الحكومة الانتقالية أزمات خانقة وإرادة للعبور(6)

بقلم:حسين سعد 

نعود الي استكمال طبيعة الازمات التي تواجه الحكومة، والتي مثلنا لها بقصر الفترة الانتقالية مقابل المعالجات والاستحقاقات الكبيرة المطلوبة ،والتي تحتاج الي فترة زمنية طويلة مقابل هدم السودان القديم وبناء السودان الجديد الذي يتماشي مع أهداف الثورة، ومن المشاكل ايضا تأخير تشكيل المجلس التشريعي الذي تحتاجه الحكومة الانتقالية لاصدار التشريعات والقوانيين المطلوبة، وأخيرا توقفنا في محور مكونات الحرية والتغيير وغياب الانسجام بينها، قلنا ان هذه التحديات مع صعوبتها لاتعني عدم وجود مجهودات وخطط يمكن ان تسعف الحكومة في المستقبل المنظور على القيام بما هو ضروري لاصلاح الحال، وانتشال بلادنا من بركة الخراب،

المرحلة الحالية فيها كثير من المعطيات التي تعتبر غير مساندة للحكومة، ومن بين هذه الصعوبات (كورونا) ومن الراجح ان الحال سيكون اسوأ بسبب تاثيرات كورونا علي الاوضاع الاقتصادية في العالم وفي السودان، وستعود حالة اليأس وسط الكثيرين. لذلك نري ان الحكومة لن تنجح في كل مهامها وذلك للاسباب التالية:

(4) التدخلات الاقليمية وصراع المحاور

منذ التغيير السياسي والى الآن تسعى اطراف اقليمية معروفة الى ان يبقى السودان غير مستقر سياسيا، كما ترغب تلك الدول لجعل السودان غير مستقر اقتصاديا لذلك تسعى تلك الاطراف ليبقى السودان محتاجا للاخر، وغير قادر علي استغلال ثرواته الطبيعية ،فالمطلوب دبولماسيا هو تعزيز الانفتاح على دول الجوار والتأكيد على المصلحة الوطنية.وعمليا سارت الحكومة  بهذا الطريق، وحصدت ثمار طيبة في التعامل مع البلدان الفاعلة اقليميا، وتحتاج الحكومة الى ايصال رسائل مباشرة الى البلدان المجاورة بعدم سماحها لأن يكون السودان ساحة لتنفيذ اجندات تلك الاطراف وانها تعمل على تعزيز الامن الوطني سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وان اصلاح الاوضاع الخربة ماضي، وهو هدف الحكومة الحالية، ولا تراجع عنه. وكما قال احمد حسين ادم ان القوى الاقليمية الدولية، بعد الكورونا، أصبحت مشغولة بنفسها، لكن بعضها متحفز بأنانية صارخة لتحقيق مصالحها الوطنية الضيقة من خلال استغلال واختراق الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الهشة، فكثير من القوى الاقليمية ليس لديها مصلحة في سودان ديمقراطي سلمى ومستقر، فهي تريد كيان سوداني ضعيف وهش للاستمرار في استغلاله للعب دور وظيفي لصالح صراعاتها وطموحاتها الاقليمية المدمرة.

(5)المحاصصات الجهوية: ليس هناك مشكلة في ان يكون هناك تمثيل مناطقي او تمييز ايجابي للمناطق التي تأثرت بالحرب ، لكن المشكلة هي ان تتبنى الدولة بأكملها منهج يرتكز على المحاصصات الجهوية بعيداً عن المهنية، والاطار القومي، وان يكون الانتماء الجهوي معياراً لتوزيع المناصب ، وهذه الطريقة غير السليمة ظل يتبعها النظام المدحور، الذي فاقم من الجهوية والقبلية ونري ان ولايات ومحليات تم تقسيمها علي اساس قبلي وترضيات هذه السياسية الفاشلة مازلنا ندفع ثمن فواتيرها الباهظة من خلال اثارة النعراث العنصرية، كما تسبب نظام المحاصصاة في ضعف أداء الحكومة، في كثير من القطاعات واستشراء الفساد المالي والإداري بالولاية، إذ أن المكونات القبلية تتعامل مع الجهاز الحكومي بوصفه مجرّد وسيلة لنيل حصتها من الثروة والوظائف التي تنظر إليها على أنها بمثابة غنائم ينبغي استثمارها، ولهذا تكثر الخلافات التي تحتدم بين  الجهات التنفيذية أنفسهم لأن كل واحد منهم يدافع عن نفوذ لقبيلته، أو يسعى وراء غنيمة الامر الذي وسع دائرة الفساد الذي كانت تزدحم به تقارير المراجع العام أبان النظام البائد ايضا دليلنا هنا (المؤتمر الصحفية للجنة التفكيك وما تصدره من فساد. وكما كتب الاستاذ احمد حسين ادم مقالا له بعنوان (السودان بين خياري السلام العادل والانهيار الكامل)  يجب الاتعاظ من اتفاقيات شراكات اقتسام السلطة الضيقة الناقصة السابقة، والتي مكنت و" رشت" بعض القيادات الانتهازية من طلاب السلطة على حساب الضحايا والجماهير المهمشة. انه قد مضى عهد الانتهازية والاستغلال السياسي المقيت، فلنعتبر هذه الفرصة الاخيرة لخلاص ما تبقى من الوطن(انتهي)

القبلية:

ومن قبل أدار النظام المخلوع أدار  التنوع بشكل ماكر حيث قام بتفجير أزمات عديدة، وهدف من إعلاء صوت القبلية والعنصرية  لتجيير موازين القوة لصالحه والرغبة في إعادة وضعية أغلب الأطراف حسب التوزيع الجديد للقوة والسلطة، صحيح أن تلك السياسية الماكرة نجحت في احتكار حزب المؤتمر الوطني المدحور للسلطة نحو (30) عاماً، لكن هذه السيطرة  فجرت عش الدبابير بصورة أقوى في وجه نظام الاستبداد والتسلط، حيث أشعلت هذه السياسات الحمقاء النزاعات والحروب ودفعت جنوب السودان للانفصال، وعلى الرغم من التحولات العديدة في بيئة النظام السياسي في السودان، إلا أن بنية النظام التقليدي والقبلي (الإدارة الاهلية) ظلت محافظة على تفوقها ضمن علاقات القوة، لكن عندما سطى النظام المدحور على الحكومة الديمقراطية عبر إنقلابه تراجعت قوة الإدارة الأهلية وتفككت مفاصلها وتم إنشاء إدارة أهلية بديلة، وعند ظهور النفط وثروته المالية الضخمة لم تنعكس هذه الثروة على الشعب خدمياً وصحياً وتعليمياً، بل تركزت على شراء الولاءات السياسية (وفرتقة) الأحزاب وشقها وإشراك جماعات منها في الحكومة مقابل خروجها من أحزابها الأم، وهذه الظاهرة وصفها الإعلام بأحزاب (الزينة والكرتون والفكة).

من أبرز المشاكل الناجمة عن المحاصصة القبلية هي:

  • ان المحاصصة تفرض  تعينات في بعض المناصب (التشريعية والتنفيذيه) حيث يؤدي نظام المحاصصة إلى تفضيل ذوي الصلات والقرابة والنفوذ المالي في التعيينات الوظيفية، وبالتالي لا يجد ذوو المهارات والكفاءات العالية فرصة للبروز والدخول في المجال العام،
  • تظهر ملامح المحصصات في تشويه  النظام وجعله منهكا بالعديد من الظواهر السلبية التي تشلّ من قدرته وتؤدّي مصارعته لها إلى تآكله وانكبابه على ذاته بدل أداء مهامّه وتقديم خدماته التنموية المطلوبة.
  • بضعف مؤسسات الحكومة لان من تم تعينه ليس كفاءته بل لحصه قبيلته،
  • كما تساهم هذه الطريقة في تمدد الفساد، ونهب المال العام، لإرضاء القبيلة ومشايخها، بالعطايا في سبيل الضمان السياسي.
  • ضعف هيبة الدولة وتعطيل نفوذها  بحيث لا يستطيع بعض المسؤولين بسط هيبة الدولة في منطقة ما إذا لم يكن مدعوما من رجالات العشيرة التي تسكنها،
  • يكرس نظام المحصصاة الي تقوية نفوذ رجالات القبائل، وفي المقابل يؤدي إلى فشل مؤسسات الدولة  في الانتقال بالمجتمع والبلاد الي التحول المطلوب(يتبع)

 

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).