خطاب مفتوح الى السادة رئيس و وزراء حكومة ثورة ديسمبر 2018 م

(5 (A) - 5)

تحية واحتراماً، وبعد

في خطابي السابق لكم أرجو أن أعيد عليكم ما كتبته قبل يوم من تشكيل حكومة معتز موسى والتي إستصحبت بكل مكوناتها العددية ومعظم رموزها ورواتب ومخصصات وبدلات شاغلي المناصب الدستورية وغيرها في حكومات الإنقاذ السابقة بجميع مساوئها خزو النعل بالنعل، قلت:

(واقع الإقتصاد السوداني المنهار يستوجب حكومة جادة، قليلة العدد ورخيصة التكلفة)

وقلت لمعتز موسى، رئيس الوزراء في ذلك الوقت: )طريق جهنم أن تختار طريقاً لا يمشيه الشعب(. وبما أنه أختار الطريق الأول ذهبت ريحه وإحترق نظامه غير مأسوف عليه. الان، ولكي تواصل الثورة مسيرتها ولا تقف في منتصف الطريق أو تُسرق، كما حدث في أكتوبر ومارس أبريل ، فإن الواقع الإقتصادي الذي لم يحدث فيه أي تغيير بل إزداد سوءً يوجب  (( تأسيس جهاز دولة وطني ديمقراطي قليل العدد ورخيص التكلفة من كفاءات منحازة للثورة))

وقد كتبت في ذلك الوقت مُحذراً من ماهو مستبطن أو مايمكن أن تستبطنه القوى المعادية للثورة في شعار ( حكومة مدنية من كفاءات أو تكنوقراط). عارياً هكذا من أي مضمون سياسي أو طبقي، هو الذي جعل معظم الموالين للنظام القديم وكذلك الإنتهازيين والوصوليين الذين يطمعون في إيجاد موقع قدم لهم في جهاز الدولة الجديد يحتضنون هذا الشعار الذي تختبئ فيه مصالحهم.

الواقع يقول لم يمر على السودان نظام خال من الكفاءات أو التكنوقراط، وكان نظام السفاح نميري أكثر إشراكاً لهم في كافة حكوماته التي بلغت خلال الستة عشر عاماً من حكمه،مايزيد عن الثلاثين حكومة ظل فيها التكنوقراط أو الكفاءات التي لا لون ولا طعم ولا رائحة لهم – كما كان يعتقد الكثيرون، هم الأكثر شراسة في الدفاع عن نظام نميري الفاسد العميل وأشد عداءً للشعب ومطالبه. وكشفوا في الممارسة العملية أنه تم إنتقاؤهم بعناية ودقة فائقة لعبت فيه قوى أجنبية دوراً بارزاً.

ولم يخل نظام (الإنقاذ) من الكفاءات أيضاً، فعلى سبيل المثال كان د. صابر محمد الحسن من أبرز الكفاءات في مجال المصارف وإقتصادها، إلا أنهم سخروا كفاءتهم هذه لمصلحة شريحة طبقة الرأسمالية الطفيليلة المتأسلمه التي أفقرت الشعب ودمرت الإقتصاد.

ماهو مطلوب الأن والثورة تدخل منعرجاً حاداً في مسيرتها، ليس الكفاءة العارية وحدها. رغم أن الكفاءة شرط أساسي في الإختيار، بل لابد أن يكون حامل هذه الكفاءة وطنياً وديمقراطياً ومنحازاً للمطالب التي إندلعت الثورة من اجلها.

عندما ننادي الان بتأسيس نظام وطني ديمقراطي رخيص التكلفة، يقف أمامنا النظام الطفيلي عارياً كاشفاً عن كل عوراته ومساوئه وجرائمه غير المسبوقة التي إرتكبها ضد شعب السودان. لكن ما يهمنا طرقه في هذا المقام هو التكلفة الباهظة لجهاز الدولة الطفيلية الذي قننه وجسده (قانون مخصصات شاغلي المناصب الدستورية والتنفيذية والتشريعية وإمتيازاتهم وحصاناتهم لسنة 2001 والذي تم تعديله للأفضل).

كان إيجابياً جداً تحديد أعضاء حكومة الثورة بما لا يزيد عن عشرين وزيراً. وكذلك إستبعاد وزراء الدولة. ومبادرة مشهودة ومقدرة كل التقدير تمثلت في رفض رئيس الوزراء لثلاثة سيارات خصصت له والإكتفاء بسيارة واحدة، وهي بداية طيبة وجادة وصادقة، نتوقع أن يحزو حذوه الأخرون بما فيهم أعضاء مجلس السيادة.

جاء في الفصل الثالث عن إمتيازات رئيس الجمهورية ونائبيه في البند (8) مايلي:

  • السكن المؤثث مع خدمات المياه والكهرباء والهاتف على نفقة الدولة ويستمر هذا الإمتياز لمدة عامين بعد إخلاء المنصب.

(ب) تخصيص سيارة للعمل الرسمي وسيارتين للخدمة للإستعمال الكامل على نفقة الدولة أثناء شغل المنصب ويستمر إمتياز سيارتي الخدمة لمدة عامين بعد إخلاء المنصب.

(ج) العلاج على نفقة الدولة ولعائلته داخل السودان وخارجه على أن يستمر هذا الإمتياز لمدة عامين بعد إخلاء المنصب.

(د) إجازة سنوية لمدة شهر، بكامل المخصصات ونفقات السفر له ولعائلته.

(هـ) تعليم الأبناء بالمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة بداخل السودان على نفقة الدولة، ويستمر هذا الإمتياز لمدة عامين بعد إخلاء المنصب.

(و) الضيافة الدائمة على نفقة الدولة أثناء الخدمة.

كذلك يمنح رئيس الجمهورية ونائباه بدلات إضافية كل سنة أو جزء منها على الوجه الأتي، كما جاء في البند (9) :

 (أ) بدل لبس يعادل راتب سنة أشهر.

(ب) بدل مراجع يعادل مرتب ستة أشهر.

(ج) تذاكر سفر على الخطوط الجوية السودانية لشخصه هو وثلاثة من أفراد عائلته لأقصى مكان تصل إليه الخطوط الجويه السودانية. وفي حالة عدم السفر يمنح بديل نقدي 50% من قيمة التذاكر.

 

أما إمتيازات وبدلات رئيس المجلس الوطني كما وردت في البند (10) فهي متطلباته مع تلك لرئيس الجمهورية عدا تخفيض سيارتين بدل ثلاثة سيارات، والعلاج خارج السودان إذا تقرر ذلك بواسطة القومسيون الطبي.

كذلك فإن إمتيازات شاغلي المناصب الدستورية الأخرى يتمتعون بذات المخصصات عدا سيارتين بدل ثلاثة ويستمر هذا الإمتياز لمدة ثلاثة أشهر بدل ستة أشهر بعد إخلاء المنصب. على أن يشمل إمتياز سيارة الخدمة كل من الوزير الولائي والمحافظ ونائب رئيس مجلس الولاية ورئيس الهيئة النيابية ورؤساء اللجان بمجلس الولاية. ويمنحون كذلك بديل نقدي لإمتياز الإعفاء الجمركي لسيارة يدفع مرة واحدة مقداره مليون وخمسمائه ألف دينار (1,500,000) دينار مضروباً في 10 جنية سوداني وهو يعادل قيمة الدينار في ذلك الوقت اي (15,000,000) جنيه سوداني شريطة شغل المنصب لمدة عامين كامليين، على أن يعوض من لم يقض فترة العامين بالقدر الذي قضاه بالمنصب منسوباً لمدة العامين.

كذلك نص البند (12) و(13) على منح البدلات الاتية لشاغلي المناصب الدستورية الأخرى كل سنة أو جزء منها على الوجه الأتي:

 (أ) بدل لبس يعادل راتب ثلاثة أشهر.

(ب) بدل ضيافة خاصة يعادل راتب ثلاثة أشهر.

(ج) تذاكر سفر داخل السودان، وفي حالة عدم السفر يمنح بديل نقدي يعادل 50% من قيمة التذاكر.

كذلك يحدد الفصل الرابع من القانون مكافأت نهاية الخدمة والإعفاءات لرئيس الجمهورية ونائباه ورئيس المجلس الوطني أو عائلاتهم مكافأت نهاية الخدمة تعادل راتب ستة أشهر عن كل سنة أو جزء منها يكون قد قضاها بالمنصب، وفقاً للبند (15).

كذلك، وفقاً للبند (16) يستحق شاغلو المناصب الدستورية الأخرى عند إخلاء المنصب أو الوفاه أثناء شغل المنصب المكأفات الأتية:

 (أ) بدل إجازة نهائية تعادل راتب ثلاثة أشهر عن كل سنة أو أي جزء منها يقضيه في المنصب.

(ب) مكأفاة نهاية خدمة تعادل راتب ثلاثة أشهر.

ونصَ البند (17) على إستحقاق أعضاء المجالس التشريعية مكأفات نهاية خدمة تعادل راتب شهرين عن كل سنة أو جزء منها يقضوها في المنصب.

ويقول البند (18) و (19) أنه فيما عدا الرواتب تكون جميع المخصصات والإمتيازات المنصوص عليها في هذا القانون معفاة من الضرائب.

وتتحمل الحكومة الإتحادية تكاليف مخصصات وإمتيازات شاغلي المناصب الدستورية والتنفيذية والتشريعية الإتحادية. وتتحمل كل ولاية تكاليف مخصصات وإمتيازات شاغلي المناصب المذكوره بالولاية على أن تدرج تلك التكاليف في موازنتها السنوية.

عندما نحوّل ذلك إلى أموال تكتمل أمامنا الصورة المهولة المرعبة المؤسفة وغير الإنسانية التي لا يجمعها أي جامع مع تقاليد شعب السودان وأخلاقه وقيمه.

 سليمان حامد الحاج

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )