خطاب مفتوح الى الساده رئيس ووزراء حكومة ثورة ديسمبر 2018م (4 - 5)

سليمان حامد الحاج

تحية واحترام و بعد:

-الفساد في البترول و البرنامج الاسعافي:

      نضع بين ايديكم الفساد المهول الذي حدث في البترول ، لا لأنكم تجهلون الاهدار و النهب غير المسبوق لهذه الثروه الهائله التي لو استعمل نصفها لاصلاح الاقتصاد و التنميه لأصبح حال شعب السودان غير الحال المايل الذي يعيشه، ولما احتاجت البلاد الى التسول و على منح و عطايا البلدان الاخرى، ولكن نضعها امامكم لتحقيق هدفين :

اولهما : العمل الجاد المثابر الذي يجب ان تبذله حكومة الثوره التي وثق بها الشعب و علق عليها كل آماله في تنفيذ مطالبه التي مهرها بدماء الشهداء ، لاستعادة هذه الثروه نقداً من الذين هربوها ووضعوها في بنوك الخارج ، او عيناً بوضع سلطتكم على القصور الشاهقه و المزارع الممتده الوارفه الظلال و مئات الشركات العامله في كل شئ .

ثانيها : اصلاح الوضع في الوزارة التي  تمسك بهذه الثروه و محاسبة من اهدروها.

-اتبع النظام الطفيلي عدة سبل لنهب عائدات اموال البترول تجسدت في الاتي:

1-الفساد عبر العقودات المبرمه مع الشركات الاجنبيه المنتجه للبترول:

  ظلت اتفاقيات التنقيب عن البترول الموقعه مع الشركات الاجنبية سراً لا يدركه سوى رئيس الجمهورية و وزارة الطاقة و وزير المالية ، و ظلت سراً مكتوماً حتى على المجلس الوطني نفسه . لان هذه الاتفاقيات معيبه و مذعنه و مهدره للثورة النفطيه لصالح المستثمرين الاجانب لقاء عمولات لصالح المجموعه المسؤوله عن البترول في البلاد.

  و بما ان كل الاتفاقيات المبرمه تتساوى في معظم تفاصيلها ان لم تكن جميعها ، فتقصر الكتابة على واحدة فقط كمثال يغني عن الجميع.

  نقصد بها الاتفاقية التي ابرمت في 7 اغسطس 1995م مع شركة الخليج للبترول المحدوده (سودان) و التي حصلت على امتياز التنقيب عن النفط في منطقة (عدارييل). بلغت مدة الاتفاقيه 25عاماً قابلة للتجديد لمدة 5 اعوام اخرى . كما تنص على ان تستعيد شركة الخليج جميع النفقات المترتبه على عمليات التنقيب عن النفط من عوائد مبيعات النفط الخام المنتج بنسبة 65% سنوياً كحد اقصى . كما تحصل شركة الخليج على 40% من النفط الخام المنتج و القابل للتوزيع. كما ان لها الحق بأن تبيع تلك الكمية او جزء منها بالسعر السائد في الاسواق العالميه .وان الشركة ليست ملزمه بدفع ضرائب دخل للحكومه على عملياتها البتروليه خلال مده اتفاقية تقاسم الارباح.

  معظم اتفاقيات التنقيب مماثله لهذه الاتفاقية .فالشركة او مجموعة الشركات الاجنبية تخصم نسبة كبيره من الانتاج لقاء استعادة النفقات . و مما تبقى تحدد أنصبة كل طرف . هذه المعادله في مجملها تجعل الطرف الاجنبي يحصل على نصيب اكبر مما تحصل عليه الحكومه . و تستمر المعادله في السريان طالما لم تستعد الشركة نفقات التنقيب على داير المليم . علماً بان نفقات التنقيب هذه يجري تضخيمها باستمرار لصالح المزيد من كميات النفط الخام ، كما انها لاتراجع و لايدقق فيها لمعرفة صحتها.

  لا تقتصر الاتفاقيات على هذه القسمه غير العادله للبترول ، بل تمنح المزيد من الحوافز للشركات الاجنبيه حينما يتاح  لها بيع نصيبها من البترول للحكومه بالسعر العالمي.مهم ملاحظة انها تبيع للحكومه نصيبها من البترول في مناطق انتاجه بالسعر العالمي . و هي التي لم تنقله لميناء التصدير و لم تدفع عليه رسوم نقل او اي رسوم اخرى . كذلك ، ضمن ما نصت عليه الاتفاقيات ، عدم الزام الشركات الاجنبيه بدفع ضرائب دخل للحكومه خلال مده تقاسم الانتاج ، مما يعني ضمان ربح صافي لها.

  على سبيل المثال بلغ الانتاج الكلي في مربع 6 في 2008م حسب المعلومات الرسميه 42.6 مليون برميل ، كان نصيب الحكومه منها 10.4 مليون برميل و الشركاء 32.3 مليون برميل.

2-الفساد عبر النهب المباشر لعائدات البترول :

  تعرض ديوان المراجع العام في معظم تقاريره للنهب المباشر لاموال البترول . احتياطي اموال تركيز البترول في الخارج الـ  Oil Stabilization Return Account  و هي اختصار لعبارة (  OSRA)، بلغت مئات المليارات من الدولارات سحب معظمها و لا احد يعلم من سحبها و كيف و لماذا سحبت . في الوقت الذي تنص قوانين هذا الحساب على ان لا يسحب اي مبلغ من هذا الاحتيلطي الاستراتيجي الا للظروف الطارئه للغايه و بعد موافقة المجلس الوطني. علماً بان المجلس الوطني  لا يعلم شيئاً عن هذه المبالغ و لم يأذن بسحب اي مبلغ منها.

3-الفساد عبر تزييف حسابات بيع المنتج من البترول:

   هناك تضارب مستمر في الارقام التي بيع بها البترول و حجم عائداته . ففي ابريل 2007م على سبيل المثال تم تصدير 5.8 مليون برميل بمبلغ 188 مليون دولار ، بواقع 32.4 دولار للبرميل الواحد . لو افترضنا صحة رقم الكميات المصدره – و فيها شك كبير- فان الفرق ما بين العائدات الحقيقه للبترول بسعره العالمي و العائدات المسجله في التقاارير خلال هذا الشهر وحده (ابريل 2007م) تبلغ 334 مليون دولار . النهب لا يقف عند هذا الحد فالاسعار المتدنيه لصادر البترول التي تعكسها قسمة النفط هي نفسها التي يحسب عليها سعر الخام المكرر محلياً و الذي يقترب من 2 مليون برميل شهرياً . و بالحساب البسيط فان هناك فرق مالي لا يقل في الشهر عن 115 مليون دولار نتيجة التلاعب باسعار النفط . و هذا يعني ان متوسط الفرق في العائدات البتروليه الشهريه ، او المال المنهوب لا يقل عن 449 مليون دولار في الشهر .  و تبلغ في العام الواحد 5.4 مليون دولار .

  4-الفساد بالتلاعب في ارقام كمية البترول المنتجة:

   جاء في الحسابات الرسميه ان جملة الخام المكرر من البترول 1919 برميلاً في الشهر ، و هذا غير صحيح . فالمصفاة منذ يونيو 2006تعمل بطاقة 100 الف برميل في اليوم . و المصفاة عملت في ذلك الشهر بصورة متواصله 30 يوماً دون توقف . بالحساب البسيط 100 الف برميل مضروبة في 30 تساوي 3 مليون برميل و ليس 1919 برميلاً كما جاء في حساب العائدات.

  هذا النهب المهول الممنهج بعكس حجم الاموال التي افتقدها الوطن في ظل حكم النظام الطفيلي . و لم تستثمر هذه المليارات حتى في رفع الضائقة المعيشيه عن شعب السودان ، ناهيك عن صرفها في التنميه و الخدمات.

  قال وزير الماليه الاسبق (( اذا اخذنا عائدات صادرات البترول في التسع سنوات الاخيره من 2001 م و حتى 2010 م نجد انه وفقاً لارقام صندوق النقد الدولي قد بلغت 54.2 مليار دولار . و هي كافيه اذا ما استخدم نصفها فقط في التنميه ، ان تحدث طفره انمائيه ، فان معدل الصرف على التمنيه خلال 9 سنوات سيكون 3 مليار سنوياً ، و هي كافيه بكل المقاييس لاحداث نهضه في الزراعه المرويه و في مقدمتها مشروع الجزيره و المناقل ، واحداث تحول نوعي في التنميه المتوازنه في الولايات المختلفه تزيل اسباب الحرب الاهليه ، وتحدث طفره حقيقه في تنميه الريف و المناطق المهمشه)).

   فا بالكم اذا استطاعت حكومتكم ، بعد الانتصارالتام للثوره ، استعاذة و لو نصف الاموال المنهوبه من البترول الى جانب ما كشفت عنه التقارير و الصحف من اموال المؤتمر الوطني البالغه اكثر من ترليون جنيهاً و من الاموال التي نهبها سدنة النظام و المؤسسات المختلفه للتنظيمات التابعه للحزب الحاكم و غيرها، انها كافيه على الاقل في رفع الضائقه المعيشيه عن الشعب و ترقية خدماته و تقليل تكلفتها و رفع الرسوم الباهظه على الصحه و التعليم و احداث تخفيض منظور في اسعار الكهرباء و الماء.

   هذا هو الذي يؤكد لشعب السودان ان ثورته و تضحياته بفلذات اكباده لم تذهب سدى ، بل سيعض عليها بالنواجز و سيقدم المزيد من التضحيات لحماية مكتسباته و يعمل على تطويرها لتنفيذ كامل البرنامج الوطني الديمقراطي.

لذا مهم جداً مراجعة العقودات التي تمت مع مختلف الشركات التي ساهمت في إنتاج البترول للوصول إلى ماهو مزعن ومخادع. ولمحاسبة كل من جنّب أو أهدر أي مبالغ من ثروة الشعب. هذه وتقديمه للمحاكمة وإسترداد كل ماهو مسروق من أموال البترول.

هذا هو الخط الأساسي لعدم تكرار مثل هذا النهب.

(نواصل)

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )