور بيانا أدانت فيه استخدام العنف كوسيلة للتعبير أي كان الغرض كما دعت المواطنين للتحلي بالحكمة والصبر وشكلت لجنة من عضويتها بولايات دارفور لتقصي الحقائق وباشرت هذه اللجنة مهامها وأصدرت هذا التقرير الأولي، كما وتواصل اللجنة أعمالها وتباشر إجراءات تقديم العون القانوني للمتأثرين وملاحقة المتورطين لكشفهم والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب"."

وقد أفادت الأنباء عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين و “اعتبر التقرير العمليات في جبل مرة “انتهاكات” تستهدف المدنيين، وصنفها بأنها جرائم حرب تستوجب أن يحاكم عليها رموز النظام، وناشد جميع الإعلاميين والقانونيين بتسليط الضوء على الانتهاكات وفضح النظام أمام الرأي العالمي والإقليمي، كما ناشد منظمات الإغاثة بدعم النازحين الفارين وتوفير الاحتياجات الأولية لهم.” الخرطوم 21 يناير""

فعشت بعينى قلبى وعقلى تلك المشاهد المهولة فكان هذا النص الفوري تصويرا لذلك الجرم الأثيم.

"الأمـة ماتـت لـو مـات الضـــمــير"

 

أهلين سلام … أهل الوطن

الليلة من بعد الغياب

وغربة سنين

وطول الزمن

جيت حارقنى قول

وأنا مؤتمن

حبوبتى يا ناس البلد

لا قيتا فى أرض الحزن

عينيها تنزف دم سخين

شايلا الأسى فوق راسها

زى عُقَد المُشاط

منسوجة شوك

موجوعه فى نص القلب

وسط الضلوع

كايسة النفس

عدمانه شهقة من الهوا

مخنوقة بى ألماً دفين

دايرالا كوز مويه بس

شان تطفى نيران الحشا

وتَـبِلَّ بو ريقا اليبس

لكين ياحسرة كيف؟

الكوز إندلق

لامن ولد الولد

مصروع وقع

دمو إنسكب

بى طلقتين

فى نص راسه

من “فارسا هميم"

عادنوا مع الرجال

ووليدا ذات نفسو

على التراب

وقع إنكفا

عايمله فى بركة دموم

محفور قدود

زى غربال عديل

خمسين طلقة

فى جسمه النحيل

وروح عمرو القبيل

حوا أمَّ الوِليد

بت عمو أبكر

وحمانه حامل توأمين

مقسومة لى فلختين

مفقوعه منَّ نص الضهر

ودانات تلاتة بى جنبها

وأخوها أدومة البِكر

مقطوع بيحبى بلا كراع

وبت خالتم

فطومة نوارة الفريق

مشقوقة شق

وبتينا يبكن بى شهيق

واحدة تهبِّش فى السدر

دايرا الرضاع

والتانية ترضع فى الصباع

وتشيل إيدينا تختهن

فى يد أمها

دايرا تجرها

لى فوق وتقوما

“"يا أمى قومى كفاك رقاد

وود عم موسى الضرير

راسو إنكشط من اللضان

شايلنة شيل

والنار أم لهيب

دخانها عاقد فى السما

بقا الدنيا ليل

وكل البيوت إتكومت

كيمان رماد

ضرَّاها الهوا

مافضلت قطية واقفه

على الأفق

و فيهن كم من رضيع

إتفحَّم حِرق

وأنا واقف ممحن

زى جماد

لابد أدسدس خجلتى

موجوع ضمير

لميت رجالتى بمعجزة

وناديت علي حبوبه

بى صوتاً كسير

حبوبة هاك

إيدى اليمين ممدودة ليك

وإيدى الشمال كان تسندك

إمكن أقدر ألحقك

وأقش ليك دمع الدموم

الجارى من عينيك بحر

ما إنتى ناسنك كتار

خلوكى محروقة حشا

عاملين سماسمرة بى محنتك

قاعدين يزاودوا على أساك

ويتاجروا بأزمتك

تجار حروب

شاريين سلاح بايعين

مدافع للكتل

والناس تموت

ماهمَّهم

مشغولين يحَسِّبو فى القروش

جاهدين يوردوا فى السلاح

ماعندهم غير الكتل

فى شان الكتل بقى بقرتم

حلابة تحلب فى القروش

أموال مكوما بالشنط

والله ماها قروش نصاح

حبوبتى يا دارفور سماح

أنا ما عندى وش

طال السكات

وأنا بالى راح

ما فكرت فيك

لا حنيت عليك

قشت دموع

وقات لىَّ أسْمعْ أحدثك

"خليكا من لوم النفس

بس أبقى راجل كلمم

إتناشر– تلاتاشر سنة

هنا عندنا

التاريخ وقف

بس هم لازم يفهمو

“الامة ماتت لو مات الضمير

________________

عبدالرحمن إبراهيم محمد

بوسطن – الولايات المتحدة الإميريكية

27 يناير 2016

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )