كيف تواجه الحكومة أزمة السيولة ومعركة الذهب القادمة لا محالة (1\2)

الهادي هباني

من التحديات التي تواجه الحكومة القادمة أولا: أزمة السيولة وإفلاس البنوك التجارية وثانيا: معركة الذهب القادمة مع قادة ومليشيات الجنجويد التي تهيمن علي بعض مناطق الإنتاج الغنية بالذهب. ومع الشركات الأجنبية المتحالفة مع كبار قيادات الدولة العميقة وتعمل في نهب وتهريب الذهب. ومع غيرهم من مهربي الذهب، ومع أصحاب التعدين الأهلي وسماسرة التراخيص في الولايات التي تتركز فيها أنشطة التعدين الأهلي. وأيضا مع مهربي الآثار في الشمالية الذين ينهبون المغتنيات الأثرية الذهبية والفضية والنحاسية للحضارة النوبية تحت غطاء تراخيص تعدين الذهب. ونتناول في هذه الحلقة أزمة السيولة والحلول العاجلة ونخصص الحلقة الثانية لمعركة الذهب.

لا يختلف عاقلان حول إفلاس البنوك لأن أبسط مظاهر إفلاس البنوك عموما هي عجزها عن تلبية طلبات السحب النقدي للعملاء من ودائعهم تحت الطلب سواء من طاولة صرَّاف البنك مباشرة أو من الصرافات الآلية. والأمر الكارثي في ظل هذا الواقع الكارثي أن البنك المركزي كأعلي سلطة نقدية في البلد وملاذ أخير للبنوك التجارية وقت الأزمات هو أيضا غارق في الإفلاس ويقف متفرجا لا يستطيع مساعدة البنوك التجارية. حالة الإفلاس هذي تؤكدها وتعززها البيانات المالية الصادرة عن البنك المركزي نفسه في نشرة العرض المالي والاقتصادي الصادرة عنه حتى الربع الثاني للعام 2019م (أي 30/06/2019م) وبالتالي فهي آخر وأحدث بيانات عن واقع القطاع المصرفي بما فيه البنك المركزي نفسه. ومن أهم الأرقام التي تكشف إفلاس هذا القطاع الهام تتمثل فيما يلي:

  • بلغت العملة المتداولة في البلد ككل 206 مليار جنيه منها 199 مليار جنيه لدي الجمهور خارج الجهاز المصرفي أي بنسبة 97%، و8 مليار جنيه لدي البنوك تمثل ما نسبته 3% فقط من إجمالي العملة المتداولة. هذا الأمر يعكس حجم النهب لودائع العملاء وأيضا يعكس انعدام ثقة الجمهور في النظام المصرفي نتيجة للسياسات النقدية الخاطئة التي اتبعها البنك المركزي والمتمثلة فيما يلي:
  • تضخم احتياطيات البنوك التجارية لدي البنك المركزي دون أن يكون لها غطاء ملموس أو سوق للنقد بين البنك المركزي والبنوك التجارية يتيح للأخيرة سقوف نقدية كافية للسحب من تلك الاحتياطيات أو بضمانها لمواجهة أزمات السيولة المتلاحقة التي تمر بها. فقد بلغت قيمة الإحتياطي الإلزامي للبنوك التجارية لدي البنك المركزي 3 مليار جنيه تمثل 36.2% من إجمالي أصول البنوك التجارية البالغة 515 مليار جنيه خلال نفس الفترة. كما بلغت مستحقات البنوك التجارية لدي البنك المركزي 196.4 مليار جنيه عبارة عن صكوك إسلامية تمثل 38.1% من إجمالي أصول البنوك التجارية والبنك المركزي عاجز عن الوفاء بتلك المستحقات. بمعني أن 74.3% من أصول البنوك التجارية النقدية مجمدة كإحتياطيات ومستحقات نقدية لدي البنك المركزي دون أن يكون بمقدورها الحصول عليها.
  • سياسة التجفيف الممنهج الذي اتبعته الحكومة لسيولة البنوك التجارية من خلال التسهيلات الضخمة التي حصلت عليها من البنوك التجارية والبنك المركزي دون أن تضخ ودائع نقدية تذكر من إيرادات الحكومة للبنوك التجارية أو للبنك المركزي. فالبنك المركزي لوحده استخدم جزء كبير من سيولة البنوك المجمدة لديه والبالغة 382.7 مليار جنيه في تمويل الحكومة حيث بلغت مستحقات البنك المركزي لدي الحكومة 153.8 مليار جنيه تمثل 40.2% من إجمالي أصول البنوك التجارية المجمدة لدي البنك المركزي في حين أن ودائع الحكومة لدي البنك المركزي بلغت 19.3 مليار جنيه فقط. ومن المعروف أن الصرف الحكومي أصلا كان ولا يزال يوجه إلي تمويل الحرب والقمع والمليشيات العسكرية والفساد والصرف البذخي علي أجهزة الدولة المترهلة.
  • هنالك 60.3 مليار جنيه من أصول البنوك التجارية تمثل 12% من إجمالي أصولها البالغة 515 مليار جنيه، عبارة عن مستحقات على الحكومة المركزية، حكومات الولايات، والمؤسسات العامة. منها 25.8 مليار مستحقات على الحكومة الإتحادية لوحدها. وهو ما يبين أن القطاع الحكومي يشكل عبئا على البنوك التجارية. في حين بلغت إجمالي ودائع الحكومة المركزية والمؤسسات العامة مجتمعة لدي البنوك التجارية 14.2 مليار جنيه تمثل ما نسبته 23.5% فقط من إجمالي مستحقات القطاع الحكومي للبنوك والبالغة 60.3 مليار جنيه. منها 9.8 مليار ودائع المؤسسات العامة و5.9 مليار ودائع الحكومات الولائية و277 مليون جنيه فقط ودائع الحكومة الاتحادية. أي أن الحكومة الإتحادية لوحدها استدانت 23.5 مليار جنيه من البنوك مقابل إيداع 277 مليون فقط في البنوك التجارية أي أن ودائعها في البنوك تمثل ما نسبته 1.2% فقط من إجمالي التزاماتها للبنوك التجارية. بمعني أن القطاع الحكومي نهب من ودائع العملاء لدي البنوك التجارية وأصولهم النقدية لدي البنك المركزي ما قيمته 214.1 مليار جنيه. وهذا لا يعتبر وضع كارثي فقط بل يرقي لمستوي أكبر وأشهر الفضائح والجرائم المالية العالمية الكبري.
  • فشل البنك المركزي تماما في نشر الثقافة المصرفية وتوسيع شبكة القطاع المصرفي لتخدم كافة قطاعات المجتمع ولتشمل كافة شرائحه وزيادة عملاء القطاع المصرفي خاصة في القطاع التقليدي والمناطق الريفية. فلا تزال نسبة الذين لديهم حسابات مصرفية في البنوك 7% فقط من إجمالي عدد السكان وهو أقل من المتوسط العام لدول جنوب الساحل والصحراء البالغ 24%. وعلي الرغم من الترهل في عدد البنوك والمؤسسات المالية حيث يوجد 37 بنك عامل في السودان و21 شركة صرافة و10 شركات تحاويل، وشركتين إجارة. فإن نسبة الشمول المالي ضعيفة جدا جدا حيث تبلغ عدد أفرع البنوك (رئاسة وفروع غير البنك المركزي) حتي 2014م 650 بنك منها 386 موجودة في ولاية الخرطوم والولايات الوسطي (الجزيرة + سنار + النيل الأزرق + النيل الأبيض) أي ما يمثل 59.3% من إجمالي الإنتشار في كل السودان.

 

  • بلغت أصول بنك السودان الخارجية 1 مليار جنيه عبارة عن سندات أجنبية في حين بلغت التزاماته الخارجية 102 مليار جنيه عبارة عن 69.8 مليار جنيه التزامات أجنبية مباشرة و31.1 مليار جنيه عبارة عن خصوم إطلاع، و1.1 مليار جنيه إتفاقيات دفع. هذا الوضع يعكس ضخامة التزامات البنك المركزي الخارجية مقارنة بأصوله الخارجية. بمعني أن صافي العجز في الأصول الخارجية لبنك السودان المركزي يبلغ 98 مليار جنيه. كما بلغ رأسمال واحتياطيات بنك السودان 2.6 مليار جنيه فقط في حين أن التزاماته بلغت 896 مليار جنيه أي أن نسبة رأس المال للالتزامات تبلغ 0.3% فقط لا غير وهو ما يعني عدم كفاية رأس المال في مواجهة الالتزامات الخارجية والمحلية. وإذا تم احتساب هذه النسبة بإحدي المعادلات المعقدة لنسبة كفاية رأس المال المحددة في اتفاقية بازل لكانت أقل من ذلك بكثير لأنها تُرّجَّح بأوزان المخاطر. وهو وضع كارثي يبين أن البنك المركزي بنك مفلس تماما.
  • بلغت المستحقات على البنوك المحلية ضمن الميزانية الموحدة للبنوك التجارية 6.8 مليار جنيه تمثل 3% فقط من إجمالي أصول البنوك التجارية البالغة 515 مليار جنيه وهو ما يعكس ضعف تبادل السيولة بين البنوك أو بعبارة أخري ضعف سوق النقد بين البنوك برغم إنشاء صندوق إدارة السيولة بين المصارف عام 2015م برأس مال 750 مليون جنيه منها 40% مساھمة نقدية و60 %مساھمة عينية في صورة أوراق مالية حكومية ويديره بنك الاستثمار المالي، وتمت زيادة رأس ماله في أكتوبر 2016م ليصبح 900 مليون جنيه بمساھمة جميع المصارف العاملة في السودان وذلك بواقع قيمة اسمية قدرھا 1000 جنيه للصك الواحد. يقدم التمويل للبنوك بصيغة القرض الحسن ولكن أدائه ضعيف جدا جدا. وعلي ضعفه فقد انخفض عدد عمليات تبادل السيولة من 387 عملية عام 2017م إلي 275 عملية عام 2018م بمعني أنه كان يعمل بمعدل عملية واحدة فقط في اليوم.
  • بلغ إجمالي رأس مال البنوك التجارية 5 مليار جنيه تمثل 9.2% فقط من إجمالي التزامات البنوك التجارية (وأصولها) البالغة 515 مليار جنيه وهو ما يعكس ضعف نسبة كفاية رأس المال لدي البنوك والتي يجب ألا تقل عن 12% كنسبة مستهدفة من قبل بنك السودان المركزي وهذه النسبة تعني بكل بساطة أنه مقابل كل جنيه يدفعه أصحاب البنك (المساهمين) من مالهم الخاص يستدينون 9.2 جنيه من أموال المودعين. هذا الضعف والقصور في رأس مال القطاع المصرفي يجعله أكثر عرضة لمخاطر السيولة ومخاطر السوق ومخاطر التشغيل ومخاطر الأحداث الطارئة كالحريق والسطو والاختلاس والفساد عموما وغيرها من الأحداث الطارئة. وعجز البنوك عن مواجهة أزمة السيولة الماثلة اليوم هي أصدق دليل علي ذلك. هذه النسبة تم احتسابها على أساس رأس المال مقسوما علي إجمالي المطلوبات (أو الأصول) ولكن إذا تم احتسابها وفقا للآلية المعتمدة في اتفاقية بازل ستكون أقل من هذه النسية بكثير وبالتالي تعكس ضعف وعدم كفاية رؤوس أموال البنوك التجارية.
  • عمد البنك المركزي منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي علي التوسع في انتهاج سياسة السوق المفتوحة كسياسة رئيسية لإدارة السياسة النقدية وتوسع في إصدار الصكوك الإسلامية من خلال الشركة السودانية للخدمات المالية (99% لبنك السودان مقابل 1% لوزارة المالية) وأهمل أدوات السياسة النقدية المتعارف عليها وتنتهجها كل البنوك المركزية في العالم والمتمثلة في شهادات الإيداع، الإحتياطي الإلزامي، سعر الفائدة أو سعر البنك المركزي، سوق النقد بين البنوك، اتفاقيات إعادة شراء أوراق الدين العام، وغيرها. هذه السياسة أسهمت إسهام كبير جدا في تدمير القطاع المصرفي وفي تبديد ودائع العملاء لأن الغرض الرئيسي من إصدار الصكوك هو تمويل العجز في موازنة الدولة الموجهة بما يزيد عن 70% لتمويل الحرب وأجهزة القمع والمليشيات العسكرية والفساد والترضيات السياسة والصرف البذخي علي أجهزة الدولة المترهلة. ومستحقات البنوك التجارية لدي البنك المركزي المذكورة سابقا والبالغة 196.4 مليار جنيه تمثل أبسط دليل علي ذلك. علما بأن البنك المركزي يفرض علي البنوك التجارية الاحتفاظ ب 30% من أصولها النقدية (أو شبه النقدية) في شكل صكوك إسلامية وظل خلال سنوات طويلة يؤجل سداد هذه المستحقات للبنوك وتمديدها لفترات أخري وذلك لأن هذه الصكوك صكوك وهمية وليست استثمار حقيقي يدر أرباح حقيقية وعادة ما يتم السداد لحملتها من الإيرادات الضريبية أو من حصيلة الإصدارات الجديدة وهو ما يجعلها أشبه بفضيحة بيرنارد مادوف الرئيس السابق لبورصةناسداك الإلكترونية أو ما يعرف بفضيحة وول ستريت التي تكشفت في 14 ديسمبر2008م مع إنفجار الأزمة المالية العالمية آنذاك والتي بلغت قيمتها 50 مليار دولار وهو ما يعتبر الأكبر في تاريخ جرائم الصناديق الاستثمارية في أمريكا. فقد كانت مؤسسة مادوف من أكثر الشركات نفوذا في عالم المال ولذلك أقدمت البنوك والشركات الاستثمارية الكبري للإستثمار فيها. وكان طريقة مادوف تشبه حالة الشركة السودانية للخدمات المالية حيث يقوم يدفع الفوائد للمودعين من قيمة الودائع الجديدة التي يستقطبها من عملاء جدد ولو لا انفجار أزمة 2008م لما إنكشفت لعبته حيث وقف تدفق الودائع الاستثمارية الجديدة نتيجة لانهيار كثير من البنوك وإنهيار أسواق الأوراق المالية وعندما طالب المودعين بأموالهم تبين أنها غير موجودة فتم القبض عليه ومحاكمته بالسجن لمدة 150 عاما.

هذا الواقع ينذر بانفجار أزمة إنهيار القطاع المصرفي بالكامل خلال فترة وشيكة جدا إذا لم تتخذ الحكومة الجديدة قرارات وإجراءات عاجلة لاستعادة الثقة في القطاع المصرفي. وفي ما يلي بعض المعالجات التي نعتقد بأنها ستنجح في تدارك الأزمة.

  • التحفظ على قيادات القطاع المالي والمصرفي بحيث يشمل أعضاء مجالس إدارات، ومدراء تنفيذيين وكبار الموظفين، وذوي السقوف الائتمانية العالية من العملاء، وللمؤسسات المالية العاملة في سوق الخرطوم للأوراق المالية والشركات التابعة لبنك السودان المركزي وعلي رأسها الشركة السودانية للخدمات المالية. وبالضرورة أن يشتمل ذلك التحفظ على حساباتهم وحظر التصرف فيها مؤقتا لحين مراجعة وفحص القطاع المصرفي وملفات الفساد المرتبطة به مع ضرورة مراعاة الجوانب القانونية والحقوق المدنية لكل تلك الأطراف.
  • إلغاء صندوق ضمان الودائع المصرفية لفشله وعدم جدواه وفعاليته وإلغاء القانون الذي تم بموجبه إنشاء الصندوق وصدور تعميم من بنك السودان مدعوم بقرار من رئاسة مجلس الوزراء يُعَزَز فيما بعد من قبل المجلس التشريعي بضمان البنك المركزي وحكومة السودان لكل ودائع العملاء في البنوك على مختلف أشكالها من أجل استعادة ثقة الجمهور في القطاع المصرفي خاصة وأن ودائع العملاء في ظل النظام المصرفي الإسلامي غير مضمونة لأن العلاقة بين المودع والبنك تقوم علي أساس عقد المضاربة الذي يمثل فيه المودع (صاحب رأس المال) ويمثل فيه البنك (المضارب). ولا يجوز ضمان رأس المال في فقه المعاملات المالية الإسلامية عملا بالقواعد الفقهية (الخَرَاج بالضمان) و(الغُنمِ بالغُرمِ).
  • سداد كل مستحقات البنوك التجارية لدي القطاع الحكومي والبالغة مجتمعة 214.1 مليار جنيه منها 153.8 مليار استدانتها الحكومة من ودائع البنوك التجارية لدي البنك المركزي و60.3 مليار جنيه استدانتها الحكومة مباشرة من البنوك التجارية.
  • سداد البنك المركزي لمستحقات البنوك التجارية كاملة (فيما عدا الإحتياطي الإلزامي) والبالغة 196.4 مليار جنيه.
  • تصفية محافظ الاستثمارات العقارية والاستثمارات في الأوراق المالية وفي الاستثمارات العقارية القائمة لكل البنوك العاملة في البلاد بما في ذلك البنوك الأجنبية والمشتركة وإجبارهم على التخلص منها.
  • تصفية وتسوية سقوف الائتمان الممنوحة لأعضاء مجالس الإدارات وكبار الموظفين ومطالبتهم بالسداد الفوري.
  • إلزام جميع البنوك التجارية بزيادة رؤوس أموالها بما يضمن كفاية رأس المال بما يغطي متطلبات المخاطر التشغيلية ومخاطر السوق ومخاطر السيولة ومخاطر الائتمان.
  • شراء الحكومة لحصص في جميع البنوك الخاصة والمشتركة العاملة في البلاد بما يضمن حصولها على ما لا يقل عن 51% من أسهمها تمهيدا لتغيير مجالس إداراتها ومن ثم إعادة هيكلتها على المدي المتوسط والطويل. ويعتبر هذا الإجراء تمهيدا لتقليص عدد البنوك وتقويتها من خلال سياسة الدمج بين البنوك وهو إجراء يمكن الإنتهاء منه خلال سنتين من عمر الفترة الإنتقالية إذا بدأت الإجراءات بمجرد إعلان الحكومة الجديدة.
  • تعيين كوادر مؤهلة لقيادة البنك المركزي والبنوك العاملة بما فيها البنوك الخاصة والبنوك المشتركة من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة والوطنية لقيادة القطاع المصرفي خلال الفترة الانتقالية. مع رعاية حقوق صغار ومتوسطي العاملين وتحسين أوضاعهم وتدريبهم وتأهيلهم وتحفيزهم للإسهام بفعالية في عملية إصلاح وبناء القطاع المصرفي. والعمل على دعم استعادة نقابة القطاع المصرفي بكافة الوسائل الديمقراطية لتسهم في عملية الإصلاح وإعادة البناء.
  • تجميد التداول في سوق الخرطوم للأوراق المالية تمهيدا لتصفيته وفي نفس الوقت زيادة سعر الفائدة على الودائع لجذب ودائع العملاء واستقطاب كل السيولة المتداولة في سوق الأوراق المالية.
  • إيقاف العمل بآلية السوق المفتوحة مؤقتا والعمل بآليات السياسة النقدية التقليدية الأخرى المعروفة.
  • التحفظ على كل حسابات الشركات الحكومية والمنظمات الخيرية وحسابات التنظيمات الأمنية والعسكرية كحسابات جهاز الأمن والأجهزة التابعة له وقوات الدفاع الشعبي والمؤتمر الوطني وكل المنظمات التابعة له وغيرها وتحويل أرصدتها لحسابات وزارة المالية.
  • التحفظ على حسابات كافة قيادات النظام المخلوع لحين الانتهاء من المحاكمات.
  • تجميد عمليات السحب والتصرف في حسابات كافة الأجهزة الحكومية والوزارات والصناديق وغيرها لحين صدور قرارات من قبل الحكومة المدنية الانتقالية الجديدة.
  • الإحتفاظ بكل إيرادات الحكومة كودائع في البنوك التجارية وتوزيعها توزيع عادل بين البنوك الوظنية لدعم مراكز السيولة لديها.
  • إجراء عملية تدقيق كاملة بواسطة لجنة قومية بإشراف ديوان المراجع العام لمجمل القطاع المصرفي تضم خبراء متخصصين في هذا المجال، تشمل مراجعة أنشطة البنوك التجارية والمتخصصة خلال الفترة السابقة ومدي التزامها بالضوابط والتعليمات المتعارف عليها وكشف كل الممارسات التي أسهمت في تخريب القطاع المصرفي وفتح كافة ملفات الفساد المعروفة وغير المعروفة التي يتم اكتشافها وتحويلها للقضاء مع مراعاة الحقوق المدنية لكل الأطراف.

هذه المعالجات تعتبر معالجات عاجلة لإسعاف القطاع المصرفي ولكن علي المدي المتوسط والطويل يحتاج القطاع المالي كله (المصارف، شركات التأمين، سوق الخرطوم للأوراق المالية) إلي إعادة هيكلة شاملة سنتناولها في مقالات وأوراق قادمة. في الحلقة الثانية والأخيرة سنتناول معركة الذهب الوشيكة وهي معركة وطنية بالدرجة الأولي تتمثل في التضارب بين المصلحة الوطنية العليا باعتبار الذهب ثروة قومية مملوكة للشعب السوداني وبين مصالح القوي المشار إليها في صدر هذه الحلقة التي تهيمن علي قطاع الذهب. علما بأن الذهب كمعدن نقدي يرتبط بالضرورة بإدارة السياسة النقدية للبلد وفي تعزيز قيمة العملة الوطنية وفي تعزيز مراكز السيولة للقطاع المصرفي وفي جذب جزء مقدر من حجم السيولة المتداولة في سوق النقد العالمي والذي يزيد حجمه المتداول في كل مكوناته في اليوم الواحد فقط عن 14 ترليون دولار.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )