خطاب مفتوح الى السادة رئيس و وزراء حكومة ثورة ديسمبر 2018 م

(3 - 5)

تحية واحتراماً، وبعد

سليمان حامد الحاج

أواصل في خطابي الثالث لكم الحديث عن أهم مواقع الفساد الذي حدث في ظل سلطة شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة، وإستناداً إلى البرنامج الإسعافي المقترح من اللجنة الإقتصادية للحزب الشيوعي السوداني.

الفساد في الجهاز المصرفي:

يمثل القطاع المصرفي المفتاح الرئيسي لتوجيه الأموال، وبهذا يصبح دوره حاسماً في القضايا الإقتصادية المختلفة خاصة فيما يتعلق بتطور الإنتاج وتوفير الأموال والمعينات اللازمه له.

ولهذا كان أول أسبقيات برنامج الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة هو السيطرة على الجهاز المصرفي كهدف إستراتيجي يفتح أمامهم أبواب الترسمل والثراء الفاحش السريع المقنن. فتم إنتهاك واسع لأعراف وسرية النظام المصرفي، وأصبحت الحسابات المودعة في كل المصارف مكشوفة عبر الموالين أمام السلطة ووضعت تحت تصرفها، ثم قامت بسن قانون مصرفي جديد في العام 1991م لتركيز السلطة في يد محافظ بنك السودان الموالي للنظام بديلاً لسلطة مجلس الإدارة. وأصدرت قوانين تجبر المودعين – عندما تم تبديل العملة – على فع تكلفتها بخصم 20% من أي رصيد، وحجز 2% من أي رصيد يزيد عن الـ 100 ألف جنية سوداني.

أطلقت هذه القوانين حرية نشاط المصارف الموالية للجبهة الإسلامية القومية وقيدت نشاط المصارف التجارية ومصارف القطاع العام، وأنشأت سوقاً للأوراق المالية ووجهت المصارف التجارية والشركات العامة وشركات التأمين لطرح أسهمها في هذا السوق لتمكين تجار الجبهة ومؤسساتها من السيطرة على قمم الإقتصاد الوطني وإمتصاص الفائض وإستقطاب الثروة في يد جماعات الجبهة الإسلامية وأولئك الإنتهازيين والوصوليين الذين بدأو ينضمون إلى الرأسمالية الطفيلية. كذلك أقصت الرأسمالية السودانية المستثمرة في مجالات الإنتاج المختلفة، وإحتكرت السوق والعمل في التجارة الخارجية.

نتيجة لكل تلك الأسباب حاق الفساد بعدد من البنوك مثل بنك النيلين الذي فاقت الأموال المختلسة منه المائتي مليار جنية (200 مليار) واختلست من فرعه بالرياض خمسين مليون جنيه (50 مليون) واختلس أحد كبار موظفي البنك سبعمائة مليون جنية سوداني (700 مليون) وأخر إختلس 2 مليار جنيه سوداني.

هنالك أيضا كارثة بنك نيما الذي بلغ نصيب الحكومة فيه 95%. صرف هذا البنك 6.5 مليار جنيه سوداني لرئيس الجمهورية المخلوع، و 3.5 مليار جنية سوداني لنائبه على عثمان محمد طه.

وحصل عدد من النافذين في البنوك والنظام الطفيلي على مبالغى تفوق الـ 40 مليار دينار و39 مليون دولار و2 مليار جنية سوداني.

جاء في تقرير المراجع العام للعام 2004 م أن الإختلاسات في 3 بنوك فقط بلغت 373.3 مليار دينار. هذه ضمن الأسباب التي أدت إلى إنهيار بنك نيما وبنك النيلين وبنك الخرطوم.

لهذا فان إستعادة الثقة في النظام المصرفي أمر مستحيل بدون الشروع الجاد والفوري في :

  1. مراجعة كافة القوانين التي تحكمت في النظام المصرفي طوال حكم شريحة الرأسمالية الطفيليلة.
  2. مراجعة الوضع في كافة البنوك وعلى رأسها بنك السودان المركزي وكل تلك التي تأسست خلال الثلاثين عاماً الماضية.
  3. مراجعة الوضع في سوق الأوراق المالية.

هذه المراجعات وغيرها الهدف منها:

  1. إستعادة المال المنهوب من هذه البنوك إلى خزينة الدولة.
  2. محاكمة كل من إعتدى على الأموال في هذه البنوك محاكمة عادلة وفق القانون.
  3. مراجعة كل من حُوكم بالمادة 13 من قانون التحلل.
  4. إحلال عاملين في هذه البنوك ولاؤهم للوطن والشعب وثورة ديسمبر 2018م ومؤتمنين على أموال الشعب ولا مكان فيها للولاءات الخاصة.

 

الفساد في التصرف في مرافق القطاع العام:

عبر الخصصة:

حددت المادة (1) من قانون التصرف في مرافق القطاع العام لسنة 1991م ثلاثة طرق للكيفية التي يتم بها هذا التصرف وهي:

  1. البيع لأطراف غير الدولة.
  2. إشراك أطراف من غير الدولة بأي صورة من صور المشاركة.
  3. التصفية النهائية.

 

يلاحظ في هذا القانون الدقة التي وضع بها بتحويل ملكية القطاع العام إلى أفراد داخل النظام نفسه أو للمنظمات التابعة له، ولاجهزته الأمنية والدفاعية وتلك التابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ولبعض الولايات التي يركزون على ولائها لهم أو لحلحلة ديون على شركات أجنبية أو محلية.

أما الهدف الأساسي من خصخصة المؤسسات الزراعية والصناعية والخدمية هو تخلص النظام من عبء الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي وذلك لطبيعته الطبقية الطفيلية المعادية للإنتاج والتطور.

ورغم تبجح الرئيس المخلوع في معظم خطاباته عن أن (الزراعة ستكون هي قاطرة التطور في البلاد ونعاهدكم على منحها الرعاية والإهتمام بمؤسساتها)، كان القطاع الزراعي هو أكبر القطاعات التي تم تنفيذ برنامج الخصصة فيها إذ بلغت 28.2% ويليها القطاع الصناعي بنسبة 24.27% ثم القطاع التجاري بنسبة 21.26% وقطاع النقل والسياحة بنسبة 19.15%  وقطاع الطاقة 0.7% .

لتعمية النهب الذي حدث في أموال عائدات التصرف في هذه المؤسسات، إستعملت اليات مختلفة ومتعددة هي:

ألية البيع وإستخدمت بنسبة 28% وألية التصفية بنسبة 10.5% وإعادة الهيكلة بنسبة 7% وألية المشاركة بنسبة 5.3% وإنشاء شركات مساهمة 3.5% والإيجار بنسبة 1.8% ثم الأيلولة التي شكلت 43.9% . فرغم ضخامة هذه النسبة إلا أنها لا تشكل خصخصة بل تحويل مرافق ومؤسسات إلى أفراد في النظام وقليل من الولايات وعدد ضخم من المنظمات التابعة لحزب المؤتمر الوطني، فشكل ذلك أكبر مجال للفساد والإفساد.

ولهذا يجب أن يهتم البرنامج الإسعافي لحكومتكم في مقدمة الإسبقيات التي ينفذها القطاع الزراعي:

أولاً: مراجعة كل ما تم في التصرف في مرافق القطاع العام في الفترة الماضية، بهدف إعادة هذه المرافق للدولة.

ثانياً: إستعادة ما نهب منها عيناً كمؤسسات ومرافق أو نقداً.

ثالثاً: المحاكمة العادلة لكل من تصرف بالنهب لعائئدات تلك المرافق.

رابعاً: أن تحوز المرافق والمؤسسات الزراعية الأسبقية في البرنامج الإسعافي ويكون قصب السبق في ذلك لـ:

  • تعمير مشروع الجزيرة والمناقل بإستعادة كافة الأصول التي تم التصرف فيها بالبيع أو غيره، وعلى رأسها الهندسة الزراعية التي حولت إلى شركة مساهمة، وسكك حديد الجزيرة التي بيعت خردة في سوق الله أكبر ، والمحالج والمخازن وغيرها من المؤسسات التي بيعت أو نهبت.
  • مؤسسة حلفا الجديدة الزراعية.
  • مشروع الرهد الزراعي.

إصلاح هذه المؤسسات في مقدمة البرنامج الإسعافي في مجال الزراعة سيجعلها تسهم على حد كبير في الإكتفاء الذاتي من العديد من إحتياجات المعيشة وفي ادرار منتجاتها المصدرة للعملة الصعبة إذا نظمت الواردات الزراعية وأدخلت العديد من منتجات التصدير.

لابد أن يشمل برنامج حكومتكم الإسعافي العاجل أيضا الاهتمام بالمؤسسات الزراعية التي تمت تصفيتها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق لتساهم في عودة النازحين وإستقرارهم لوضع حد للتهميش والحرب وإستقرار النازحين. وهي: مؤسسة جبال النوبة الزراعية، ومؤسسة النيل الأزرق الزراعية، ومؤسسة الالات الزراعية بجنوب كردفان، ومؤسسة الزراعة الأليه، والمؤسسة العامة للإنتاج الحيواني وغيرها من المؤسسات التي اندثرت وإستحداث مؤسسات إنتاجية خاصةً في المناطق ذات الكثافة السكانية.

أما ماهو أكثر إستعجالاً أيضاً للتنفيذ في برنامجكم الإسعافي فيتمثل في: إعادة تأهيل مشروع هبيلا الزراعي، وساق النعام، ومشروع جبل مرة التكاملي، ومشروع التنمية الريفية، ومشروع غرب السافنا، ومشروع البحوث الزراعية لغرب السودان وغيرها من المشاريع التي إندثرت إلى جانب ما يمكن إستخدامه من مشاريع التوطين الزراعية والحيوانية.

لا يقل أهمية وعجالة في البرنامج الإسعافي الزراعي تلك المؤسسات التي دُمرت أو كادت في شرق السودان الذي يعاني من الفقر المُدقع والمجاعات. لابد من إصلاح وإعادة تعمير مؤسسة دالتا طوكر الزراعية، مؤسسة القاش الزراعية، وغيرها من المؤسسات والمشاريع التي حولت إلى ولاية البحر الأحمر وغيرها.

 

 

 

(نواصل)

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )