عن الأستاذ/ علي الماحي السخي

بقلم المهندس زكريّا محمد أحمد

علي الماحي السخي، قابلته في المعتقل في بيت الأشباح الكائن بين ستي بانك ولجنة الإختيار، كنت يوميا أصبح عليه... واساله

  • كيف تسير الأمور

كان يرد عليَّ قائلاً:

  • من حسن الي احسنو

ويتكرر السؤال وتتكرر الإجابة عليه، وفي يوم بعد ماسألته:

  • كيف تسير الأمور؟

ورد هو:

  • الأمور تسير من حسُن الي أحسن

قلت له:

  • يا عم علي، انت ما شايف الضرب والتعذيب الواقع فينا دة؟

رد مبتسماً وقال:

  • أنت، كل يوم، تزداد شموخاً... وهم يزدادون انحطاط!

بالفعل استوعبنا هذا الدرس، ورأينا انحطاطهم... وهم في الدرك السحيق، ونحن كنَّا مرفُعوعي الرؤوس، علمنا الصمود وهو يواجه أعنف الوان التعذيب، ارقد بسلام درسك وصل يا علي!

ألف رحمة ونور علي روحك بقدر ماقدمت لشعبك

*********

نستعيد ذكرياتنا مع شهيد الوطن علي الماحي السخي. أول مرة طرق اسمه أذنيَّ كانت عندما عُقد مؤتمرٌ عامٌ لاتحاد نقابات عمال السودان، عام ،١٩٧٩ وكنتُ حينها طالباً في السنة الثانية بالهندسة- جامعة الخرطوم.

أصر الأستاذ علي الماحي السخي على نقل المؤتمر الى دار العمال، بعد أن قاد مسيرة عمالية من مباني الاتحاد الاشتراكي الى دار العمال... ولكن تم اعتقاله قبل أن تصل المسيرة الى دار العمال.

وكان خبر المسيرة واعتقاله هو العنوان الرئيس لصحيفة مساء الخير، صحيفة الجبهة الديمقراطية لطلاب جامعة الخرطوم، الذي كتب متنه شهيدنا الأستاذ أبوبكر الأمين، كتبت أنا العنوان الرئيس، كخطاط، بأيدي التي سيأكلها الدود.

التقيته، وجهاً لوجه، بعد الانتفاضة... وكان معه زميلنا فرحات القيادي في نقابات الصناعات الغذائية التي كان عمال شركة سكر كنانة تحت مظلتها.

وكان السؤال الطروح هو: كيف نعمل لابعاد الانتهازيين والسدنة من التسلق لقيادة الهيئة النقابية لعمال كنانة؟

وكنت وقتها رئيسا للتجمع النقابي بكنانة، كوني رئيس نقابة المهندسين المبادرة في تكوين التجمع النقابي بالشركة.

وفي تلك الايام إلتقينا علي الماحي السخي وفرحات، اجتماع تلو اجتماع ونقاش يعقبه نقاش. وقد أثبت الرفيقان أنهما، وبحكم موقعهما الطبقي، أكثر دراية ووعي بمآلات الصراع، وبفهم عميق للماركسية، كان يخلو من (رُطانات) المثقفاتيَّة... من الواقع واليه، دون زيادة أو نقصان!

فهما امتداد لقادتنا العمال من لدُن الشفيع وقاسم امين وابراهيم زكريا وعلي الماحي مرورا باستاذنا علي عسيلات، وهم امتداد لهذه المدرسة التي تُعيد حزبنا لجذوره الطبقية.

وكانت آخر مرة التقيت فيها بقائدنا علي الماحي السخي، في تقاطع شارع الجمهورية مع شارع القصر، وهو خارج لتوه من المعتقل، وسألته عن رفيق نضاله سعودي دراج؟

قال لي ساخراً:

  • (الكيزان ديل ما عندهم شغلة غيري انا وسعودي).

المهم،جمعنا السمر، وتناولنا وجبة أفطار في شارع الجمهورية، وكان مشفقا علي متوجساً من أن يُرصد لقاؤنا:

  • وعصابات الأمن يعذبوك، وربما يقتلوك، خلينا نحنا الشياب في مصيرنا، وعضوا على الحزب بالنواحذ.

قلت له، يملؤني الفخر:

  • نحنُ محروسون بصمودكم وتضيحاتكم!

وكان ذلك آخر لقاء جمعني بالشهيد الهرم/ الأستاذ علي الماحي السخي.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+