خطاب مفتوح الى السادة رئيس و وزراء حكومة ثورة ديسمبر 2018 م

(2 - 5)

تحية واحتراماً، وبعد

سليمان حامد الحاج

في خطابي الأول الذي وججهته إلى سيادتكم أشرت فيه إلى الأهمية القصوى لإستئصال الدولة العميقة المتمكنة في كافة مفاصل الدولة ومؤسساتها كشرط ملازم لتنفيذ برنامج الثورة، إذ لا يمكن تنفيذه بذات القوانين والأشخاص الذين إندلعت ضدهم الثورة.

لا بد لي أن أُشير في خطابي الثاني لكم، إضافة هامة، فرضتها ظروف الأمطار والسيول والفيضانات والتي دمرت قرى وشبه مدن بحالها ووفاة وإصابة أكثر من مائتي مواطن، وإنهيار الألاف من المنازل والمدارس والمراكز الصحية والمساجد والمزارع وإنقطاع التيار الكهربائي وغيرها من الاضرار التي تسببت في مأسي لا حصر لها للمواطنين فيها وشلل تام للحياة اليومية والممارسات الطبيعية للإنسان.

كل هذا تسبب فيه النظام الطفيلي، بإهماله بناء الجسور الأسمنتية القادرة على صد السيول والفيضانات ولبيعه الأراضي السكنية في مجاري الخيران والسيول دون تخطيط أو وقاية، إنه عبء قديم/جديد يضاف إلى ثقل الأحمال التي تنتظركم، هذا يستوجب مواصلة المساهمات التي شرعت فيها حكومتكم وبأعجل ما تستطيع تقديم العون لإسكان وإعاشة المتضررين والتحوط لما سينتج من أمراض وأوبئة، والتخطيط الواجب لإعادة بناء ما دمر لإستقامة الحياة وإستقرارها في كافة المناطق المتضررة، وكانت مبادرة السيد رئيس الوزراء حمدوك بزيارة المناطق المنكوبة خطوة جادة

مع ذلك، وبالرغم منه، يجب الإنتباه لممارسات أعضاء دولة التمكين العميقة الذين ينشطون للتكسب من مصائب الأخرين. فكل تجارب فصول الخريف الماضية منذ إنتزاعهم القسري للسلطة نؤكد أن كافة المعينات التي تقدم كتبرعات  للمنكوبين يحولها هولاء الطفيليون إلى (سوق الله أكبر) فالفساد داء عضال مستوطن في هذه الجماعة.

اسمحوا لي قبل مواصلة كتاباتي لكم عن الفساد أن أعيد لكم ما طلبته مني  وكالة سونا للأنباء في سؤالها لي في الحوار الذي أجرته معي في أول يوليو 2019 م ونصه:

" ماهو المطلوب من رئيس الوزراء المقبل في شأن الإقتصاد في الفترة الإنتقالية حسب وجهة نظر الحزب؟ "

وإستناداً إلى وثائق الحزب التي توصلت فيها لجنته الإقتصادية لـ (البرنامج الإسعافي البديل في الفترة الإنتقالية وما بعدها ) قلت: المطلوب من السيد رئيس الوزراء وقف التدهور الإقتصادي ومحاصرة الإنهيار بتخفيف التوازن الداخلي والخارجي ومحاصرة الضائقة المعيشية وتخفيف وطأتها وتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، يتم ذلك بإيقاف العمل بموازنة 2019م وإصدار ميزانية مؤقتة مع إعادة تبويب أولويات الصرف.

وإعادة التوازن الداخلي والخارجي، لأن الميزانية الجارية لعب فيها الإنفاق الحكومي الجاري الأن دوراً  أساسياً في تدهور الإقتصاد، وفي مقدمة هذا الإنفاق، الإنفاق الأمني – دون التأثير على القدرات القتالية للقوات المسلحة وقدرتها على حماية الوطن والمواطنين، وتخفيض الإنفاق على القطاع السيادي (مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء، ...الخ) وتقليص مجلس الوزراء إلى ما لايزيد عن عشرين وزيراً وتجنب تعيين وزراء دولة.

أما التوازن الداخلي فيتطلب خلق مصادر للإيرادات دون الإعتماد على الضرائب غير المباشرة التي تثقل كاهل المواطن وتشكل سبباً رئيساً في تفاقم الضائقة المعيشية . هذه المصادر تتمثل في زيادة الوزن النسبي للضرائب المباشرة في الانشطة الانتاجية خاصة الزراعية والصناعية، وإلغاء الإعفاءات الضريبية في المجالات الإنتاجية خاصة التي يغلب الطابع الطفيلي على نشاطها، وكذلك المنظمات المختلفة التي تحصل على الإعفاءات تحت غطاء العمل الإنساني وغيره، والحسم والجدية في الإسراع بإسترداد الأموال المنهوبة من النظام الطفيلي والمنتسبين له والتي تبلغ ترليونات الجنيهات ومصادرتها ومصادرة أصول المؤتمر الوطني وكافة ممتلكاته، وإعادة النظر في المفوضيات بالدمج والإلغاء وإعادة النظر في معاشات الدستوريين خلال فترة الديكتاتوريات العسكرية المختلفة ومراجعة القوانين التي تحكمها ولازالت سارية.

مهم أيضا إلغاء كافة الضرائب الإتحادية والولائية على الزراعة وقطاع الثروة الحيوانية وإلغاء الإزدواج الضريبي الذي يؤدي إلى زيادة العبء على المنتجين ويلتهم ارباحهم ويقعدهم عن الإنتاج ويؤدي إلى إرتفاع الأسعار النهائية للسلع، ومن ثم زيادة تكلفة المعيشة، والغاء ضريبة القيمة المضافة على منتجات القططاع الصناعي (الغذائية – السكر – الدقيق – الزيوت) وكذلك على المنسوجات وخفضها لباقي السلع الى 5% وإلغاء كافة الضرائب والدمغات المستحدثة وإلغاء الرسوم التي يتحملها المواطن في قطاعي الصحة والتعليم ورسوم المستشفيات والرسوم في التعليم العام والعالي والحكومي والإستعاضة عن هذه الرسوم بزيادة الموارد المخصصة من الخزينة العامة لقطاعي الصحة والتعليم. وتوحيد سعر الكهرباء وتخفيضها بشكل خاص على القطاع الصناعي من أجل خفض تكلفة الإنتاج. وإعادة  بناء الجمعيات التعاونية الإنتاجية والإستهلاكية التي دمرها النظام الطفيلي ونهب أصولها وكافة مكوناتها. كذلك ضرورة فتح باب التعيين لخريجي كليات التربية والزراعة والبيطرة والطب بأعجل ما يكون.

أما التوازن الخارجي فيتحقق بمحاصرة العجز في كل الموازين المكونة لميزان المدفوعات (ميزان تجاري المنظورة ، وميزان تجاري غير المنظورة، ميزان حركة رأس المال) والضغط على الواردات القابلة للضغط وتشمل واردات السلع الكمالية، والتركيز على إستيراد القمح والأدوية ومدخلات الإنتاج والجازولين وتشجيع الصادرات خاصة الزراعية وخفض تكاليف إنتاجها (زيادة قدرتها  التنافسية في الاسواق الخارجية والسعي للحصول على الإعفاء من الديون كلياً أو جزئياً. والرقابة اللصيقة للدولة على تعدين الذهب والحيلولة دون تهريبه وإعادة مانهب ىمنه وإسترداد الأموال المنهوبة الموزعة في البنوك الداخلية والخارجية والمخزنة في البيوت.

(نواصل)

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).