كيف ننتقل الى نظام تعليمي عصري

النظام التعليمي عبارة عن هيكل ومحتوى

محتوى التعليم هو النمهج التربوي المدرسي, والسلم التعليمي هو الهيكل

وبين هيكل التعليم والمنهج علاقة جدلية يؤثر كل منهما على الآخر ويلعب المنهج التربوي المدرسي الدور الحاسم فى هده العلاقة بمعنى أن المنهج الجيد يحتاج هو الى أداة التغيير الأساسية فى بناء الإنسان المتكامل من جميع الجهات فيحتاج لهيكل جيد يناسبه ليتطورا معا لتحقيق أهداف المنهج والمجتمع والعملية التعليمية بكاملها.

ما يحدث الآن فى النظام التعليمي والعملية التربوية بأسرها فى بالدنا لهو كارثة فى حق الأجيال الضحية لهدا النظام. لأننا فى غياب منهج ينطلق من الأهداف والتطلعات السودانية القومية العامة, يراعى التعددية الثقافية, العرقية, القبلية, الجغرافية, والمعتقدات والأيديولوجية يحدث الزلزال الدى يودى بهويتنا ومستقبل الإنسان السوداني. الخ.

ولا يجوز أن نتحدث عن سلم تعليمى من 4 أو 8 أو 9 سنوات فى مرحلة الأساس فى ظل غياب فلسفة تعليمية قومية سودانية ترتكز على وتنبع من الواقع السوداني الذى تبنى عليه الأهداف العامة للمنهج, من غير المفيد أن نتحدث عن منهج يمثل أيديولوجية حزب سياسي معين لا يعترف بماضى شعبه ولا يخدم مصالحه الآنية وليس له برنامج معروف يخضع للقياس والتقويم ولا يتفق معه فى توجهاته الأحادية الجانب الغالبية العظمى من السودانيين بتنوعاتهم الكثيرة والثرة ولا يقبلوا أن يعتقلوا فى قبضةهده الأحادية لأن التعليم يشمل كل المجتمع السوداني وما يريده كل مواطن لطفله بحيث يجب أن يرتبط تعليم الطفل وتربيته بالقيم والعادات والتقاليد والمعتقدات العامة لكل السودان من أقصاه الى أقصاه, قيم تستند على معانى الخير والجمال وتمجد السلام وتعددية الثقافات وتنوعها بتنوع سكان السودان ومناخاته وعلى فلسفة تربط ما بين نمو الفرد وتنمية المجتمع, قيم تربط ما بين التعليم والخطط الإقتصادية الاجتماعية للتنمية الشاملة لخلق الإنسان السوداني المعاصر المتكامل من جميع النواحى الجسدية والعقلية والنفسية والروحية والعاطفية والوجدانية يتمدد من خارج قريته الى بقية السودان انتماء وعبره الى الانسانية جمعاء بعيدا عن التعصب العرقي أو الديني أو الأيديولوجي أو الثقافي, و يرتبط بقضايا العصر التى هو وليدها وجزء من مكوناتها.

لن يجد تعليم يغيب طرق التفكير العلمي ـ الذى يتعامل مع الواقع كما هو إدراكا وفهما واستيعابا  لكي يعمل على تغييره ـ تعليم يستمد أصوله من اساليب التفكير المستند على العقل وليس النقل الأعمى المتعمد فى غالبه ويكرس بدلا عن دلك للخرافة التى تهتم وتقدم المادة المعرفية المدرسية على المتعلم ـ التلميد ـ واعتمادها كمحور للعملية التعليمية وأساسا لأهدافها وتعتبرالطفل وعاءا للأهداف الأيديولوجية التى ترمى اليها متحايلة على المعتقد الدينى الذى يؤمن به كل السودانيين.

المعروف أن مرحلة الأساس فى التعليم المدرسي هي أخطر مراحل التعليم ومراحل تربية الطفل كمرحلة قائمة بذاتها تؤسس لباقى مراحل التعليم كله بمختلف تنوعه ولأن مرحلة الأساس هي التى تؤسس لبناء وجدان الطفل وكيانه الروحي وتحفز باقى مكونات تركيبه العقلي والجسدي. تعليم الطفل الأولى هو الدى يعتمد عليه استمراريته ولدا وجب أن يبقى الطفل أطول فترة ممكنة فى مرحلة التعليم الأساس كتعليم عام نكتشف من خلالها ويكتشف الطفل ملكاته واحياجاته ورغباته واستعداداته وقدراته لتحقق احتياجاته. ولذا من الجيد أن يبقى الطفل فى المدرسة من سن السادسة وحتى الخامسة عشر ويلتحق بالمدرسة الثانوية حيث يكمل تعليمه العام وبعدها يواصل مراحل تعليمه العليا. ويشترط هنا أن يصحب مرحلة الأساس المنهج التربوي المدرسي العصري المتطور ذو المحتوى الذى يناسب المراحل العمرية والدراسية للطفل ويتدرج معها صعودا منطلقين من حيث التطور فى الفكر والمعارف والمفاهيم والقيم والعلوم المعاصرة, بمعنى أن ما يكتسبه الطفل فى مرحلة الأساس يجب أن يكون تطورا شاملا فى قدراته الجسمانية والعقلية وتطورا واستقرارا فى بنائه الروحي والنفسي والعاطافي والوجداني حتى تتكون لديه القدرة العالية للرفض الواعى والاختيار الحر.

ولكي نحقق هداف المنهج  فى بناء الانسان لعصري المتكامل من جميع الجوانب آن الاوان لوضع مقررات مدرسية تتفادى التشعيب الى تعليم فني وتعليم أكاديمي أو قسم علمي وقسم أدبي فى التعليم العام. لآن هذا رضينا أم أبينا يقسم المتعلمين منذ البداية الى أذكياء وأقل ذكاء. التلاميذ الاذكياء ينضمون الى التعليم الاكاديمي الى المدرسة الاكاديمية, الاباء والمعلمين والنظام التعليمي بأكمله يقود الى ذلك. وهذه فكرة متخلفة وقد آن الأوان لتبديلها وذلك بأن نجعل المقرر المدرسي يشتمل على المواد العلمية والفنية "المهنية" الى العلوم الاجتماعية والنظرية منذ بداية مرحلة تعليم الاساس الى نهاية مراحل التعليم العام بحيث يكمل التلميذ هذه المرحلة وهو يحمل من المهارات والمعارف والاتجاهات والقيم ما ينضج إمكانياته وميوله ورغبانه بالصورة التى يختار بها مستقبله بكل ثقة بالنفس واعتداد بها وثقة فى قدراته العملية والنظرية ويحترم العمل اليدوي ويدرك –غمليا- اهمية الربط بين العمل البدني والنشاط الذهني ويصبح التعليم بذلك إستثمارا بشريا حقيقيا.

 المنهج التربوى المدرسى الذى يستهدف بناء مثل هذه الشخصية المتكاملة من جميع النواحى, الجسدية والعقلية والروحية والنفسية والعاطفية والوجدانية هو الذى نحتاجه لخلق مواطن قادر على تحويل معارفه الى مجموعة خبرات تنفع الناس, فيكون مبدعاً مبتكراً.

إنسانٌ عصريٌ يتعامل مع معطيات العلم والتراث البشرى والانسانى فيكون بارعاً فى التحليل والتركيب والنقد والتقويم فيرفض ما لا يقبله عقله وعلمه وضميره وينطلق من خصائص بلده وحضاراته وثقفاته الى أرجاء الإنسانية الرحبة ويتفاعل معها -أخذاً وعطاءً- مساهماً فى خلق السودان العصرى الجديد... وطن الجميع المحب والمِعْطاء.

ما هو هذا المنهج الذى نريد؟

المنهج كما هو معروف فى اللغة هو الطريق القويم الذى يوصل الى هدف محدد, بمعنى أن المنهج يستند على هدف او الى مجموعة أهداف واضحة ومحددة للوصول الى غايات مقصودة وهذه بدورها تحتاج الى مجموعة من العناصر الضرورية فى تكوين المنهج.

فما هي العناصر التى يتكون منها المنهج؟

يتكون المنهج التربوي من

  1. الاهداف, ويجب أن تكون نابعة من طبيعة المجتمع وخصائصه وتراثه وقيمه الخ و قابلة للقياس والتقويم
  2. المحتوى وهو مجموعة الانشطة التعليمية/ التعلمية / التربوية التى تجرى فى داخل الصف وخارجه.
  3. الوسائل والانشطة وطرق التدريس, وهي عناصر متعددة فى العملية التعليمية/ التعلمية ، التربوية
  4. القياس والتقويم وهو النظام الذى من خلاله نقيس مدى تحقق أهداف المنهج

 طبعا هناك تعريفات وأنواع من المناهج أشهرها منهج المادة الدراسية وهو المنهج السائد فى بلاد كثيرة وهو المعتمد فى النظام التعليمي فى بلادنا وفى معظم البلدان النامية. هذا المنهج يعتبر أن الهدف الاساسي الذى تقوم عليه العملية التعليمية هو المواد أو المقررات الدراسية وأساسها الجانب المعرفي.

اقترح على الزملاء التربويين والمسؤولين عن المناهج والتخطيط ومصممى المحتوي فى قمة التربية والتعليم مناقشة هذه القضايا بذهن مفتوح بعيدا عن التعصب للمدارس الفكرية التربوية التى درسنا جيمعا على هديها وعلمتنا أيضا ان نبرع فى اعادة انتلج المعرفة مستندين على اكتشافات العلم والمعرفة ومعطياتها التى لا تتوقف قط.

سبتمبر 2019

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).